اقتصادى يوضح تحولات أسواق المعادن العالمية بنهاية 2025 وبدايات 2026| خاص
تشهد أسواق المعادن العالمية في نهاية عام 2025 حالة غير مسبوقة من التحولات المتسارعة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير اتجاهات السياسات النقدية العالمية، ما أعاد رسم خريطة الطلب والاستثمار في المعادن النفيسة والأساسية، وبينما تتجه رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة، وتواجه سلاسل الإمداد ضغوطًا متزايدة، يبرز قطاع المعادن كأحد أبرز المستفيدين من هذا المشهد المعقد، في انعكاس مباشر لتحول اقتصادي وهيكلي عميق يفرض نفسه على الأسواق العالمية.
المعادن العالمية تشهد ديناميكية معقدة في ديسمبر 2025
ويرى محمود حجازي الخبير الاقتصادي، إن أسواق المعادن العالمية تشهد في ديسمبر 2025 ديناميكية معقدة ومترابطة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية الأساسية مع التوترات الجيوسياسية، بما يحدد مسار الأسعار ويعكس تحولًا هيكلياً عميقاً في جانبي العرض والطلب.
وأوضح في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن هذا التشابك لا يأتي بصورة عشوائية، بل يستند إلى أسس اقتصادية قوية، أبرزها انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن غير المنتجة للعائد، مع اتجاه الولايات المتحدة نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب قيود العرض المزمنة التي تفاقمت بفعل اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، مقابل ارتفاع الطلب الهيكلي الناتج عن التحول إلى الطاقة النظيفة، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في وقت يشهد فيه النمو في الأسواق التقليدية وعلى رأسها الصين حالة من الضعف النسبي.
تأثير التوترات الجيوسياسية
وأشار سعيد إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدد من المناطق، مثل الحصار الأمريكي على فنزويلا، والتصعيد في أوكرانيا ضد ما يعرف بالأسطول الروسي الظليل، والتوترات بين اليابان والصين، فضلًا عن المخاوف من اندلاع صراعات إقليمية في الشرق الأوسط، دفعت بتدفقات استثمارية ضخمة نحو المعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا آمنًا، ما أدى إلى تجاوز أسعار الذهب مستوى 4500 دولار للأونصة، وارتفاع الفضة فوق 70 دولارًا، مسجلين أكبر مكاسب سنوية منذ عام 1979.
وأضاف أن هذه التطورات أسهمت في تسريع وتيرة ما يعرف بظاهرة «إزالة الدولرة»، حيث اتجهت البنوك المركزية، لا سيما في الأسواق الناشئة مثل الصين وبولندا وتركيا، إلى شراء كميات قياسية من الذهب تراوحت بين 850 و1000 طن سنويًا، مدفوعة بمخاوف متزايدة من تجميد الاحتياطيات الأجنبية، كما حدث مع روسيا، وهو ما عزز الطلب على الذهب كأصل محايد وغير خاضع للعقوبات.
توقعات خفض الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الخبير الاقتصادي أن انخفاض العائد الحقيقي، مع توقعات خفض الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026، عزز جاذبية الذهب والفضة مقارنة بالسندات، خاصة في ظل ضعف الدولار، الذي جعل المعادن أقل تكلفة للمشترين الدوليين.
أما المعادن الأساسية، فقد استفادت من قيود العرض الناتجة جزئيًا عن إعادة توجيه التجارة العالمية بسبب التعريفات الأمريكية الجديدة، التي وصلت إلى 50% على الصلب والألمنيوم، وهو ما أعاد تشكيل سلاسل التوريد العالمية ودفع إلى زيادة التخزين الاحتياطي.
وأوضح حجازى أن هذه العوامل ساهمت في ارتفاع أسعار النحاس إلى ما يزيد على 12 ألف دولار للطن، مدعومة بالطلب الصناعي الهيكلي من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، رغم استمرار ضعف الطلب الصيني، خاصة من قطاع العقارات.
ارتفاع متواضع في المعادن الأساسية بنحو 2%
وفيما يتعلق بالتوقعات خلال عام 2026، أشار إلى أن مؤسسات دولية مثل البنك الدولي و«جي بي مورجان» تتوقع استمرار الارتفاع المتواضع في المعادن الأساسية بنحو 2% وفق المؤشرات العامة، مع بقاء قيود العرض في معادن مثل النحاس والقصدير، بينما تظل المعادن النفيسة عند مستويات مرتفعة بدعم من مشتريات البنوك المركزية، مع توقعات بوصول أسعار الذهب إلى نطاق يتراوح بين 4900 و5055 دولارًا للأونصة بنهاية العام.
وأكد سعيد أن المخاطر الدورية، مثل تباطؤ النمو العالمي أو احتمالات تهدئة التوترات الجيوسياسية، قد تحد من وتيرة الارتفاع، ما يجعل الاستثمار في المعادن خيارًا مدروسًا يعتمد على التنويع وإدارة المخاطر في مواجهة التقلبات.
مؤكداً أن أداء أسواق المعادن في نهاية 2025 وبداية 2026 يعكس تحولًا اقتصاديًا عالميًا عميقًا، تنتقل فيه الأسواق من دورات نمو تقليدية إلى مرحلة تهيمن عليها المخاوف الجيوسياسية والحاجة إلى أصول آمنة وهيكلية، بما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية خلال السنوات المقبلة.