سمير فرج: صومالي لاند جزء من استراتيجية نتنياهو لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
قال اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير الإستراتيجي، إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا اعتراف بلاده رسميًا بإقليم صومالي لاند، الإقليم الشمالي من جمهورية الصومال، والذي أعلن انفصاله عام 1991 بعد اضطرابات دامية خلفت نحو 250 ألف قتيل، يعد خطوة مثيرة للجدل الواسع.
ويأتي هذا الاعتراف بعد أن كانت إثيوبيا أول دولة تعترف بالإقليم بهدف تأمين منفذ بحري لميناء بربره الاستراتيجي، بينما أثار الاعتراف الإسرائيلي مخاوف عربية وأفريقية بسبب انعكاساته على الأمن القومي المصري والبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن توقيت إعلان نتنياهو ليس عشوائيًا، إذ جاء بين اجتماعه المتوقع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق سعيه لتأمين دعم أمريكي لتحركاته في قطاع غزة ولبنان، إضافة إلى رغبته في إثارة الرأي العام الإسرائيلي نحو الأمن القومي خارج حدود الدولة، كما ترتبط الخطوة بالتحضيرات للانتخابات الإسرائيلية ومحاولات الحكومة الحالية فرض سياستها في القرن الأفريقي.
الأبعاد الاستراتيجية لصومالي لاند
وأضاف فرج، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، يعد ميناء بربره وموقع صومالي لاند على مدخل باب المندب من المواقع الحيوية التي تسيطر على الملاحة الدولية والقناة البحرية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومن هذا المنطلق، من الممكن أن يؤدي وجود إسرائيل في هذا الإقليم إلى تهديد مباشر للأمن القومي المصري، حيث يمكن أن يؤثر على قناة السويس، التي تمر منها ثلث التجارة العالمية وتدر نحو 10 مليارات دولار سنويًا لمصر، حيث أكدت مصر عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى صومالي لاند غير مقبول، معتبرة ذلك خط أحمر.
بينما بدأت القاهرة تحركاتها الدبلوماسية على الساحتين العربية والأفريقية لمنع أي اعتراف دولي بالإقليم، كما طلبت دولة الصومال من الجامعة العربية عقد مؤتمر طارئ، وسط توقعات بأن تحشد مصر دعمها لمنع التوسع الإسرائيلي في المنطقة.
وأوضح أن اعتراف إسرائيل بصومالي لاند جزء من استراتيجية نتنياهو لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن خطة الاحتلال تهدف إلى تجزئة الضفة الغربية وتحويلها إلى كنتونات، مما يضمن تغييرات ديمغرافية تسمح بتثبيت السيطرة الإسرائيلية على مناطق جديدة، مع تهديد مباشر للفلسطينيين، وتربط القاهرة هذه التحركات بتاريخ طويل من التدخلات، معتبرة أن مصر الملاذ الأول والداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية، والتي نجحت على مر العقود في مواجهة محاولات تهجير الفلسطينيين أو تهديد هويتهم الوطنية.
ردود الفعل العربية والدولية
وأكد اللواء الدكتور سمير فرج، أنه على الصعيد العربي، هناك تخوف من انتشار اعترافات مشابهة بصومالي لاند، ما قد يشجع دولًا أخرى على إعادة النظر في الحدود والأقاليم داخل القرن الأفريقي، ويضع مصر في مواجهة مباشرة مع تهديدات للأمن القومي والاقتصادي، من جهة أخرى، لم توافق الولايات المتحدة على الاعتراف بالإقليم، ما يشكل دعمًا مهمًا لمواقف القاهرة في مجلس الأمن لمنع أي تواجد إسرائيلي على مداخل البحر الأحمر، كما أن مصر تواصل تطوير بنيتها العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك توسيع قناة السويس وتعزيز قدرات جيشها، لمواجهة أي تهديدات محتملة وتحقيق سيادة قوية على ممرات الملاحة الحيوية وحقول الغاز في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن يبقى اعتراف إسرائيل بصومالي لاند حدثًا استراتيجيًا له أبعاد سياسية وأمنية عميقة، يضع مصر أمام تحديات مباشرة للحفاظ على أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية، ومع استمرار التوترات في قطاع غزة والضفة الغربية، يبرز الدور المصري كضامن للاستقرار العربي، مع التأكيد على منع أي تهديد للهوية الفلسطينية أو السيطرة على ممرات الملاحة الدولية.

