أحمد عبد الهادي: المبادرات الرئاسية الصحية "نهج وقائي مستدام"|فيديو
في الوقت الذي تواجه فيه النظم الصحية العالمية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب ارتفاع تكلفة العلاج، نجحت الدولة المصرية بحلول نهاية عام 2025 في تقديم نموذج فريد يرتكز على الوقاية والكشف المبكر والعلاج المجاني، ومن خلال 15 مبادرة رئاسية، تحولت المنظومة الصحية إلى "أهم مشروع إنساني واقتصادي" في تاريخ مصر الحديث، مقدمةً أكثر من 241 مليون خدمة صحية لـ 94 مليون مواطن.
أكد الدكتور أحمد عبد الهادي، أستاذ الأورام بجامعة المنصورة ومدير وحدة الأورام بمستشفى الشيخ زايد التخصصي، أن عام 2025 يمثل "ذروة الحصاد" لخبرات تراكمية بدأت منذ 2018موضحا أن "المجلس الصحي المصري" نجح في وضع أسس صارمة لـ "حوكمة صرف العلاج"، خاصة الأدوية غالية الثمن (الجينية والمناعية والموجهة)، لضمان وصولها لمستحقيها وفق استرشادات طبية مصرية خالصة تضاهي المعايير العالمية.
توطين صناعة الدواء
وأشار أستاذ الأورام خلال لقاء له على قناة"النيل للأخبار" إلى أن مصر لم تعد مجرد مستهلك للأدوية الحديثة، بل قطعت شوطاً كبيراً في توطين صناعة أدوية الأورام من خلال "مدينة الدواء" والمصانع الوطنية. هذا التحول لم يساهم فقط في تقليل الفاتورة الاستيرادية، بل جعل من مصر "مركزاً إقليمياً" (Hub) لتصدير فائض الدواء لدول الجوار والقارة الأفريقية.
وعن كسر حاجز الخوف لدى المواطنين، كشف الحوار عن الدور المحوري لـ "الرائدات الاجتماعيات"، حيث نجحت هذه التجربة في تبسيط المصطلحات الطبية المعقدة وتحويلها إلى رسائل طمأنة بلهجة محلية بسيطة، مما شجع ملايين السيدات والرجال في القرى والمناطق النائية على المبادرة بالكشف المبكر عن أورام الثدي والبروستاتا والرئة، وهو ما خفض تكلفة العلاج لاحقاً ورفع نسب الشفاء إلى مستويات قياسية.
مبادرة حياة كريمة
ولفت إلى أن النجاح الصحي لم يكن ليتكامل لولا الربط مع مبادرة "حياة كريمة"؛ حيث وفرت الأخيرة قاعدة بيانات دقيقة (Data Base) مكنت وزارة الصحة من الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وأن هذا التنسيق العابر للوزارات أدى إلى القضاء على قوائم الانتظار وتحويل المواطن من "عبء مرضي" إلى "عنصر منتج" معافى، مما يعزز الاقتصاد القومي، موجها المواطنين بأن "مركزية العلاج" انتهت؛ فالمراكز الإقليمية (مثل جامعة المنصورة ومستشفيات الأقاليم التابعة لوزارة الصحة) باتت تمتلك أحدث أجهزة العلاج الإشعاعي وغرف العمليات المتقدمة، مما يغني المريض عن مشقة السفر إلى القاهرة للحصول على الخدمة.
ولفت إلى أن التجربة المصرية في المبادرات الرئاسية، والتي أشادت بها منظمة الصحة العالمية، لم تعد مجرد حملات طبية مؤقتة، بل تحولت إلى "نهج وقائي مستدام" يعيد بناء الإنسان المصري صحياً، ويضع مصر على خارطة الابتكار الطبي العالمي ببيانات دقيقة وبنية تحتية متطورة.