رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أدارت مصر ملف الطاقة في 2025 وسط اضطراب الأسواق العالمية؟|خاص

كيف أدارت مصر ملف
كيف أدارت مصر ملف الطاقة في 2025

في عام 2025، لم يكن ملف الطاقة في مصر مجرد ملف تقليدي، بل تحول إلى قوة اقتصادية واستراتيجية تعزز من مكانة مصر على الخريطة الإقليمية والدولية. 

وسط التحديات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية من تقلبات حادة في الأسعار، وتباطؤ في الاستثمار في الطاقة المتجددة، نجحت مصر في ترسيخ استقرارها في قطاع الطاقة، وأظهرت قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات العالمية. 

ففي هذا العام، انتقلت مصر من مرحلة تأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة إلى مرحلة تحقيق نمو اقتصادي من خلال الطاقة، مدفوعة برؤية شاملة، واستثمار في الطاقة المتجددة، وتطوير صناعات الطاقة النظيفة، إلى جانب استراتيجية مبتكرة في التعامل مع الهيدروجين الأخضر والبترول والغاز.

حصاد ملف الطاقة في مصر 2025

أولًا: قطاع الكهرباء – من تأمين الإمداد إلى تعظيم الكفاءة

استقرار الشبكة وتحسين جودة التغذية
في 2025، نجحت مصر في تجاوز ذروة الأحمال خلال صيف العام دون انقطاع واسع في التيار الكهربائي، مما يعكس تحسُّنًا ملحوظًا في استقرار الشبكة. من خلال:

-تدعيم شبكات النقل والتوزيع.

-خفض الفقد الفني والتجاري.

-التوسع في العدادات الذكية والمسبوقة الدفع.

-رفع كفاءة مراكز التحكم القومية والإقليمية.

القدرات المركبة والاحتياطي

تواصل مصر الحفاظ على فائض آمن في القدرات الكهربائية، مع الاعتماد على محطات سيمنس ذات الدورة المركبة كأساس للشبكة. هذا الفائض يسهم في:

-دعم التوسع الصناعي.

-مشروعات تحلية المياه.

-الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.

ثانيًا: الطاقة المتجددة  من مشروعات إلى صناعة وطنية بالأرقام 

شهدت مصر زيادة كبيرة في مساهمة الطاقة المتجددة (شمس، رياح، ومائي) في مزيج الكهرباء، حيث تم تثبيت المسار نحو الوصول إلى 42% طاقة متجددة بحلول 2030، وأصبحت مصر من أسرع الدول نمواً في قدرات الرياح في إفريقيا والشرق الأوسط.

أبرز مشروعات 2025

-توسيع مجمع بنبان للطاقة الشمسية.

-مشروعات رياح خليج السويس وجبل الزيت.

-توقيع اتفاقيات جديدة مع شركات محلية ودولية بنظام BOO وPPA.

-إدخال أنظمة تخزين الكهرباء (BESS) لأول مرة على نطاق واسع لدعم الشبكة.

توطين الصناعة
بدأت مصر في تصنيع الألواح الشمسية محليًا ومكونات محطات الرياح، مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويعزز الصناعات المحلية.

ثالثا: الهيدروجين الأخضر تثبيت الرؤية رغم تباطؤ العالم

ما تحقق في 2025
رغم التحديات العالمية، واصلت مصر العمل على تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر من خلال:

استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي.

توقيع مذكرات تفاهم مع شركات أوروبية وآسيوية.

تحديد مناطق صناعية مخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مناطق مثل العين السخنة والساحل الشمالي.

التحديات
عانت صناعة الهيدروجين من تباطؤ عالمي في قرارات الاستثمار بسبب ارتفاع التكلفة وغياب سوق عالمية مستقرة، لكن مصر تعاملت مع الملف بتدرج وواقعية، بعيدًا عن الاندفاع المفرط.

 

رابعاً: الربط الكهربائي – مصر على خريطة الطاقة العابرة للحدود

مشروعات قائمة ومتقدمة

الربط الكهربائي مع السعودية يعد أحد أكبر مشروعات الربط في المنطقة.

تقدم كبير في دراسات الربط مع اليونان وقبرص، بالإضافة إلى مراحل جديدة مع ليبيا والسودان.

الأهمية الاستراتيجية

تصدير الكهرباء النظيفة.

تحويل مصر إلى بوابة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

دعم مكانة مصر الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة.

خامساً: الاستثمار والتمويل – ثقة دولية متنامية

في 2025، أعلنت مصر عن خطط لاستثمار حوالي 60 مليار دولار حتى عام 2030 لإضافة 23 غيغاواط من الطاقة المتجددة، مع خطط لإضافة 45 غيغاواط إضافية حتى عام 2040، كما  شهدت مصر مشاركة قوية من مؤسسات التمويل الدولية والصناديق السيادية وتحالفات القطاع الخاص في تمويل مشروعات الطاقة.

سادساً : قطاع البترول والغاز  تعظيم القيمة لا مجرد الإنتاج

الاستكشاف والإنتاج
استمرت مصر في طرح مزايدات عالمية لاستكشاف الحقول الجديدة وزيادة الإنتاج، بالإضافة إلى تقديم حوافز للشركاء الأجانب.

التكرير والبتروكيماويات

عززت مصر من مكانتها كمركز إقليمي لتكرير وتداول وتصدير المنتجات البترولية.

تم التوسع في الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة بدلًا من تصدير الخام.

الغاز الطبيعي

الحفاظ على البنية التحتية المتقدمة لمحطات الإسالة.

تعزيز التعاون الإقليمي في منطقة شرق المتوسط.

ربط الغاز بالطاقة والصناعة والتصدير.

ويري الخبراء أن عام 2025 لم يكن مجرد عام مشروعات، بل عاماً لتثبيت رؤية استراتيجية بعيدة المدى تتمثل فى :

1-كهرباء مستقرة وكفؤة: تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة الربط الإقليمي.

2-طاقة متجددة تتحول إلى صناعة: تمكين الصناعة الوطنية وزيادة الاستثمارات.

3-بترول وغاز بقيمة مضافة: تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

4-مصر مركز إقليمي للطاقة: بناء قدرة على الربط والتصدير وتعزيز الموقع الجيوسياسي.

5-انتقال محسوب نحو اقتصاد منخفض الكربون: تحقيق التوازن بين النمو الصناعي وحماية البيئة.

في ظل هذه الاستراتيجية، يواصل قطاع الطاقة في مصر تأكيد مكانته كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المنطقة، ليمهدالطريق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وما بعدها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء