أشرف عبد الغني: الأحزاب السياسية في الانتخابات تلقت درسا قاسيا لكن ضروريا
أكد أشرف عبد الغني الكاتب الصحفي، أن العملية انتخابات مجلس النواب 2025، كشفت عن تراكم مهم في خبرات الهيئة الوطنية للانتخابات، انعكس بشكل مباشر على مجمل المشهد الانتخابي، سواء على مستوى المرشحين أو الناخبين، مشيرًا إلى أن هذا التراكم أسهم في رفع درجة الوعي والانضباط، وأعاد تعريف قواعد المنافسة السياسية داخل الشارع المصري، موضحًا أن القرارات الحاسمة التي اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات، وعلى رأسها إلغاء عدد من الدوائر، كانت بمثابة رسالة واضحة بأن الدولة جادة في حماية نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما عزز ثقة الناخب في أن صوته سيصل بشكل صحيح، وأن أي تجاوز أو مخالفة سيتم التعامل معها دون تهاون.
تراكم الخبرات ينهي المال السياسي
وأضاف عبد الغني، خلال لقاء على القناة الأولى، أن المرشحين باتوا أمام حقيقة واضحة مفادها أن استخدام المال السياسي لم يعد له أي مكان في الانتخابات المقبلة، بعد أن تعاملت الدولة مع هذه الظاهرة بمنتهى الحسم، ما أغلق الباب أمام إعادة إنتاج ممارسات سلبية كانت تؤثر على نزاهة الاقتراع في فترات سابقة، مضيفًا أن الدرس الأهم الذي خرج به المرشحون يتمثل في أن التواصل الحقيقي والمستمر مع المواطنين على مدار العام، وليس فقط خلال الموسم الانتخابي، أصبح الضمانة الأساسية للفوز، بدلًا من الاعتماد على الدعاية المكثفة أو الأساليب غير المشروعة، وهو ما يعكس تطورًا في فهم قواعد اللعبة السياسية.
ولفت أشرف عبد الغني إلى أن الناخب المصري كان أحد أبرز المستفيدين من هذا التراكم، حيث ارتفعت درجة الوعي لديه، وأدرك أن صوته أصبح مؤثرًا ومحميًا، في ظل رقابة صارمة وإجراءات متابعة دقيقة، ما شجعه على المشاركة بثقة أكبر في العملية الانتخابية، موضحًا أن هذا الوعي الجديد انعكس على النتائج، حيث لم يعد التصويت قائمًا على الاعتبارات التقليدية فقط، بل أصبح مرتبطًا بمدى قرب المرشح من المواطن وقدرته على تمثيل قضايا دائرته بشكل حقيقي، وهو ما يعد تحولًا مهمًا في الثقافة الانتخابية المصرية.
الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي
وأوضح الكاتب الصحفي، أن الأحزاب السياسية كانت أيضًا أمام دروس قاسية لكنها ضرورية، موضحًا أن بعض الاختيارات الحزبية في هذه الانتخابات لم تكن على المستوى المأمول، سواء من حيث ارتباط المرشحين بدوائرهم أو قدرتهم على التعبير عن تطلعات الشارع، كما أن الأصوات الاعتراضية التي ظهرت من جانب الناخبين تمثل فرصة حقيقية لتصحيح المسار الحزبي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستفرض على الأحزاب أن تكون أكثر قربًا من المواطن، وأكثر حضورًا في الشارع، بدلًا من الاكتفاء بالدور الموسمي المرتبط بالانتخابات فقط.
وأشار إلى أن تصحيح مسار الأحزاب، يجب أن يتم على أكثر من مستوى، أولها إعداد كوادر حزبية مؤهلة سياسيًا وتشريعيًا، وقادرة على التواصل الفعّال مع الشارع المصري، مؤكدًا أن غياب هذا الإعداد كان أحد أسباب ضعف الأداء في بعض الدوائر، كما شدد على أهمية تحسين آليات اختيار المرشحين داخل الأحزاب، بحيث تقوم على معايير موضوعية تتعلق بالكفاءة والقبول الشعبي، إلى جانب ضرورة طرح برامج انتخابية واضحة وقابلة للتنفيذ، يكون لها تأثير حقيقي في تشكيل وعي الناخب.
قرارات مستقبلية على أسس علمية
وتابع الكاتب الصحفي أن الاستفادة الحقيقية من هذه الانتخابات تكمن في قدرة الأحزاب على قراءة وتحليل النتائج بشكل دقيق، من حيث نسب التصويت، وطبيعة الدوائر، واتجاهات الرأي العام، والفئات الأكثر مشاركة، بما يساعدها على اتخاذ قرارات مستقبلية أكثر رشاده.
واختتم أشرف عبد الغني حديثه بالتأكيد على أن هذه التراكمات، رغم ما صاحبها من سلبيات، تصب في النهاية في صالح تقوية الحياة السياسية المصرية، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها قانون مجلس النواب والتعديلات الدستورية، مشيرًا إلى أن تراكم الخبرات لدى الأحزاب والمرشحين والناخبين معًا هو الطريق الصحيح لبناء عملية انتخابية أكثر نضجًا واستقرارًا خلال الفترات المقبلة.

