رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد وودرو ويلسون.. حصل على جائزة نوبل للسلام وشجع "الفصل العنصري"

وودرو ويلسون
وودرو ويلسون

تحل اليوم ذكرى ميلاد الرئيس الأمريكي الثامن والعشرون وودرو ويلسون، الذي ولد في 28 ديسمبر 1856 بولاية فرجينيا، وعاش فترة من شبابه بولاية جورجيا خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث كانت عائلته مؤيدة للكونفدرالية الانفصالية.

ويعتبر ويلسون واحداً من أبرز وجوه الحرب العالمية الأولى، إذ أقحم بلاده في النزاع العالمي في أبريل 1917 بعد إعلان الحرب على الإمبراطورية الألمانية.

وبعد انتهاء الحرب، برز دوره مجدداً في مؤتمر السلام الدولي الذي أدى إلى تأسيس عصبة الأمم، المنظمة الدولية التي تهدف إلى الحفاظ على السلام العالمي وفض النزاعات بين الدول بطرق سلمية، وهو الإنجاز الذي مكنه من الفوز بجائزة نوبل للسلام عام 1919.

من الحرب العالمية الأولى إلى عصبة الأمم

شهد القرن العشرون دور ويلسون البارز في توجيه الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن من إقناع الكونجرس والشعب الأمريكي بالدخول في الحرب ضد ألمانيا، كان الهدف المعلن هو الدفاع عن الديمقراطية وحماية مصالح الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وفي الوقت نفسه، لعب ويلسون دوراً أساسياً في رسم خريطة العالم بعد الحرب من خلال مؤتمر السلام الدولي الذي شهد التفاوض على شروط معاهدة فرساي.

ومن خلال هذه الجهود، أسس عصبة الأمم التي منحت الدول أداة دبلوماسية لحل النزاعات بدون اللجوء للحرب، وهو ما مكنه من الحصول على جائزة نوبل للسلام، رغم أن هذه المنظمة واجهت انتقادات لاحقاً بسبب ضعف فعاليتها في منع النزاعات اللاحقة.

الإنجازات الداخلية المشوبة بالجدل

على الرغم من دوره البارز دولياً، فقد كان لإرثه الداخلي جانب مظلم يثير الجدل فرغم جهوده في مواجهة عمالة الأطفال ومكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، إلا أن وودرو ويلسون اشتهر بسياساته العنصرية والفصل بين الأعراق داخل الحكومة الاتحادية.

إذ إن 10 بالمئة من العاملين في الحكومة الاتحادية خلال فترة استلامه للسلطة كانوا من السود، وهو ما دفع ويلسون لاتخاذ إجراءات تهدف إلى إرساء الفصل العنصري داخل العديد من الوزارات والمرافق الحيوية.

فتم تخصيص مراحيض وحمامات وقاعات طعام منفصلة للبيض والأشخاص ذوي الأصول الإفريقية، وطُرد بعض المسؤولين السود ومنع آخرين من الحصول على ترقيات، رغم احتجاجات العديد من الحقوقيين والناشطين السود، ومن بينهم دبليو إي بي دو بويز.

كتاب "تاريخ الشعب الأمريكي"

عكست مؤلفات ويلسون، وخاصة كتابه "تاريخ الشعب الأمريكي" (A History Of The American People)، رؤيته الشخصية للحرب الأهلية الأمريكية وفترة إعادة الإعمار، فقد مجد الكونفدرالية وقدم العبودية على أنها ممارسة نبيلة وشريفة، واعتبر أن الجنوب خاض الحرب للدفاع عن حقوقه، كما انتقد بشدة فترة إعادة الإعمار، ووصفها بالظالمة لأنها فرضت على البيض الجنوبيين حكومات فاشلة يقودها "الجاهلون ذوو الأصول الإفريقية"، في رؤية تبرر استمرار سياسات التمييز العنصري، وفي سياق دفاعه عن الجنوب، أعرب ويلسون عن دعم جماعات عنصرية مثل كو كلوكس كلان، معتبرًا أنها نشأت لحماية الولايات الجنوبية من فترة سيئة في تاريخ البلاد.

والحقيقة أن كو كلوكس كلان كانت منظمة إرهابية اعتمدت العنف ضد السود، وقتلت الكثيرين، وظهرت كمجموعة شبه عسكرية أسسها قدامى المحاربين الجنوبيين بعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية عام 1865، ثم تراجعت لاحقاً بفضل قرارات الرئيس يوليسيس غرانت، قبل أن تعود للظهور وتزدهر في العقد الثالث من القرن العشرين بمساهمة من سياسات ويلسون.

سياسات الفصل العنصري

عقب فترة إعادة الإعمار، كان العنف ضد السود واسع الانتشار في الجنوب، بينما اعتمدت الحكومة الاتحادية على التسامح والقبول باختلاف الأعراق، حيث شغل السود حوالي 10 بالمئة من وظائف الدولة، ومع استلامه الرئاسة في عام 1913، أصبح ويلسون أول رئيس جنوبي منذ فترة إعادة الإعمار، وسرعان ما أبدى استيائه من وجود عدد كبير من السود في مراكز حكومية هامة، فشرع في تطبيق نظام فصل عنصري في الوزارات والمرافق الاتحادية، بما في ذلك تخصيص مرافق للبيض وأخرى للسود، وطرد العديد من المسؤولين السود ومنع آخرين من الترقيات.

هذه السياسات أدت إلى انتقادات واسعة وأجبرت مؤرخين ونشطاء على إعادة تقييم إرثه ومكانته في التاريخ الأميركي، خاصة أنه يجمع بين الإنجازات الدولية الهامة من جهة والسياسات العنصرية البغيضة داخلياً من جهة أخرى.

جدل معاصر حول إرثه

توفي الرئيس الأمريكي في 3 فبراير 1924، وفي الفترة الأخيرة، بدأت بعض الجامعات الأمريكية بإعادة النظر في المكانة التي منحتها لوودرو ويلسون، فقد أيدت جامعة مونموث مؤخراً فكرة إعادة تسمية قاعة وودرو ويلسون، في خطوة تهدف إلى الانسجام مع قيم العدالة والمساواة الحديثة.

ويرى العديد من المؤرخين أن إرث ويلسون معقد للغاية، فهو شخصية جمعت بين دبلوماسية دولية ناجحة، وسياسات عنصرية صارخة، ما يجعل ذكرى ميلاده مناسبة لإعادة تقييم تأثيره على السياسة الأمريكية والمجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء