رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد شاكر: لقاء ترامب ونتنياهو يحدد مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

أكد الدكتور محمد شاكر، أستاذ العلوم السياسية، إن الشارع السياسي الإقليمي والدولي ينتظر اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل حديث متصاعد عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وهذا اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوترات الميدانية، وتصاعد الضغوط الدولية لوقف الحرب، والدفع نحو ترتيبات سياسية وأمنية جديدة داخل القطاع، مشيرًا إلى أن اللقاء يحمل أكثر من سيناريو محتمل، تتفاوت فرص تحققها وفقًا لحجم الضغوط الأمريكية ومدى استعداد الحكومة الإسرائيلية لتقديم تنازلات حقيقية تفتح الطريق أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

سيناريوهات لقاء ترامب ونتنياهو

وأضاف شاكر، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن السيناريو الأول لهذا اللقاء، يتمثل في تحقيق تقدم فعلي، عبر الإعلان عن إطار زمني واضح لبدء تنفيذ المرحلة الثانية، قد يبدأ مع مطلع يناير، ويشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة على مراحل ميدانية محددة، ويشمل هذا السيناريو كذلك نشر قوى دولية بمهام واضحة داخل القطاع، تتضمن مراقبة وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين، والمشاركة في دعم جهود إعادة الإعمار، بما يخلق مناخًا أكثر استقرارًا يسمح بعودة الحياة تدريجيًا داخل غزة.

أما السيناريو الثاني، وهو الأقرب للتحقق، فيقوم على التوصل إلى اتفاق مرحلي أو متدرج، يتضمن تفاهمات حول إدارة مؤقتة للقطاع، وإطلاق عملية إعادة الإعمار قبل الدخول في ملفات أكثر تعقيدًا مثل نزع السلاح، ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره حلًا وسطًا، حيث تلتزم إسرائيل بسحب قوات إضافية من مناطق محددة، مقابل حصولها على ضمانات أمنية أمريكية، دون فرض شروط قاسية وفورية قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق من الأساس.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى سيناريو ثالث لا يمكن استبعاده، يتمثل في تعثر أو تجميد الانتقال إلى المرحلة الثانية، نتيجة التعنت الإسرائيلي أو تصاعد الخلافات مع الجانب الفلسطيني، خاصة في ظل مطالب إسرائيلية متكررة تتعلق باستعادة جثث جنود أو تعديل خرائط الانسحاب، مؤكدًا أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى بقاء الوضع في حالة جمود سياسي، مع استمرار التوترات الميدانية، وهو ما تسعى واشنطن لتجنبه في هذه المرحلة.

موقف حماس ومعضلة نزع السلاح

وبشأن موقف حركة حماس من المرحلة الثانية، أوضح أن الحركة أعلنت بشكل واضح رفضها نزع سلاحها كاملًا، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا لحق المقاومة وتهديدًا لوجودها السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أن السيناريو الواقعي لا يتمثل في نزع كامل للسلاح، بل في صيغ وسط، قد تشمل تقييد القدرات العسكرية الثقيلة أو الهجومية، مقابل ضمانات سياسية وأمنية دولية، وربط أي خطوة مستقبلية بإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما تراه حماس شرطًا أساسيًا لأي تنازل جوهري.

وأكد الدكتور محمد شاكر أن تل أبيب تدرك جيدًا أن حماس لن تلقي سلاحها طواعية، وأن أي حل واقعي يتطلب ضغوطًا أمريكية حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لتقديم تنازلات مقابلة، موضحًا أن احتمالات نجاح ترامب في الضغط على نتنياهو بهذا الاتجاه تظل محدودة، لكنها قائمة، وقد تفتح الباب أمام انسحابات إضافية من غزة مقابل ترتيبات أمنية مرحلية، وهو ما قد يشكل ضغطًا متبادلًا على الطرفين.

حكومة التكنوقراط كمدخل للاستقرار

وتطرق إلى الطروحات الدولية بشأن تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، معتبرًا أن هذا المسار قد يكون خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار، إذا ما جرى التعامل معه كمرحلة انتقالية بعيدًا عن الملفات الخلافية الكبرى، مؤكدًا أن البدء بملفات الإدارة المدنية والخدمات والأمن المجتمعي قد يسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتفاوض، بدلًا من البدء بملفات شديدة الحساسية مثل نزع السلاح أو الانسحابات الكاملة.

وشدد على ضرورة التحرك عبر مسارات متعددة، تبدأ بتوثيق الجرائم بشكل منهجي، وتوسيع دائرة الضغط الإعلامي والدولي، مشيرًا إلى أهمية دور المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قانونيًا، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية العربية والإسلامية لعزل إسرائيل دوليًا، مع مراعاة التوقيت السياسي حتى لا تتأثر مسارات التفاوض الجارية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء