كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى خبير استراتيجي في حروب عام 2025؟
شهد عام 2025 تحولاً جذريًا في طبيعة الحروب الحديثة، بعدما خرج الذكاء الاصطناعي من نطاق المختبرات والتجارب المحدودة، ليتصدر المشهد العسكري كأحد أخطر وأهم أدوات الصراع في البر والجو والفضاء السيبراني.
كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى جنرال عسكري؟
في غضون ثلاث سنوات فقط منذ ظهور أول نموذج حواري ذكي، انتقلت تقنية الذكاء الاصطناعي من كونها وسيلة ترفيهية إلى عنصر حاسم في التخطيط والقتال واتخاذ القرار.
ضخت الولايات المتحدة خلال عام 2025 استثمارات غير مسبوقة في هذا المجال، أبرزها مبادرة "بوابة النجوم" التي أُطلقت في يناير بقيمة 500 مليار دولار لإنشاء مراكز بيانات عملاقة، مع توقعات بأن يكون البنتاجون المستفيد الأكبر منها.
لم يكن ذلك مجرد إنفاق مالي، بل خطوة استراتيجية أنهت مرحلة الاختبار، خصوصًا بعد دمج المكتب المستقل للذكاء الاصطناعي داخل وكالة البحث والهندسة العسكرية، ما مهد لاعتماد الخوارزميات كجزء أصيل من البنية الدفاعية.
وعززت واشنطن في ديسمبر هذا المسار بإطلاق بوابة إلكترونية تتيح لنحو ثلاثة ملايين موظف عسكري ومدني في وزارة الدفاع الوصول المباشر إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية، في إشارة واضحة إلى أن هذه التقنية باتت عنصرًا يوميًا في العمل العسكري.
وبرز النموذج الأوكراني ميدانياً كأحد أبرز الأمثلة على الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي، حيث جرى دمج نماذج ذكية صغيرة داخل الطائرات المسيّرة، ما منحها قدرة أكبر على تعقب الأهداف بدقة عالية.
بالتوازي؛ استُخدمت مراكز تحليل مركزية لمعالجة كميات ضخمة من البيانات، وهو أسلوب بات محل دراسة داخل الجيوش الغربية لتعزيز سرعة الاستجابة في ساحة المعركة.
واعتمدت وكالة الخرائط الجغرافية الوطنية الأمريكية على الذكاء الاصطناعي لإنتاج تقارير استخباراتية شبه كاملة دون تدخل بشري مباشر في مراحل معينة، ما ساهم في تسريع إيصال المعلومات وتقليل الضغط على المحللين، مع الحفاظ على آليات تمييز واضحة بين ما ينتجه البشر وما تنتجه الخوارزميات.

جاء في سبتمبر التحول الأبرز، مع إعلان نقل شبكة "النيران المشتركة" من مشروع بحثي إلى برنامج تسليح رسمي، لتصبح الخوارزميات جزءًا من تخطيط توزيع الأهداف وتنسيق استخدام الأسلحة عبر مسارح عمليات واسعة، لا تقتصر على ساحة واحدة.
وبالرغم من أن القرار النهائي بقي بيد القادة، فإن الذكاء الاصطناعي نجح في تقليص زمن إعداد الخطط من ساعات طويلة إلى دقائق.

كشفت تجارب القوات الجوية الأمريكية في المقابل عن تحديات حقيقية، إذ أنتجت بعض الخطط السريعة أخطاء فنية تتعلق بالطقس وأجهزة الاستشعار، ما أعاد طرح سؤال الموثوقية.

المخاطر لم تتوقف إلى حد الجيوش النظامية؛ إذ شهد نهاية العام فضيحة قرصنة كبرى، بعدما استُخدمت أدوات ذكاء اصطناعي تجارية في تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة، نفذت الخوارزميات وحدها معظم خطواتها.
ويتضح هنا المشهد الكامل، وهو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل "جنرالًا رقميًا" متاحًا للجميع، قادرًا على تغيير موازين القوة سواء للخير أو للشر.

