الهوية المصرية.. قراءة نقدية في «نساء المحمودية» بمؤتمر «أدباء مصر»
شهدت الجلسة النقدية البحثية، مساء اليوم السبت، مناقشتين تناولتا حضور الهوية المصرية في الرواية، من خلال قراءتين نقديتين لأعمال روائية بارزة، وذلك على هامش مؤتمر أدباء مصر بالعريش.
أبحاث الندوة
في البحث الأول، قدم الدكتور هشام قراءة لرواية «نساء المحمودية» للروائي منير عتيبة، متوقفًا عند كيفية تجسيد الهوية المصرية عبر البناء الفني للنص.
وأشار إلى أن الرواية تقوم على بناء هندسي محكم من 12 فصلًا، يخصص كل فصل لشخصية نسائية في زمن مختلف، مع ترتيب الفصول وفق تسلسل النساء الأربع.
وتتناول الرواية نشأة منطقة خورشيد بالإسكندرية، مع حركة زمنية متداخلة بين الماضي والحاضر، حيث تتحرك بنية الزمن داخل كل شخصية لتوليد أكثر من مرحلة زمنية للحدث الواحد.
وأوضح أن هذا البناء الزمني المشوّق يتطلب قارئًا واعيًا ومركّزًا، إذ ينشغل عتيبة بتقديم عمل فني متقن، يجعل من التراث أحد المحددات الأساسية للهوية.
وقد نجح في ضفر الموروث الشعبي داخل النص بحرفية عالية، ليبرز أول أشكال الهوية في الرواية، وهو التمسك بالأرض والدفاع عنها.
كما عد اللغة إحدى أدوات التشويق لدى الكاتب، لاعتمادها على التشخيص وبناء لغة ممهدة للأحداث تخلق توترًا سرديًا متصاعدًا.
وفي البحث الثاني، تناول الناقد سعيد شحاتة رواية «الطوق والأسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، تحت عنوان: «رواية الطوق والأسورة.. رصد التحولات والتطورات في القرية المصرية».
وأشار صبحي موسى إلى أن سعيد شحاتة تناول النص من زاوية الشاعر، مع التزامه بقواعد المنهج النقدي.
وأوضح شحاتة أن الكاتب عبّر عن الهوية المصرية من خلال القرية بوصفها نموذجًا مصغرًا لمصر، عبر شخصيات تمثل شرائح متعددة من الريف المصري.
وتتقاطع الرواية مع مفهومي الخصوصية الثقافية والهوية، حيث تقدم قرية مكتوبة بملامح شديدة الخصوصية، وهو ما تفتقده كثير من الأعمال الأدبية المعاصرة.
كما لفت إلى حضور قضية فلسطين في الرواية، رغم تركيزها على القرية المصرية، باعتبارها القضية الأكثر حضورًا في الأدب العربي الحديث.

وتزخر الرواية بالأبعاد الزمكانية، مقدمة مجتمعًا تحكمه الخرافة، تتمسك به البطلة بوصفها وسيلة لتحقيق حلم الإنجاب، ما يقودها إلى مأساة الاغتصاب على يد الدجال.
ويمثل عنوان الرواية لغزًا يفتح باب الدخول إلى النص، ويؤكد لا تقليدية يحيى الطاهر عبد الله، إذ تأتي عناوينه دائمًا محمّلة بالدلالات، بوصفها مفاتيح سحرية لفهم العمل.

وتغدو القرية في الرواية بطلًا رئيسيًا بطقوسها وبيوتها وفقرها وتقاليدها، في توازٍ مع أعمال أخرى مثل «الحرام» ليوسف إدريس، حيث يشكل الفقر المحرّك الأساسي للأحداث، ويتجاور مع فقر العلم والثقافة.
ويجسد مجتمع «الطوق والأسورة» أشكالًا متعددة من الفقر: فقر المال، والثقافة، والضمير، والصحة، ويتجلى ذلك في بيت البطل بخيت البشاري المريض، الذي تتحمل زوجته عبء الحياة كاملة.
وقد أبدع الكاتب في تصوير مشهد البطلة «حزينة» وهي تحمل زوجها وتنقله بين الظل والشمس، في مشهد بالغ الدلالة الإنسانية، بينما يظل الجنس أحد المحركات الرئيسية لأحداث الرواية.