رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أزهري» يضع خريطة طريق لاستقبال العام الجديد بفقه المراجعة والتخطيط| خاص

عام جديد
عام جديد

مع إطلالة عام جديد، تتجدد التساؤلات في الوجدان: ماذا قدمنا في عامنا الراحل؟ وهل أضفنا لبنة جديدة في بنيان الأمة أم غلب الهدم على الأركان؟ هي لحظات فارقة تستوجب وقفات تأمل جادة لاستكشاف أحوالنا قبل الانخراط في غمار الأيام القادمة.

 

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، قدم الدكتور أحمد ربيع الأزهري، من علماء الأزهر الشريف، "روشتة" إيمانية لمحاسبة النفس، مؤكداً أن وداع العام واستقبال الآخر لابد أن يقوم على فقه المحاسبة والتقويم، والاستقبال برؤية واضحة وخطط مدروسة.

 

وقفة مع النفس: صدق المحاسبة قبل فوات الأوان

أكد "الأزهري" أن أولى هذه الوقفات هي "الوقفة مع النفس"، والتي تقتضي مكاشفة صريحة يسأل فيها المرء نفسه: ماذا قدّم وماذا أخّر؟ وهل كان عنصراً صالحاً مصلحاً أم غرق في وحل التقصير؟

 

واستشهد العالم الأزهري بقوله تعالى: $ \text{﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾} $، مشيراً إلى وصية الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا"، موضحاً أن من حاسب نفسه اليوم خفّ عليه الحساب غداً في العرض الأكبر الذي لا تخفى فيه خافية.

 

وقفة مع الناس: حقوق العباد والتحلل من المظالم

تأتي الوقفة الثانية مع "الناس"، لترسم ملامح العلاقة مع الآخرين؛ هل صان المرء الحقوق؟ وهل سَلِم الناس من لسانه ويده؟ وشدد الأزهري على ضرورة مراجعة المعاملات المالية وحفظ الأعراض وحقوق الجيران، مستنداً إلى التوجيه النبوي الشريف: «المسلمُ من سَلِم الناسُ من لسانه ويده».

 

وحذر من حبس الحقوق أو ظلم العباد، داعياً إلى "التحلل من المظالم" اليوم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم، بل تُؤخذ فيه الحسنات وتُحمل فيه السيئات، عملاً بالمنهج النبوي الذي يربط كمال الإيمان بحب الخير للغير.

 

وقفة مع الله: بين الخشية والرجاء والوفاء بالعهود

وفي ختام فقه الإدبار من عام لآخر، تأتي "الوقفة مع الله"، وهي الوقفة الأهم التي يسأل فيها العبد نفسه عن أمانة العبادة: هل أطاع أم عصى؟ وهل كان من أهل الركوع والسجود أم من أرباب الغفلة؟

 

وأشار الأزهري إلى الأسئلة الأربعة الكبرى التي سيُسأل عنها كل إنسان: عن عمره، وعلمه، وماله، وشبابه. وأوضح أن هذه الوقفة مكمنها الخضوع لله "الرقيب الشهيد الحسيب الوارث"، مؤكداً أن من أدرك أن الله يراه، ودّع عامه بالندم على الزلات، واستقبله بقلب طاهر من النفاق والحقد والغل.

 

استشراف العام الجديد: صفحة بيضاء وغرس للبناء

أوصى الدكتور أحمد ربيع المسلمين باستقبال العام الجديد بـ "الطهارة والصفاء"، وعقد العزم على مصاحبة الأتقياء والبذل والعطاء. ودعا إلى أن يكون العام الجديد عاماً للغرس والبناء، وتعظيم حرمة النفوس والدماء.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المسلم الحق هو من يبدأ صفحته الجديدة مع الله بالاعتراف بالتقصير، والندم على ما فات، والطمع في عفو الرحمن، ليتحول حزن الوداع إلى طاقة عمل وأمل في غدٍ أفضل.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء