باحث: صوماليلاند تتحول لـ خنجر في ظهر العرب بضوء أخضر من إسرائيل| خاص
كشف الباحث والمحلل السياسي في صوماليلاند، عبدالله راغي، أن العلاقة بين صوماليلاند وإسرائيل، سطحية وحديثة، ولا ترقى إلى شراكة استراتيجية حقيقية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الشعبي، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي بين الطرفين يكاد يكون صفراً.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن العلاقات العميقة والحقيقية هي تلك التي تربط صوماليلاند بالإمارات العربية المتحدة منذ عام 2015، معتبراً أن أبوظبي لعبت دور الوسيط والمحرك الأساسي الذي مهد للتقارب الإسرائيلي مع هرجيسا، دون الحاجة إلى بناء علاقة مباشرة واسعة بين الطرفين.
وأشار إلى أن الجانب الوحيد الذي قد تكون له جدوى عملية بين إسرائيل ونظام هرجيسا هو التعاون الاستخباراتي، والذي سبق خطوة الاعتراف.
تهديد واضح لدول عربية
ويعتقد الباحث الصومالي أن فتح صوماليلاند أراضيها أمام إثيوبيا وإسرائيل يمنحهما موطئ قدم استراتيجي متقدم في منطقة حساسة، معتبراً أن هذا التوجه يشكل تهديداً مباشراً لدول إقليمية كبرى مثل مصر والسعودية وتركيا وإيران، إضافة إلى دول عربية وإسلامية أخرى.
وأشار إلى أن هذا هالوضع قد يجعل من صوماليلاتد أقرب لـ«خنجر في ظهر» الدول العربية، باستثناء الإمارات وإسرائيل، في إطار صراع النفوذ والسيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
رفض إقليمي ودولي
وفيما يتعلق برفض دول مثل مصر وتركيا للاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، أكد راغي أن هذا الموقف يُقابل بتقدير واسع لدى الشعب الصومالي والدولة الصومالية، التي ترى في هذه المواقف دعماً واضحاً لوحدة البلاد وسيادتها.
وأوضح أن الصومال تنظر بإيجابية كبيرة إلى مواقف كل من مصر وتركيا والسعودية، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة إيغاد، ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، ودول عدم الانحياز، وجميعها تؤكد موقفاً حاسماً ضد تقسيم الصومال.
في المقابل، أشار إلى أن نظام هرجيسا ينظر إلى هذه المواقف بعين الشك والريبة، باعتبارها عائقاً أمام تحقيق مشروع الانفصال، خاصة في ظل معارضة قوى إقليمية ودولية كبرى، بما فيها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
ولفت راغي إلى أن صوماليلاند تفتقر إلى معارضة سياسية حقيقية قادرة على مساءلة النظام بشأن علاقاته الخارجية، موضحاً أن الصراع السياسي الداخلي لا يقوم على برامج أو أيديولوجيات واضحة، بل يتمحور حول التنافس على السلطة، ما يجعل القضايا الاستراتيجية الكبرى خارج دائرة الجدل العام.
طبيعة الوضع الجغرافي والموقف من إسرائيل
وأوضح "راغي"، أن شمال الصومال ينقسم جغرافياً وسياسياً إلى منطقتين رئيسيتين الأولى هي صوماليلاند في الشمال الغربي، التي أعلنت انفصالها من طرف واحد.
والثانية هي ولاية شمال شرق الصومال الواقعة في شرق الشمال، إلى جانب الولايات الفيدرالية الخمس الأخرى في الجنوب، إضافة إلى إقليم العاصمة مقديشو مقر الحكومة المركزية.
انقسام شعبي حاد
وأشار راغي إلى أن الشارع في صوماليلاند ليس موحداً تجاه الاعتراف الإسرائيلي، مبيناً أن قطاعاً من مؤيدي النظام الانفصالي يدعم أي اعتراف خارجي بغض النظر عن الجهة التي يصدر عنها، باعتباره مكسباً سياسياً يعزز مشروع الانفصال.
في المقابل، أكد أن جزءاً كبيراً من المجتمع يرفض هذا التوجه جملةً وتفصيلاً، سواء من منطلق رفض الانفصال أو رفض الاعتراف بإسرائيل، دعماً لوحدة الصومال ورفضاً للمشاريع التي تمس سيادة البلاد أو تنتهك الثوابت الدينية والقومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
صوماليلاند بين غزة وإسرائيل
وأضاف في تصريحاته أن الموقف الشعبي الرافض تعزز بشكل أكبر في ظل ما يصفه الصوماليون بـ«حرب الإبادة» على غزة، حيث يرى المعارضون أن أي مكاسب سياسية لا يمكن أن تبرر التطبيع أو الاعتراف بإسرائيل.
وشدد على أن الموقف الشعبي الصومالي العام، سواء داخل صوماليلاند أو في باقي الأقاليم الصومالية، يظل ثابتاً تجاه إسرائيل، وينبع من الانتماء الديني والهوية القومية، وليس من حسابات سياسية ظرفية.
وأعتبر الباحث أن ترحيب فئة محدودة بالاعتراف الإسرائيلي لا يعكس تغييراً في القناعات الشعبية، بل يُنظر إليه فقط كمكسب سياسي مؤقت للنظام الانفصالي، دون أن يعني تبريراً أو قبولاً لسياسات إسرائيل أو ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني.