رامي زهدي: قرار إسرائيل يخدم إثيوبيا ويفجر صراعات في القرن الإفريقي| حوار
في خطوة مخالفة للقانون الدولي اعترفت إسرائيل بإقليم أرض الصومال “صوماليلاند” دولة مستقلة ما يُهدد الوضع في دولة الصومال والبحر الأحمر أهم ممر تجاري في العالم والقرن الأفريقي الذي يعيش على وقع التوترات وأزمة بين إثيوبيا وإريتريا بسبب طموحات أديس أبابا الاستمارية ورغبتها في الوصول للبحر على حساب جيرانها.
وحول اعتراف تل أبيب بأرض الصومال، قال رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، في حوار مع “إيجبتك”، إن الخطوة ستزيد من تعقيد المشهد الصومالي وتمثل سابقة خطيرة تشجع على تفكيك دول القرن الإفريقي.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى وتحلل اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند)؟
اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال “صوماليلاند” حتى وإن تم أو جرى التمهيد له سياسيًا لا يمكن فصله عن سياق أوسع يستهدف إعادة هندسة التوازنات في القرن الإفريقي عبر بوابة تفكيك الدول الوطنية الهشة، هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي التي تقوم على احترام وحدة وسيادة الدول، كما تعكس توجهًا إسرائيليا متصاعدا لاستخدام الأقاليم الانفصالية كأدوات نفوذ جيوسياسي وأمني، خاصة في المناطق المتاخمة للبحر الأحمر وباب المندب، بما يهدد الأمن القومي العربي والإفريقي على حد سواء.
■ ما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الصومال لمواجهة هذه الخطوة؟
أمام الصومال مسار مزدوج لا بد من التحرك فيه بشكل عاجل، أعتقد أن المسار الأول دبلوماسي، عبر تفعيل تحركات مكثفة داخل الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، لتأكيد عدم شرعية أي اعتراف بإقليم انفصالي، وتثبيت مبدأ وحدة الأراضي الصومالية، أما المسار الثاني فهو داخلي، ويتعلق بتعزيز الحضور السياسي والخدمي للدولة في الأقاليم الطرفية، وفتح قنوات حوار وطني شامل لمعالجة جذور النزعات الانفصالية، لأن الفراغ الداخلي هو البيئة المثالية لتدخلات الخارج وربما كان ذلك جزء من السبب.
■ كيف سيؤثر هذا الاعتراف على الصومال والوضع في القرن الإفريقي؟
تداعيات هذه الخطوة تتجاوز الصومال لتطال مجمل الإقليم، داخليا، ستزيد من تعقيد المشهد الصومالي الهش، وتمنح زخمًا جديدًا لحركات الانفصال، ما يضعف مؤسسات الدولة المركزية وإقليميا، تمثل سابقة خطيرة تشجع على تفكيك دول القرن الإفريقي، وتفتح الباب أمام صراعات حدودية وأمنية جديدة، وتغذي سباق النفوذ العسكري والاستخباراتي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية استراتيجيًا.
■ هل دخلنا بالفعل مرحلة عسكرة القرن الإفريقي؟
نعم، يمكن القول إن القرن الإفريقي دخل بالفعل مرحلة متقدمة من العسكرة المقنّعة، حيث تتزايد القواعد العسكرية الأجنبية، وتتصاعد صفقات التسليح، ويتم توظيف الموانئ والسواحل في صراعات دولية وإقليمية، الخطير هنا أن العسكرة لا تأتي في إطار بناء أمن إقليمي جماعي، بل في سياق تنافسي صفري، يفاقم الهشاشة بدلًا من معالجتها، ويحوّل الإقليم إلى ساحة صراع مفتوحة بالوكالة.
■ هل تسعى إسرائيل إلى إشعال حرب في القرن الإفريقي بما يخدم مصالح إثيوبيا؟
إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى حرب شاملة، لكنها تعمل على إدارة صراعات منخفضة الحدة تخدم مصالح حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم إثيوبيا، خاصة في ملفات البحر الأحمر، والمياه، وموازين القوى مع الدول العربية،وكذلك دعم الكيانات الانفصالية أو منحها غطاء سياسيا دوليا هو أحد أدوات هذا النهج، لأنه يضعف الدول المركزية، ويعيد رسم الخرائط السياسية بما يخدم ترتيبات إقليمية جديدة لا تخدم استقرار القارة الإفريقية ولا مصالح شعوبها.

