رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاطب «النخبة» وترك «الروح».. كواليس دفاع داوود عبد السيد عن «سينمته»

قصواء الخلالي وداوود
قصواء الخلالي وداوود عبد السيد

رحل عن عالمنا المخرج داوود عبد السيد، وذلك بعد صراع مع المرض، وتُشيع جثمانه غدًا من كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، والعزاء يوم الإثنين الساعة 6 في قاعة يوسف النجار وكنيسة مارمرقس.  

كما تحدث المخرج الراحل داوود عبد السيد من قبل، على ما يثار حول أن أفلامه التي  تخاطب بالأساس الفئات الأكثر ثقافة، مؤكدًا أن هذه الفكرة تفهم أحيانًا خارج سياقها الحقيقي.

وقال داوود عبد السيد خلال لقاء سابق مع الإعلامية قصواء الخلالي، ببرنامج “في المساء مع قصواء”، المذاع على شاشة قناة “CBC”  إنه لا يعتمد استهداف فئة ثقافية محددة، ولكن هدفه الأساسي هو الجمهور العام، مشيرًا إلى التجاوب الأكبر غالبا ما يأتي من الفئات الأكثر ثقافة، ومن الشباب تحديدا، قائلًا: “أقصد بالشباب هنا.. شباب زمن العصر الذي عرض فيه الفيلم، وذلك لأنهم الأكثر تفاعلًا مع الأسئلة التي تطرحها السينما”.

رسالة داوود عبد السيد في السينما

وأضاف: “لو كان بوسعي أن أصل إلى أي إنسان في العالم، لفعلت.. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أي فيلم في العالم لا يستطيع أن يجمع كل الناس أو يخاطبهم جميعًا بنفس الدرجة”.

وحول فكرة توجيه السينما للنخبة، أوضح عبد السيد أنه لا ينطلق أبدًا من منطق استهداف فئة أعلى ثقافيًا، ولا يعتمد في أعماله السينمائية على رفع سقف الخطاب من أجل جمهور بعينه، معلقًا:"ما أفعله ببساطة هو محاولة تقديم فيلم صادق ومهم بالنسبة لي".

ماذا قال داوود عبد السيد عن شعبان عبد الرحيم؟

وتوقف عبد السيد عند فيلمه “مواطن ومخبر وحرامي” واصفًا إياه بأنه من الأعمال المحورية في مسيرته، قائلًا: “هذا الفيلم حقق جماهيرية كبيرة عند عرضه، وكان أحد أسباب انتشاره وجود شعبان عبد الرحيم، لكنني لم أستعن به لجذب الجمهور، بل لأنه كان الأنسب للدور، وكان وجوده طبيعيًا داخل العالم الذي يقدمه الفيلم، لأنه فيلم شعبي في الأساس”.

وتابع: “الجمهور تفاعل مع الأغاني ورقص عليها، لكن السؤال الحقيقي: هل وصلت كل أبعاد الفيلم إلى الجميع؟ ليس بالضرورة.. وليس مطلوبًا من كل مشاهد أن يلتقط كل الطبقات والدلالات”.

وأوضح داوود عبد السيد رؤيته لدور السينما قائلًا: “ليس كل من يشاهد فيلمًا ويعجبه يمتلك بالضرورة الاستعداد لاكتشاف ما بداخله أو تأمل تفاصيل أعمق في حياته، الفيلم في جوهره نقدي وملحمي، يدعوك للنظر إلى الشخصيات من الخارج، لا أن تذوب فيها أو تعيش  معها بالكامل”.

هل هناك تشابه بين داوود عبد السيد وأحمد زكي

وأضاف: “في بعض أفلامي، مثل فيلم “أرض الخوف” لـ  أحمد زكي، قد أجد نفسي قريبًا من الشخصية من حيث الإحساس بالخوف أو القلق، لكن في (مواطن ومخبر وحرامي) الأمر مختلف، هو فيلم شعبي، لكنه كاشف، يضع شبكة العلاقات الاجتماعية كلها تحت المجهر، ويكشف ترابط المجتمع وتعقيداته”.

واختم عبد السيد حديثه بالتأكيد على أن السينما بالنسبة له ليست تصنيفًا للجمهور، بل محاولة مستمرة لفهم الإنسان، أيًا كان موقعه أو خلفيته الثقافية.

من هو المخرج داوود عبد السيد ؟

ويُعد المخرج داوود عبد السيد واحدًا من أبرز صناع السينما المصرية والعربية، وصاحب تجربة فنية خاصة تركت أثرًا واضحًا في تاريخ السينما، لما قدمه من أفلام اتسمت بالعمق الإنساني والطرح الفلسفي والاهتمام بقضايا الإنسان والمجتمع بعيدًا عن القوالب التجارية السائدة.

وُلد داوود عبد السيد في 23 نوفمبر عام 1946، وبدأ مشواره المهني بالعمل كمساعد مخرج في عدد من الأفلام المهمة، من بينها فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين، و«الرجل الذي فقد ظله» لكمال الشيخ، و«أوهام الحب» لممدوح شكري، إلا أن هذه المرحلة لم تستمر طويلًا، إذ قرر التوقف عن العمل كمساعد مخرج، معترفًا بعدم حبه لهذه المهنة، حيث وصفها بأنها مرهقة نفسيًا ولا تناسب طبيعته، مؤكدًا أنه لا يستطيع التركيز إلا فيما يثير اهتمامه الحقيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء