رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في خطوة غير مسبوقة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف حكومته رسميًا بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة وذات سيادة، لتكون بذلك إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة المثيرة للجدل، والتي تحمل في طياتها أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز البعد الدبلوماسي المعلن.

لا يمكن فصل هذا الاعتراف عن السياق الاستراتيجي الأوسع الذي تتحرك فيه إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة تُعد بالغة الأهمية بحكم موقعها الجغرافي على سواحل البحر الأحمر وباب المندب، بما لذلك من تأثير مباشر على أمن الملاحة وخطوط التجارة الدولية. وقد مثّل الانخراط المتزايد لكل من تركيا وإيران في المنطقة دافعًا إضافيًا لإسرائيل لتعزيز حضورها، سواء عبر التعاون العسكري، الأمني، أو الاستثماري.

فمنذ محاولات انفصالها عن الصومال في بداية التسعينيات، ظلت أرض الصومال تسعى إلى نيل اعتراف دولي، وها هي تجد في إسرائيل بوابة لتحقيق هذا الطموح. فالموقع الاستراتيجي لميناء بربرة، المطل على البحر الأحمر، يُعد مغريًا لتل أبيب من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، خصوصًا في ظل الحديث عن مشاريع لوجستية قد تربط الميناء بمشاريع نقل إقليمية.

يحمل هذا الاعتراف عدة رسائل موجهة لخصوم إسرائيل في المنطقة:

- إلى تركيا التي تدعم الحكومة الصومالية في مقديشو، مفادها أن لإسرائيل القدرة على تفكيك النفوذ التركي في مناطق حساسة.

- إلى إيران التي تتعاون مع بعض القوى في اليمن والقرن الأفريقي، بأن إسرائيل ستزاحمها حتى في أكثر المناطق بعدًا.

- إلى القوى الدولية بأن تل أبيب تملك أدوات التأثير وتعيد صياغة التوازنات في مناطق النفوذ المتنازع عليها.

رغم ما يبدو من مكاسب تكتيكية إلا أن الاعتراف الإسرائيلي يحمل مخاطرة حقيقية بتأجيج التوتر في منطقة غير مستقرة أصلًا، فمن المحتمل أن ترد الحكومة الصومالية المركزية بدعم مزيد من الحركات المناهضة لإسرائيل.كما قد يُستغل هذا الاعتراف في تعبئة الفاعلين المعادين لإسرائيل في أفريقيا لخلق توازن مضاد.

 أما داخليًا فقد يؤدي تعزيز التحالف مع إسرائيل إلى خلق انقسام سياسي داخل أرض الصومال نفسها بين أطراف مرحّبة وأخرى رافضة.

 الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن قراءته كتحرك رمزي أو عارض، بل هو جزء من استراتيجية أمن قومي إسرائيلية تستهدف إعادة تشكيل النفوذ في منطقة القرن الأفريقي. ومع أنه قد يُمثل مكسبًا دبلوماسيًا لأرض الصومال، إلا أن هذا الاعتراف يُمكن أن يُعيد رسم خرائط التوتر في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة جيوسياسية، ويُعمق من سباق النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية.

إسرائيل تركز حاليًا على مصالحها الأمنية والتجارية في القرن الأفريقي، أكبر من  تركيزها على مشاريع ترحيل أهالي غزة مباشرة، لكن هذا لا يمنع أن تُستثمر هذه المسارات مستقبلًا في سياقات ضاغطة أو عبر ترتيبات دولية ناعمة.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء