الائتلاف المصري لحقوق الإنسان: حشود موجهة واستنفار قبلي يحكمان الانتخابات
أصدر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية "البيان الثالث" لمتابعة منتصف اليوم الأول من جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب 2025، والتي تجرى في (19) دائرة انتخابية موزعة على (7) محافظات.
وأكد الائتلاف في تقريره أن المشهد الانتخابي وصل إلى ذروة التنافسية، واصفاً إياها بحالة من "الاشتعال" السياسي نتيجة تقارب الفرص وتساوي الحظوظ بين المرشحين المتنافسين على (35) مقعداً برلمانياً.
خارطة التنافس.. 19 دائرة تحت المجهر
تأتي هذه الجولة تنفيذاً لقرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإعادة التصويت في دوائر شهدت طعوناً أو تعديلات إجرائية، حيث شملت المحافظات السبع (الجيزة، الإسكندرية، الفيوم، سوهاج، قنا، البحيرة، وأسيوط).
وبحسب مراقبي الائتلاف، فإن التنافسية الحالية تتسم بالندية الشديدة، حيث يسعى كل مرشح لحسم المقعد بفوارق تصويتية ضئيلة، مما دفع بالعملية الانتخابية إلى نمط "الحشد المكثف".
أنماط الحشد.. بين "المساعدات العينية" والولاء القبلي
رصد المتابعون الميدانيون حشوداً كثيفة أمام مقار الاقتراع، إلا أن التقرير حلل هذه الكتل البشرية باعتبارها "حشوداً موجهة" وليست عفوية، وانقسمت إلى نمطين رئيسيين:
- الحشد التنموي والمادي: ظهر بوضوح في الدوائر الحضرية والأكثر احتياجاً، حيث نشطت الجمعيات التنموية في تحفيز الناخبين عبر مساعدات مالية وعينية. وبرز ذلك في:
- دائرة إمبابة: لجان (14، 15) بمدرسة الاتحاد الابتدائية.
- دائرة الرمل بالإسكندرية: لجنة (11) بمدرسة الرمل الثانوية بنات.
- الاستنفار القبلي والجهوي: في محافظات الصعيد والدلتا، تحول التصويت إلى "معركة كرامة" ونفوذ تكتلي، حيث اعتبرت القبائل أن فوز مرشحها هو تأكيد لقوتها المجتمعية.
- ورصد الائتلاف ذلك في:
- طهطا (سوهاج): لجنة (84) بمدرسة عقبة بن نافع.
- نجع حمادي (قنا): لجنة (27) بمدرسة النصر بـ "هو".
- أبو حمص (البحيرة): لجنة (28) بمدرسة الشهيد زكريا محمد شحاتة.
التحالفات الثنائية وتأمين "عدم الخيانة"
كشف التقرير عن تحول استراتيجي في سلوك المرشحين؛ حيث سيطرت التحالفات المعلنة على التحركات، خاصة في الدوائر ذات المقعد الواحد أو المقاعد المعددة التي تحولت فيها قرى المرشحين إلى "مناطق مغلقة".
واللافت في رصد الائتلاف هو دور مندوبي المرشحين، الذين تحول عملهم من الدعاية إلى "الدور التأميني"؛ بهدف مراقبة الالتزام بالتحالفات وضمان عدم "خيانة" الاتفاقات الانتخابية بين المرشحين المتحالفين، دون ممارسة أي تواصل حقيقي مع جمهور الناخبين.
غياب "البروباجندا" وسيطرة "المال السياسي"
على خلاف الجولات الأولى، غابت مظاهر الدعاية التقليدية واللافتات الضخمة (البروباجندا)، وحل محلها الحشد المباشر وعمليات شراء الأصوات.
وأكد الائتلاف أن "الهدايا العينية" أصبحت المحرك الرئيسي للمشهد، في محاولة مستميتة من الحملات الانتخابية لاقتناص كل صوت ممكن لترجيح كفة الصناديق في اللحظات الأخيرة.
محطات في أطول ماراثون انتخابي
يشار إلى أن أن هذه هي الجولة السادسة في تاريخ الانتخابات البرلمانية الحالية، والتي شهدت حتى الآن حسم (484) مقعداً.
ومع إضافة (35) مقعداً منتظرة من جولة الإعادة الحالية، يتبقى الختام في الجولة السابعة والأخيرة المقرر عقدها يومي (3 و4) يناير 2026، لحسم (49) مقعداً متبقية في الدوائر التي ألغيت نتائجها بقرار من المحكمة الإدارية العليا.