كيف يؤثر قرار خفض الفائدة على الصناعة والاستثمار في مصر؟
يمثل قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة خطوة محورية في مسار السياسة النقدية، تحمل انعكاسات مباشرة على الصناعة والاستثمار والنشاط الإنتاجي، في وقت تسعى فيه الدولة لتحقيق نمو حقيقي يقوده القطاع الخاص ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري محليًا وخارجيًا، فيما ورغم اختلاف زوايا النظر بين الصناع والمستثمرين، فإن القاسم المشترك بينهم يتمثل في أن خفض تكلفة التمويل بات عنصرًا حاسمًا لدعم التوسع الصناعي، وزيادة الإنتاج، وتحفيز الصادرات، شريطة أن تصاحبه سياسات داعمة تضمن استدامة النشاط الإنتاجي.

خالد أبو المكارم: نحتاج سياسات مساندة لحماية الصناعة
قال خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، إن قرار البنك المركزي يمثل خطوة مهمة في إطار إدارة السياسة النقدية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة متابعة تداعيات القرار على القطاع الصناعي بدقة.
وأوضح أبو المكارم، في تصريحات لـ«إيجبتك»، أن القرار من ناحية يسهم في تعزيز الانضباط المالي واستقرار السوق، لكنه من ناحية أخرى قد يترتب عليه ضغوط على السيولة وتكاليف الإنتاج في الأجل القصير، خاصة في الصناعات كثيفة التمويل، مضيفا أن المرحلة الحالية تتطلب تبني سياسات مساندة للقطاع الصناعي، تضمن استمرارية النشاط الإنتاجي والحفاظ على تنافسية الصناعة الوطنية، لا سيما في ظل التحديات العالمية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.
فاضل مرزوق: القرار يدفع النمو الإنتاجي وليس الورقي
من جانبه، أكد فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن تداعيات خفض الفائدة إيجابية للغاية على القطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن القرار سيشجع المصنعين على زيادة الاستثمارات والتوسعات الإنتاجية، موضحا لـ«إيجبتك» أن زيادة الاستثمار ستقود بدورها إلى ارتفاع الإنتاج والصادرات، بما يحقق نموًا إنتاجيًا حقيقيًا وليس مجرد نمو رقمي في الناتج المحلي الإجمالي، مضيفا أن خفض الفائدة يعزز أيضًا من جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات التصديرية التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية.
علي عيسى: قرار متوازن بين الاستثمار والادخار
بدوره، وصف علي عيسى، رئيس جمعية رجال أعمال المصريين، قرار خفض الفائدة بأنه قرار صعب لكنه متوازن، في ظل معادلة دقيقة بين متطلبات الاستثمار والإنتاج من جهة، واعتبارات الادخار والاستثمار الأجنبي من جهة أخرى، فيما قال عيسى لـ«إيجبتك» إن التضخم يدور حاليًا حول 12.5%، بينما كانت أسعار الفائدة قرب 21%، وهو ما جعل قطاعات الاستثمار والإنتاج والتصدير تنتظر خفض الفائدة لتقليل التكلفة وتحسين تنافسية السلع والخدمات المصرية، مضيفا أن خفض الفائدة كان يجب أن يتم بحذر، حتى لا يُحدث صدمة في مجالات الادخار، خاصة الادخار العائلي، مشيرًا إلى أن توقيت القرار في نهاية العام جاء مناسبًا، مؤكدا أن تجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي حاجز 5% يمثل نموًا قويًا لم تشهده مصر منذ أوائل القرن الحالي، متوقعًا أن تتبعه تخفيضات إضافية للفائدة خلال الفترة المقبلة تتراوح بين 2% و3% للوصول إلى التوازن المطلوب، مشددا أن تحسن وضع النقد الأجنبي، وارتفاع احتياطي البنك المركزي لأكثر من 52 مليار دولار، إلى جانب التقييمات الإيجابية من صندوق النقد الدولي، يفتح الباب أمام فرص نمو قوية خلال عام 2026.

محمد هنو: خفض تكلفة التمويل مفتاح النمو
وفي السياق ذاته، قال محمد هنو، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة التي أُقرت خلال الفترة الأخيرة تصب بشكل مباشر في صالح الاستثمار والصناعة، موضحا لـ«إيجبتك» أن خفض تكلفة التمويل يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق معدلات النمو المستهدفة، حيث يمنح الشركات والمصانع القدرة على التوسع، وتحسين الكفاءة الإنتاجية، وزيادة القدرة التنافسية في السوقين المحلي والخارجي.
خلاصة المشهد
تعكس آراء قادة الصناعة ورجال الأعمال أن قرار خفض الفائدة يمثل نقطة تحول داعمة للنشاط الإنتاجي والاستثماري، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى تكامل مع سياسات مالية وصناعية واضحة، تستهدف تخفيف الأعباء عن المصانع، وتسهيل الحصول على التمويل، وتوجيه الائتمان إلى القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل، فيما تتجه الأنظار إلى عام 2026، يبقى نجاح سياسة التيسير النقدي مرهونًا بقدرتها على تحويل خفض الفائدة من قرار نقدي إلى نمو صناعي حقيقي يشعر بآثاره المستثمر والمواطن على حد سواء.