كيف يؤثر قرار "المركزي" بخفض الفائدة بنهاية 2025 على جيوب المصريين؟
في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في مسار السياسة النقدية، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها الأخير لعام 2025 المنعقد يوم 25 ديسمبر، خفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس (1%)، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.50%، حيث يُعد هذا القرار الخفض الخامس لأسعار الفائدة خلال عام 2025، ليصل إجمالي التخفيضات التراكمية منذ بداية العام إلى نحو 7.25%، في مؤشر واضح على انتقال البنك المركزي تدريجيًا من سياسة نقدية مشددة استهدفت كبح التضخم، إلى سياسة تيسيرية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

تراجع التضخم يدعم قرار التيسير
استند قرار لجنة السياسة النقدية إلى استمرار تراجع معدلات التضخم، حيث سجل التضخم السنوي في المدن 12.3% خلال نوفمبر 2025 مقابل 12.5% في أكتوبر، وذلك رغم الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، حيث توقع البنك المركزي أن يستقر متوسط التضخم خلال عام 2025 عند نحو 14%، مقارنة بـ28.3% في عام 2024، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في المؤشرات السعرية وعودة قدر من الاستقرار للاقتصاد الكلي.
نمو اقتصادي مدفوع بالقطاعات الإنتاجية
وأشار البنك المركزي إلى توقعاته بتحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي يقترب من 5% خلال الربع الأخير من 2025، مدفوعًا بأداء قوي لعدد من القطاعات، في مقدمتها الصناعات التحويلية غير البترولية وقطاع التجارة، مؤكدًا أن خفض الفائدة يدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال بالمسار النزولي للتضخم.
دفعة قوية للاستثمار وسوق المال
ومن جانبه يقول الخبير المصرفي وليد عادل لـ"إيجبتك"، يمثل خفض أسعار الفائدة دفعة مباشرة للاستثمار، مع تراجع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستثمرين، بما يشجع على التوسع في المشروعات القائمة وإطلاق استثمارات جديدة، خاصة في القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والعقارات والسيارات، حيث يرى عادل، أن القرار يسهم في تحفيز الاستثمار المباشر وتسريع تنفيذ المشروعات، وتعزيز جاذبية البورصة المصرية مع تراجع عوائد الودائع، وتخفيف أعباء خدمة الدين العام وتوفير موارد إضافية للموازنة، ودعم القدرة التنافسية للصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال عام 2025 يمثل تحولًا جوهريًا في مسار السياسة النقدية، وانتقالًا واضحًا من مرحلة التشديد إلى مرحلة التيسير الهادفة إلى تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار، مضيفة في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن هذا التحول جاء نتيجة تحسن المؤشرات الكلية، وفي مقدمتها تراجع معدلات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وعودة تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة.
كيف ينعكس القرار على المواطن؟
وأوضحت الحماقي أن تأثير خفض الفائدة على المواطن سيكون مزدوجًا، موضحة أن انخفاض أسعار الفائدة يسهم في تقليل تكلفة القروض للأفراد والشركات، ما يتيح فرصًا أكبر للتمويل العقاري والاستهلاكي، ويدعم النشاط الاقتصادي وفرص العمل، مضيفة في المقابل، سيتأثر أصحاب المدخرات بانخفاض العائد على الودائع والشهادات البنكية، وهو ما يدفع بعض المواطنين للبحث عن بدائل استثمارية مثل البورصة أو الذهب، وفقًا لقدرتهم على تحمل المخاطر».
القطاع الخاص المستفيد الأكبر
وأكدت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن القطاع الخاص سيكون المستفيد الأكبر من دورة التيسير النقدي، حيث يشجع خفض تكلفة التمويل الشركات على التوسع وزيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة، بما يتماشى مع توجه الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي خلال عامي 2026 و2027.
وفر مالي للموازنة العامة
ولفتت الحماقي إلى أن خفض أسعار الفائدة ينعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة خدمة الدين العام، موضحة أن كل خفض بمقدار 1% يوفر عشرات المليارات من الجنيهات سنويًا، ما يمنح الحكومة مساحة لإعادة توجيه الموارد نحو الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
تحذير من التسرع في الخفض
ورغم الإشادة بالتوجه العام، شددت الحماقي على ضرورة إدارة دورة التيسير النقدي بحذر، مؤكدة أن أي خفض إضافي يجب أن يكون مرتبطًا باستمرار تراجع التضخم، وعدم حدوث صدمات خارجية مفاجئة، مضيفة خفض الفائدة خطوة إيجابية ومهمة، لكن نجاحها الحقيقي يتوقف على توجيه التمويل إلى الإنتاج وليس الاستهلاك فقط، حتى يتحول التيسير النقدي إلى نمو حقيقي يشعر به المواطن».