رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب ملك 2025.. قفزة تاريخية تتجاوز 70% وتكسر حاجز 4500 دولار

الذهب
الذهب

بأداء فاق جميع التوقعات، واصل الذهب ترسيخ مكانته كأبرز ملاذ آمن في الأسواق العالمية خلال عام 2025، بعدما تجاوز حاجز 4500 دولار للأوقية مسجلاً مكاسب سنوية تخطت 70%، في واحدة من أقوى موجات الصعود بتاريخ المعدن الأصفر منذ أكثر من أربعة عقود، وأعاد الذهب تأكيد دوره كمخزن للقيمة وأداة تحوط رئيسية مع تسجيله عشرات القمم القياسية الجديدة، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، وتتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات النقدية والتجارية، إلى جانب اهتزاز الثقة في العملات والأسواق المالية.

<a href=
الذهب 

بلغ سعر أوقية الذهب نحو 4562.2 دولار

وبنهاية تعاملات يوم الجمعة 26 ديسمبر، بلغ سعر أوقية الذهب نحو 4562.2 دولار، بارتفاع سنوي قدره 72.8%، وهو أكبر صعود سنوي منذ عام 1979، متفوقاً بذلك على معظم فئات الأصول الأخرى، من أسهم وسندات وعملات، ما عزز جاذبيته كعنصر أساسي في المحافظ الاستثمارية العالمية.

عوامل الصعود.. البنوك المركزية في الصدارة

ويعكس هذا الأداء الاستثنائي مزيجاً معقداً من العوامل، في مقدمتها الطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية، التي واصلت للعام الثالث على التوالي تعزيز احتياطياتها من الذهب بمعدلات تاريخية، في إطار استراتيجيات تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار، كما أسهم تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، في زيادة الإقبال على الأصول الآمنة، بالتوازي مع تراجع الدولار الأمريكي، وتنامي التوقعات باتجاه البنوك المركزية الكبرى لخفض أسعار الفائدة خلال الفترات المقبلة، وهو ما يصب تقليدياً في صالح الذهب، حيث لعب الزخم الاستثماري القوي من صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والمستثمرين الأفراد والمؤسسات، دوراً محورياً في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

الرسوم الجمركية تشعل التقلبات

وبرزت الرسوم الجمركية خلال عام 2025 كعامل غير تقليدي زاد من اضطراب سوق الذهب، مع شروع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعادة رسم سياساتها التجارية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من المعدن الأصفر تحوطاً من المخاطر المحتملة، فيما  أثار الحديث عن إمكانية فرض رسوم جمركية على الذهب نفسه حالة من القلق في السوق الأمريكية، دفعت المتعاملين إلى استيراد كميات كبيرة من الذهب المادي، ما أدى إلى ظهور فجوة سعرية ملحوظة بين عقود الذهب المتداولة في نيويورك والأسعار الفورية في لندن.

 

<a href=
الذهب 

وتفاقمت هذه المخاوف في 31 يوليو، عقب تقارير عن احتمال إخضاع واردات الذهب السويسري لرسوم تصل إلى 39%، ما تسبب في اضطراب حاد بالأسواق وقفزت معه الأسعار الفورية بأكثر من 3% في جلسة واحدة، قبل أن تتراجع لاحقاً عقب توضيحات رسمية باستبعاد سبائك الذهب من تلك الرسوم، فيما يرى محللون أن خطورة هذا السيناريو كانت تكمن في الأهمية الهيكلية للذهب داخل النظام المالي العالمي، إذ تُستخدم السبائك كضمان رئيسي لعقود التداول الآجلة، بينما تمثل مصافي التكرير السويسرية نحو 70% من إنتاج الذهب المكرر عالمياً، ما كان ينذر بخلل واسع النطاق في حال تطبيق الرسوم.

آفاق 2026.. 5000 دولار في الأفق؟

ومع التطلع إلى عام 2026، يدخل سوق الذهب مرحلة جديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيو-اقتصادي عالمياً. وتشير توقعات بنوك استثمار كبرى، من بينها جي بي مورجان، إلى إمكانية وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال العام المقبل، مدفوعاً بضعف الدولار واستمرار الطلب المؤسسي القوي، فيما وعلي صعيد الطلب، ترجح التقديرات استمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة لتصل إلى نحو 755 طناً، في وقت بات فيه الذهب يمثل قرابة 20% من الاحتياطيات الرسمية العالمية، وهي أعلى نسبة منذ عام 1996، متجاوزاً حصة السندات الأمريكية، في مؤشر واضح على التحول الاستراتيجي في إدارة الاحتياطيات العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء