مكتبة الإسكندرية تحتضن ختام «أكبر لوحة في العالم» بمشاركة الأطفال
احتفت مكتبة الإسكندرية صباح اليوم بفعالية كبرى للكشف عن "أكبر لوحة مرسومة في العالم" في الساحة الخارجية للمكتبة، والتي شارك في رسمها طلاب المدارس المصرية اليابانية بالتعاون مع أطفال من اليابان.
نظّم الحدث بشكل مشترك بين جمعية "Earth Identity Project" اليابانية ومكتبة الإسكندرية، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وسفارة اليابان بالقاهرة، في مناسبة تمثل أسمى معاني التعاون الثقافي والتربوي بين مصر واليابان.
افتتح الدكتور جاد القاضي، منسق الفعالية والملحق الثقافي المصري السابق باليابان، الفعالية مستعرضًا قصة مشروع "أكبر لوحة في العالم" الذي انطلق عالميًا عام 2010 بهدف دعم المناطق المنكوبة، مشيرًا إلى التعاون الإنساني الذي جمع السفارة المصرية والجمعية بعد زلزال 2011 الكبير، حيث استضافت مصر طلابًا يابانيين للترويج للسياحة المصرية.

وأوضح القاضي أن النسخة الحالية من المشروع هي حصاد جهود 54 مدرسة مصرية يابانية، حيث رسم طلابها لوحات بمساحة 5×5 متر تعبر عن الهوية والحضارة ونهر النيل، وقد عُرضت هذه الأعمال مجمعة في معرض "إكسبو أوساكا" باليابان في أكتوبر الماضي قبل أن تبدأ جولتها الختامية في محافظات الأقصر وأسوان والجيزة لتنتهي اليوم بالإسكندرية، مؤكّدًا أن الهدف هو تعزيز الجسور الثقافية والتربوية بين البلدين.
أعربت يوكو كوارا، رئيسة مشروع "Earth Identity"، عن فخرها بوصول اللوحة لمحطتها الأخيرة بالإسكندرية، مشيدة بمشاركة أطفال مدينة "ساكاي" اليابانية بلوحة مشابهة عُرضت بجوار الأهرامات، وموجهة الشكر لكافة المتطوعين والقائمين على إنجاح العمل، وداعية الأطفال للاستمتاع بالعروض الثقافية اليابانية المصاحبة للحفل.
وفي كلمة ألقتها بالنيابة عن الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، رحبت الأستاذة هبة الرافعي، القائم بأعمال رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام، بالضيوف، مؤكدة أن مكتبة الإسكندرية هي صرح للتواصل والحوار الحضاري، تجمع بين العلوم والفنون والماضي والمستقبل لكل المجتمعات والأعمار، وأن هذا العمل الفني الضخم يعكس تعاونًا مثمرًا لطلاب المدارس المصرية اليابانية، ويسهم في رفع الوعي بالتحديات العالمية مثل التغير المناخي والأمن المائي، داعية للاحتفاء بإبداع الشباب والتزامهم بمستقبل أفضل.

وأكدت سوزوكي تشيزو، مشرف مدارس بالمدارس المصرية اليابانية، أن القلوب المصرية واليابانية توحدت اليوم في هذا العمل الإبداعي، مشيرة إلى أن الأطفال عبروا في لوحاتهم عن مشاعرهم وقيمة الحياة، معربة عن سعادتها بالنجاح الكبير للمشروع الذي يعكس صلة طيبة بين الشعبين وتطلعاتهم لمستقبل مشرق.
استعرضت الأستاذة مريم محمد رمضان، معلمة بالمدرسة المصرية اليابانية ببرج العرب 2، مسيرة سبعة أعوام من تطبيق أنشطة "التوكاتسو" في المدارس المصرية اليابانية، موضحة كيف يساهم التعلم من خلال اللعب ومناقشات الفصل في بناء شخصية الطلاب، وأن الدمج بين التوكاتسو والتربية الفنية مكن الطلاب من اكتساب مهارات فنية قوية أهلتهم للمشاركة في تصميم هذه اللوحة العالمية، موجّهة الشكر لإدارة المدرسة وجميع المعلمين المشاركين.
وأشار الأستاذ باسم محمود طه، مدير المدرسة المصرية اليابانية بالقناطر الخيرية، إلى أن العمل الفني الضخم هو رسالة أمل وتعاون، تؤكد قدرة الأطفال المصريين على مخاطبة العالم بلغة الفن والسلام، وأن طلاب مرحلة رياض الأطفال بمدرسته أبدعوا هذا العمل تحت إشراف معلميهم، مما يعكس جوهر التجربة التعليمية التي تهدف لتنمية الشخصية والعمل الجماعي والمسؤولية تجاه المجتمع.

وألقى تسوكاموتو ياسوهيرو، القائم بالأعمال بسفارة اليابان بالقاهرة، كلمته معبّرًا عن سعادته بالمشاركة في الإسكندرية، وأشاد بالتباين الجمالي بين بحر الإسكندرية واللوحات المعروضة، مشيرًا إلى أن نمو عدد المدارس المصرية اليابانية إلى 69 مدرسة يعكس نجاح التجربة التعليمية اليابانية في مصر، مؤكدًا دور السفارة في تعزيز العلاقات الوثيقة بين البلدين من خلال الثقافة والتعليم، ليكون الأطفال المبدعون جسور التواصل المستقبلية والصادقة.
وشهدت الفعالية فقرة ثقافية مميزة لحفل الشاي الياباني، حيث ألقى ياسونوري هيساكا، كاهن مدرسة "رينزاي زين" البوذية بكيوتو، كلمة أعرب فيها عن سعادته بزيارة الإسكندرية والاستمتاع بنسمات البحر المتوسط، موضحًا أن مشروع كوارا توسع ليشمل نحو 40 دولة حول العالم، وأن اللوحة أصبحت رمزًا للسلام العالمي من خلال مشاركة الأطفال، داعيًا الحضور وخاصة الأطفال للاستمتاع بشاي "الماتشا" الياباني والحلويات التقليدية، معتبرًا حفل الشاي أحد أهم مظاهر الثقافة اليابانية العميقة التي تنشر قيمها الروحية والجمالية بين الشعوب.
