إكرام خليل: حماية الهوية الجنسية للأطفال تحدٍ أمام الأسر في عصر الإنترنت
أكدت الدكتورة إكرام خليل، إن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، تشكل تحديًا مزدوجًا للأسر المعاصرة؛ حيث توفر مصادر ثقافية ومعرفية للأطفال لكنها تحمل أيضًا مخاطر جسيمة على نموهم النفسي والجسدي، مؤكدة أن حماية الهوية الجنسية للأطفال، وتوجيههم نحو فهم سليم للجنس، أصبح ضرورة ملحة في ظل الانفتاح الرقمي غير المنضبط، فالأطفال اليوم يتعرضون لمؤثرات عالمية من منصات مثل التيك توك وغيرها، مما يجعلهم يتعرفون على مفاهيم الجنس والعلاقات قبل الأوان، حيث إن منع الطفل تمامًا من استخدام الإنترنت قد لا يكون الحل الأمثل، لأن مصادر الثقافة والمعرفة أصبحت مرتبطة بالرقمية، وبالتالي يحتاج الطفل إلى إشراف وتوجيه ذكي لتجنب الإساءات السمعية والبصرية.
الأدوات التكنولوجية لحماية الطفل
وأضافت خليل، خلال لقاء على شاشة قناة النهار، إن أحد الحلول العملية هو استخدام برامج الرقابة الأبوية على الهواتف والأجهزة اللوحية، والتي تسمح بحجب المحتوى غير المناسب ومتابعة نشاط الطفل، وهذه الخطوة تمنع وصول الأطفال لمحتوى قد يشوه فهمهم للجنس أو يعرّضهم لإساءة، ولكن تقنية وحدها لا تكفي، ويجب أن يقترن ذلك بتوعية مباشرة تشرح للطفل الفرق بين الواقع والمحتوى المزيف.
وأوضحت، من المهم جدًا تقديم الثقافة الجنسية للطفل تدريجيًا وفق مراحل نموه، فيمكن استخدام أساليب بسيطة وعبارات واضحة دون الكشف عن تفاصيل غير مناسبة لعمره، فعلى سبيل المثال، يمكن للوالدين شرح أن العلاقات بين الرجل والمرأة لها وقت محدد وفق سن النمو، وأن الجسم يتطور بطريقة طبيعية، وأن ما يراه على الإنترنت قد يكون مشوهًا وغير صحيح، لذا يجب على الآباء تعلم لغة العصر الرقمي التي يفهمها أطفالهم، بحيث يمكنهم التواصل معهم بطريقة تجعل الطفل يشعر بالراحة للتعبير عن أسئلته ومخاوفه، وعند استخدام لغة قريبة من تجربته اليومية، يستطيع الطفل التمييز بين ما هو حقيقي وما هو محتوى ترفيهي مزيف أو مضلل.
بناء وعي نفسي وأخلاقي
وأشارت إلى جانب التوعية الجنسية، يجب تعليم الأطفال قيم الحلال والحرام وفهم فكرة الشيطان كرمز للفتنة وليس كما يصور في الإعلام، وهذا يساعد الطفل على تطوير قدرة على الرفض واختيار المحتوى المناسب، سواء على الإنترنت أو في الحياة اليومية، فالتوعية المبكرة تمنحه القدرة على مواجهة المؤثرات الرقمية بشكل واعي دون الإضرار بثقته بنفسه أو إحساسه بالسلامة، مؤكدة أن الوقت المخصص للطفل من قبل الوالدين له أهمية قصوى، حيث التفاعل المباشر مع الأب والأم يعزز ثقة الطفل ويقوي شخصيته، ويساعده على التعامل مع التحديات الرقمية والاجتماعية بطريقة صحية، حتى لو كانت الحياة مزدحمة بالعمل، فإن تخصيص دقائق يوميًا للتحدث مع الطفل عن ما يشاهده ويختبره، يجعل التربية أكثر فعالية وأمانًا.

