الدائرة العربية والأفريقية في قلب السياسة الخارجية المصرية خلال 2025
وأنا أتابع حركة السياسة الخارجية المصرية في عام 2025، لا أراها كخرائط وحدود ومؤتمرات فقط، بل كمساحات قلق وأمل ومسؤولية. فالسياسة، حين تُرى من عيون امرأة عربية، لا تُقاس بعدد البيانات، بل بقدرتها على حماية العمق، ومنع الانكسار، وخلق توازن في عالم مرتبك.
في 2025، بدت الدائرتان العربية والأفريقية وكأنهما قلب السياسة الخارجية المصرية النابض، لا هامشها، ولا مجرد امتداد جغرافي. فالعالم لم يعد يسمح بالحياد، ولا بالمناورة الطويلة، والدول التي لا تحصّن محيطها القريب، تدفع الثمن وحدها.
أولًا: الدائرة العربية… إدارة التوازن لا الاصطفاف
في محيط عربي يعاني من تصدعات سياسية وأمنية غير مسبوقة، اختارت مصر في 2025 أن تتحرك بمنطق إدارة التوازن، ولم تدخل القاهرة مغامرات خطابية، ولم تنسحب إلى العزلة، بل حافظت على خطوط اتصال مفتوحة، مع إدراك عميق أن استقرار الإقليم ليس شعارًا بل عبر معادلة معقدة.
من غزة إلى ليبيا، ومن الخليج إلى المشرق، بدا الدور المصري وكأنه محاولة مستمرة لمنع الانفجار الكامل، وليس ادعاء القدرة على الحل السريع.
وهنا تظهر السياسة الخارجية كما تراها امرأة عربية:ليس المطلوب بطولة زائفة، بل مسؤولية طويلة النفس.
ثانيًا: الدائرة الأفريقية… الأمن المائي كمسألة وجود
في أفريقيا، لم تعد العلاقات تُدار بلغة المجاملة الدبلوماسية، بل بلغة الوجود والمصير. ملف مياه النيل ظل حاضرًا في 2025 باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الجمع بين الصلابة والمرونة.
تحركات مصر في القارة لم تكن فقط دفاعًا عن حق تاريخي، بل محاولة لإعادة بناء شبكة علاقات أفريقية قائمة على التنمية والشراكة، لا الصراع الصِفري. فالدولة التي تفهم أفريقيا من الداخل، تعرف أن الحلول المفروضة لا تدوم، وأن الشرعية تُبنى بالحضور لا بالضغط.
ثالثًا: المرأة والسياسة… قراءة مختلفة للقوة
من عيون امرأة عربية، لا تُقاس القوة فقط بالتحالفات العسكرية أو النفوذ الاقتصادي، بل بالقدرة على:
• حماية الأمن القومي دون استعداء الجوار
• الدفاع عن المصالح دون خسارة الأخلاق
• التمسك بالثوابت دون الوقوع في الجمود.
وهنا، بدت السياسة الخارجية المصرية في 2025 محاولة دائمة للمشي على حافة صعبة: أن تكون قوية دون أن تكون عدوانية، وحاضرة دون أن تكون متعجلة.
خاتمة: حين يصبح العمق هو الحماية
في عالم متغيّر، لم تعد الحدود وحدها تحمي الدول، بل دوائرها الحيوية.وفي 2025، أكدت مصر أن دائرتها العربية والأفريقية ليست خيارًا سياسيًا، بل قدرًا استراتيجيًا.
ومن عيون امرأة عربية، أقول: الدولة التي تفهم عمقها، لا تخاف من العالم…بل تتعامل معه بثبات، وحكمة، ووعي بأن القوة الحقيقية ليست بالشعارات، بل تُمارَس بالحكمة والرشد.