«الشنوفي»: الولادة القيصرية ضرورة طبية وليست رفاهية.. وقرار الصحة لضبط معدلاتها مهم
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن مراجعة شاملة لمعدلات الولادة القيصرية في مصر، بعد أن تجاوزت النسبة الموصى بها عالميًا والتي تبلغ 15%، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.
ويأتي القرار بهدف الحد من العمليات غير المبررة وضمان تقديم الرعاية الصحية للأمهات والأجنة وفق أفضل المعايير الطبية، وبناءً على هذا القرار تم وضع ضوابط واضحة للقطاع الخاص لضمان تقديم العلاج العاجل دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية، مع التأكيد على مساءلة أي منشأة تخالف هذه القواعد.
القيصرية ليست بديلًا سهلًا
في صدد هذا القرار، أكد الدكتور حسام الشنوفي، استشاري النساء والتوليد بكلية طب القصر العيني، في حوار خاص مع «إيجبتك» أن قرار وزارة الصحة الأخير بمراجعة معدلات الولادات القيصرية ووضع ضوابط واضحة لها يمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح»، موضحًا أن العملية القيصرية ليست بديلًا سهلًا أو اختيارًا متاحًا، وإنما تدخل جراحي يُلجأ إليه فقط في الحالات التي تهدد حياة الأم أو الجنين.
القيصرية ضرورة وليست رفاهية
وقال الشنوفي في تصريحات خاصة لموقع إيجبتك: «القيصرية ضرورة وليست رفاهية، فهي مطلوبة في ظروف محددة، مثل تعسر الولادة الطبيعية، أو كبر حجم الجنين، أو وضعية الجنين بالمقعدة، أو ضعف تحمل الجنين لانقباضات الرحم، وكذلك الحالات التي سبق فيها إجراء قيصرية من قبل. في هذه الحالات تكون القيصرية وسيلة لإنقاذ الأم والطفل معًا».
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بألا تتجاوز نسبة الولادات القيصرية عالميًا 15% من إجمالي الولادات، إلا أن المعدلات على مستوى العالم تخطت هذه النسبة، بينما تشهد مصر معدلات أعلى من ذلك، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا. وأضاف: «قرار الوزارة سليم جدًا، لأنه يفتح الباب لمراجعة حقيقية حول أسباب هذه الزيادة الكبيرة في اللجوء للقيصرية، والتي ليست دائمًا لأسباب طبية».
آفة مجتمعنا الاستسهال
وأشار الشنوفي إلى أن أحد أكبر المشكلات في المجتمع هو الاستسهال والتصورات الخاطئة لدى بعض السيدات بأن القيصرية خيار أسهل أو أنها “تشَد البطن” أو تقلل الألم، وهو أمر خاطئ تمامًا. وقال: «هذه المعتقدات الخاطئة هي آفة مجتمعنا، وهي ما يجعل بعض السيدات يطالبن بالقيصرية دون مبرر طبي، ما يزيد من المخاطر الصحية على الأم والجنين».
عوامل زيادة العمليات القيصرية
وأوضح الشنوفي أن ارتفاع نسب الولادة القيصرية يرتبط بعدة عوامل، منها:
رغبة بعض السيدات في تجنب آلام الولادة الطبيعية، اعتمادًا على معتقدات غير صحيحة.
الممارسات الطبية، إذ يخشى بعض الأطباء من المساءلة عند حدوث مضاعفات طبيعية للولادة الطبيعية، فيلجأون إلى القيصرية كخيار أكثر أمانًا لهم.
أنماط الحياة الحديثة مثل السمنة المفرطة وقلة النشاط البدني وزيادة الوزن أثناء الحمل، وهي عوامل تجعل الولادة الطبيعية أكثر صعوبة.
القيصرية قد تؤدي للنزيف
وشدد على أن القيصرية ليست بلا مخاطر، فهي جراحة كبرى قد تؤدي إلى نزيف، عدوى، أو مشكلات تؤثر على الحمل المستقبلي، بينما الولادة الطبيعية رغم آلامها الشديدة فإن التعافي بعدها أسرع وأقل تكلفة على صحة الأم. وأضاف: «الولادة الطبيعية لها ألم قصير المدى، أما القيصرية فآلامها تبدأ بعد العملية وتستمر لفترة طويلة، لكن هناك وسائل حديثة مثل التخدير النصفي (الإبيديورال) لتخفيف ألم الولادة الطبيعية وجعلها تجربة أكثر أمانًا».
نصائح لولادة أسهل
ووجّه الشنوفي مجموعة من النصائح للسيدات الحوامل لتقليل فرص اللجوء للقيصرية، أبرزها:
الالتزام بتغذية صحية ومتوازنة طوال فترة الحمل.
ممارسة النشاط البدني بانتظام للحفاظ على اللياقة.
التثقيف الصحي السليم من مصادر طبية موثوقة لتصحيح المعتقدات الخاطئة.
الاستعداد النفسي للولادة الطبيعية والثقة بقدرة الجسم على اجتيازها.
الشنوفي: الدولة تتحرك لحماية الأمهات
واختتم استشاري النساء والتوليد تصريحاته مؤكدًا: «القيصرية إجراء منقذ في بعض الظروف، لكنها لا يجب أن تكون الخيار الأول أو الأسهل، بل الحل الأخير عند الضرورة. والقرار الأخير من وزارة الصحة رسالة واضحة بأن الدولة تتحرك لحماية الأمهات والأطفال، وضمان أن تتم الولادة وفق أفضل المعايير الطبية».
