قصة حياة بينظير بوتو.. من السياسة إلى الاغتيال الذي هز باكستان
ولدت بينظير بوتو عام 1953 في مدينة كراتشي ضمن أسرة سياسية بارزة، حيث كان والدها ذو الفقار علي بوتو قد شغل منصب رئيس باكستان ورئيس وزرائها في السبعينيات منذ صغرها، تأثرت بالسياسة وبالتاريخ السياسي لعائلتها، وظهرت عليها ميول قوية نحو قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما هيأها لاحقًا لتولي أعلى المناصب في البلاد.
درست بينظير العلوم السياسية والاقتصاد في جامعتي هارفارد وأكسفورد، واكتسبت خلال سنوات دراستها خبرات واسعة في السياسة الدولية والحياة المدنية الغربية. في عام 1987، تزوجت من رجل الأعمال وعضو البرلمان آصف علي زرداري، وواصلت خلال حياتها الجمع بين النشاط السياسي والتزامها بقيم الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني، والدفاع عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
عادت إلى باكستان عام 1977 قبيل انقلاب ضياء الحق العسكري، الذي أدى إلى اعتقال والدها ثم إعدامه عام 1979. خضعت بينظير للإقامة الجبرية، لكنها تمكنت من مغادرة البلاد مؤقتًا، قبل أن تعود بعد ثلاثة أشهر من وفاة ضياء الحق في حادث تحطم طائرة عام 1988، لتبدأ مرحلة جديدة من النشاط السياسي وقيادة حزب الشعب الباكستاني الذي أسسه والدها عام 1967.
أصغر رئيسة وزراء
في عام 1988، قاد تحالفها السياسي للفوز بأغلبية بسيطة في الانتخابات البرلمانية، لتصبح بذلك أول وأصغر رئيسة وزراء لدولة إسلامية، واجهت حكومتها تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، أدت إلى إسقاطها من قبل الرئيس غلام إسحق في أغسطس 1990.
عادت لمنصبها بعد فوزها في انتخابات أكتوبر 1993، إلا أن تكرار الاتهامات بالفساد ضد زوجها ورجال حكومتها دفع الرئيس فاروق ليجاري لإقالتها مرة أخرى عام 1996، لتغادر البلاد وتعيش في المنفى بين بريطانيا والإمارات لثماني سنوات.
في 18 أكتوبر 2007، عادت بينظير بوتو إلى باكستان إثر عفو رئاسي أصدره الرئيس برويز مشرف ضمن اتفاق لتقاسم السلطة، وخاضت الانتخابات رغم التحذيرات الأمنية. وخلال عودتها، تعرض موكبها لتفجيرين انتحاريين أسفرا عن مقتل أكثر من 125 شخصًا، لكنها نجت دون إصابات خطيرة، مما أكد مكانتها كرمز سياسي بارز في البلاد.
وفي 27 ديسمبر 2007، بينما كانت بينظير بوتو تحيي الجماهير بعد مؤتمر انتخابي في كراتشي، أطلق عليها مسلحون النار فأصيبت في عنقها وصدرها، وتبعه انفجار نفذه انتحاري، ما أدى إلى مصرعها على الفور، ليختم تاريخها السياسي حياة مليئة بالتحديات والنضال من أجل الديمقراطية في باكستان.