من كوبري أبو العلا إلى برج إيفل وتمثال الحرية.. ذكرى وفاة جوستاف إيفل
تحل اليوم ذكرى وفاة المهندس الفرنسي العالمي جوستاف إيفل، أحد أبرز عباقرة الهندسة المعمارية في التاريخ الحديث، والذي ارتبط اسمه بأشهر المعالم العالمية، بداية من برج إيفل في باريس، مرورًا بتمثال الحرية في نيويورك، وصولًا إلى منشآت هندسية مهمة في مصر، لا يزال بعضها حاضرًا في الذاكرة المعمارية حتى الآن.
الخلود الهندسى
يعد جوستاف إيفل واحدًا من أهم مهندسى القرن التاسع عشر، حيث استطاع أن يحول الحديد من مادة إنشائية صامتة إلى فن معمارى نابض بالحياة، واشتهر إيفل بقدرته الفريدة على الجمع بين الجمال الهندسى والدقة العلمية، وهو ما جعله يحظى بثقة كبرى الحكومات والمؤسسات فى أوروبا وخارجها لتنفيذ مشروعات عملاقة غير مسبوقة فى زمنه.
بصمات إيفل فى مصر.. كوبرى أبو العلا
رغم شهرته العالمية، فإن لإيفل حضورًا لافتًا في مصر، حيث كان المهندس المسئول عن تصميم وإنشاء كوبرى أبو العلا، أحد أشهر الكبارى التاريخية بالقاهرة، والذى تم تشييده فى عهد الخديوى عباس حلمى الثانى لربط حى الزمالك بحى بولاق أبو العلا، وتم افتتاحه رسميًا عام 1912، ليشكل طفرة كبيرة فى حركة النقل آنذاك.
وكان كوبرى أبو العلا يتميز بآلية فريدة، إذ كان يفتح من المنتصف للسماح بمرور السفن التجارية فى نهر النيل، وهو ما يعكس مدى التطور الهندسى الذى قدمه إيفل فى تصميماته، وبلغت تكلفة إنشاء الكوبرى وقتها نحو 4 ملايين جنيه، وهو رقم ضخم بمقاييس تلك الفترة.
تفكيك الكوبرى
فى عام 1998، تم تفكيك كوبرى أبو العلا تمهيدًا لبناء كوبرى جديد، لينتهى مصير الكوبرى التاريخى إلى التخزين أسفل كوبرى الساحل بمنطقة روض الفرج، وسط آمال بإعادة تجميعه مرة أخرى أمام مركز التجارة العالمى بشكل موازٍ لنهر النيل كعنصر ديكورى يعيد إحياء قيمته التاريخية، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق حتى الآن.
عن جوستاف إيفل
بدأ جوستاف إيفل حياته المهنية مهندسًا مشرفًا على المشروعات الهندسية لصالح السكك الحديدية الفرنسية، وهو ما أكسبه خبرة عملية كبيرة، وشارك من خلال عمله فى إنشاء كوبرى السكة الحديدية بمدينة بوردو عام 1864.
ومع مرور الوقت، توسعت أعماله ليشارك فى مشروعات دولية، أبرزها فوزه فى المسابقة العالمية لتصميم كوبرى نهر دورو بالبرتغال عام 1876، بعدما تميز تصميمه بالجمال وانخفاض التكلفة مقارنة بالمشروعات المنافسة.
برج إيفل
فى عام 1889، دخل جوستاف إيفل مغامرة جديدة بتصميم برج إيفل ليكون أيقونة المعرض العالمى فى باريس، ورغم الانتقادات الحادة التى واجهها المشروع فى بدايته، فإن البرج تحول مع الوقت إلى أحد أشهر المعالم السياحية فى العالم، وأصبح رمزًا خالدًا لفرنسا والعبقرية الهندسية.
تمثال الحرية
لم تتوقف إنجازات إيفل عند أوروبا، بل امتدت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شارك فى تصميم الهيكل الداخلى لتمثال الحرية، الذى أُهدى من فرنسا إلى أمريكا، ليصبح لاحقًا أحد أهم رموز الحرية والديمقراطية فى العالم.
أزمة قناة بنما
فى العام نفسه الذى شهد افتتاح برج إيفل، تعرض المهندس الفرنسى لأزمة كبيرة بعد تورطه فى فضيحة مالية متعلقة بمشروع قناة بنما مع فرديناند ديليسبس، قبل أن تتم تبرئته لاحقًا من هذه الاتهامات. وعلى إثر هذه الأزمة، قرر إيفل الابتعاد عن المشروعات الإنشائية الكبرى.
وفاته
قضى جوستاف إيفل الثلاثين عامًا الأخيرة من عمره متفرغًا للبحث العلمى، حيث أجرى دراسات مهمة حول مقاومة المبانى للرياح، وأسهم فى تطوير تصميمات أنفاق الرياح، التى استفادت منها علوم الهندسة والطيران لاحقًا، وتوفى جوستاف إيفل فى منزله بباريس عن عمر ناهز 91 عامًا، تاركًا إرثًا هندسيًا ومعماريًا خالدًا لا يزال حاضرًا فى وجدان العالم.