تيريز قسيس: الغارات الإسرائيلية على لبنان هدفها اختبار جاهزية حزب الله
قالت تيريز قسيس الكاتبة الصحفية، في وقت كان يُفترض فيه أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان نقطة تهدئة مرحلية، تؤكد الوقائع الميدانية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل استمرت بوتيرة لافتة، خاصة في جنوب لبنان ومناطق أخرى، تعتبرها تل أبيب مصادر تهديد أمني، مؤكدة أن هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المسار الدبلوماسي الحالي، وقدرته على كبح التصعيد، في ظل حسابات سياسية وأمنية معقّدة إقليمياً ودولياً.
استمرار الضربات رغم المسار الدبلوماسي
وأضافت قسيس، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أنه على الرغم من الاتصالات الدبلوماسية الواسعة والمستمرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، فإن إسرائيل ما زالت تنفذ اعتداءات متكررة على الأراضي اللبنانية، وتأتي هذه العمليات في وقت تنعقد فيه لجنة الميكانيزم المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار، مما يعكس فجوة واضحة بين المسار السياسي والتطبيق الميداني، حيث أن تل أبيب، بحسب تصريحات مسؤوليها، لا ترى في هذه الاتصالات التزاماً ملزماً بوقف العمليات العسكرية، وتصر على مواصلة الضغط حتى تحقيق أهدافها الأمنية كاملة.
وأوضحت، في المقابل، يلتزم لبنان إلى حد كبير بوقف إطلاق النار، سواء على مستوى الدولة أو من خلال موقف حزب الله الذي يؤكد التزامه بالقرار الرسمي وعدم الرد العسكري، باستثناء بعض الخروقات المحدودة، وهذا الالتزام اللبناني يقابل بتشدد إسرائيلي واضح، إذ تعلن تل أبيب صراحة أنها لن تترك الساحة اللبنانية حرة قبل ضمان ما تعتبره إزالة التهديدات القائمة، وهو ما يجعل وقف إطلاق النار هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.
اختبار قدرات حزب الله
وأشارت الكاتبة الصحفية، إلى أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة تهدف إلى اختبار جاهزية حزب الله وقدرته على الرد، أو محاولة جره إلى مواجهة أوسع، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الحزب لا يسعى إلى التصعيد، بل يلتزم سياسة ضبط النفس، التزاماً بقرار الدولة اللبنانية، ومع ذلك، تبقى المخاوف الإسرائيلية قائمة من أن الحزب أعاد تسليح نفسه واستعاد جزءاً من قدراته، وهو ما يدفع تل أبيب إلى مواصلة الضغط العسكري.
وتابعت، في ظل هذا المشهد، تكثف الدولة اللبنانية، بقيادة رئيس الجمهورية، اتصالاتها الدبلوماسية على أعلى المستويات مع الولايات المتحدة، ومصر والسعودية وفرنسا، إلى جانب أطراف دولية أخرى معنية بالملف اللبناني، وتهدف هذه التحركات إلى منع انزلاق الأوضاع نحو حرب جديدة، وكسب مزيد من الوقت لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
ولفتت إلى أن، رغم التقدم النسبي في تنفيذ مهام الجيش اللبناني جنوب الليطاني، فإن المنطقة الواقعة شمال النهر ما زالت تشكل نقطة خلاف رئيسية، حيث أن إسرائيل تعتبر التهديد لا يقتصر على الجنوب، بل يشمل مناطق أوسع، وتطالب بنزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط من جنوب الليطاني، ومن المنتظر أن يقدّم قائد الجيش تقريره النهائي إلى مجلس الوزراء حول سير العمليات، وما إذا كانت هناك حاجة لمهلة إضافية لاستكمال التنفيذ.
لقاء نتنياهو وترامب
وأضافت تيريز قسيس، أنه تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يُنظر إليه على أنه محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، فالبعض لا يستبعد أن يمنح ترامب ضوءاً أخضر لعملية إسرائيلية نوعية ومحدودة، فيما يرجح آخرون أن يساهم اللقاء في تعزيز المسار الدبلوماسي وتخفيف حدة التصعيد.
ونوهت إلى، لا يمكن فصل التطورات في لبنان عن المشهد الإقليمي الأوسع، خاصة في ظل التعثر في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتوترات المستمرة في سوريا، كما تراقب إيران عن كثب هذه التطورات، باعتبارها طرفاً أساسياً في معادلة المنطقة، حيث أن أي اتفاقات قادمة ستواجه عقبات، وأن تنفيذها لن يكون دفعة واحدة، بل عبر مراحل متدرجة.

