رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير فرج: باب المندب نقطة ضغط استراتيجية في أي صراع إقليمي| فيديو

مضيق باب المندب
مضيق باب المندب

قال اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ملف باب المندب والقرن الأفريقي عاد إلى واجهة الأحداث مجددًا، بعد إعلان إسرائيل اعترافها بما يُعرف بصومالي لاند، وهي خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض الإقليمي والدولي، وفتحت باب التساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا التحرك، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر والحرب المستمرة في غزة، مؤكدًا أن باب المندب ظل دائمًا نقطة ضغط استراتيجية في أي صراع إقليمي، وهو ما يفسر حساسية أي تحركات جديدة في هذه المنطقة الحيوية.

من حرب أكتوبر إلى باب المندب

وأضاف فرج، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، في مشهدًا تاريخيًا بالغ الأهمية من حرب السادس من أكتوبر 1973، قد أعلنت مصر في تمام الساعة الثانية والربع ظهرًا، إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، وهذا القرار شكل آنذاك ضربة استراتيجية قاصمة لإسرائيل، التي لم تتمكن من تأمين إمدادات النفط القادمة من إيران، بسبب طول خطوط الإمداد التي تجاوزت 2000 كيلومتر، موضحًا أن ما شهدناه خلال العامين الماضيين من تدخل الحوثيين في الحرب على غزة، وإغلاق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية أو المتجهة إليها، أعاد لإسرائيل هواجس قديمة تتعلق بأمن خطوط إمدادها، خاصة ميناء إيلات. ومن هنا بدأت تل أبيب تبحث عن حلول بديلة لكسر هذا الطوق الاستراتيجي، حيث أن الاعتراف الإسرائيلي المفاجئ بصومالي لاند لا يمكن فصله عن هذا السياق، بل يأتي في إطار البحث عن موطئ قدم دائم بالقرب من مدخل باب المندب.

وأوضح اللواء الدكتور سمير فرج، إن صومالي لاند كيان انفصل عن الصومال منذ سنوات، وأعلن نفسه دولة مستقلة دون أي اعتراف دولي رسمي، باستثناء إثيوبيا التي وجدت في هذا الكيان فرصة لتعويض افتقادها لمنفذ بحري. وبدأت أديس أبابا بالفعل في توقيع بروتوكولات تسمح لها باستخدام ميناء بربرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسير على النهج ذاته، مستغلة هشاشة الوضع السياسي وغياب الاعتراف الدولي، من أجل تقديم دعم اقتصادي وعسكري لهذا الكيان، مقابل الحصول على وجود استراتيجي بالقرب من جيبوتي وباب المندب.

أهداف إسرائيل الخفية

وحذر الخبير العسكري، من أن أخطر ما في التحرك الإسرائيلي هو احتمال استخدام صومالي لاند، كمنطقة مفتوحة لتنفيذ سيناريو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما يمثل خطًا أحمر أعلنته مصر مرارًا. وأضاف أن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة سيغيّر كليًا موازين القوى في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن المنطقة كانت تخضع لثوابت استراتيجية معروفة، بوجود قواعد عسكرية أمريكية وصينية ويابانية وفرنسية وإيطالية في جيبوتي، لكن دخول إسرائيل على هذا الخط يعني تفجير معادلة الاستقرار بالكامل.

وشدد على أن أي وجود إسرائيلي قرب باب المندب يشكل تهديدًا صريحًا للأمن القومي والاقتصادي المصري، نظرًا لتأثيره المباشر على أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، التي تعد شريانًا رئيسيًا للاقتصاد المصري والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن هذا التطور سيقابل بإجراءات حاسمة خلال الأيام المقبلة، لمنع فرض أمر واقع جديد في منطقة شديدة الحساسية.

رفض إقليمي واسع

ولفت إلى أن التحرك الإسرائيلي قوبل برفض فوري من مصر وتركيا وجيبوتي والصومال، كما أعلن مجلس التعاون الخليجي رفضه القاطع لهذا الاعتراف، ومن أن تشهد الأيام القادمة موقفًا واضحًا من الاتحاد الأفريقي، خاصة أن مصر عضو فاعل فيه ولن تقبل باغتصاب سيادة دولة أفريقية.

وأشار إلى أن مشاركة مصر المرتقبة في قوات حفظ السلام بالصومال مطلع يناير المقبل لا تمت بصلة إلى صومالي لاند، مؤكدًا أن القوات المصرية ستعمل تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، بهدف دعم الأمن والاستقرار في الدولة الصومالية المعترف بها دوليًا، وليس الانخراط في أي صراع جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء