مختار غباشي: القاهرة تؤكد ضرورة وحدة التراب الصومالي| فيديو
قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابى للدراسات الاستراتيجية ، إنه لم يعد العبث الإسرائيلي محصوراً في الجغرافيا الفلسطينية أو المحيط المباشر، بل امتدت أذرعه لتطال العمق الاستراتيجي العربي في منطقة القرن الأفريقي، موضحا أنه يأتي الاعتراف الإسرائيلي الأخير بما يسمى بجمهورية "أرض الصومال" (صوماليلاند) ليكشف عن استراتيجية إسرائيلية ثابتة تقوم على "هواية" اختراق القانون الدولي وتعزيز الانقسامات الإقليمية.
السلوك الإسرائيلي
وأضاف الأمين العام لمركز الفارابي، خلال لقاء له على قناة "النيل للأخبار"، أن السلوك الإسرائيلي الحالي هو نتاج طبيعي لـ "طريقة النشوء"؛ فكيانٌ قام على الاغتصاب وخرق الشرعية الدولية، لا يمكنه إلا أن يقتات على إثارة القلاقل في المحيط الإقليمي، موضحا أن إسرائيل التي تضرب بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة، وتهاجم المنظمات الدولية مثل "الأونروا" و"اليونيسيف"، ولا تحترم أحكام محكمة العدل الدولية، تجد في دعم الكيانات غير المعترف بها دولياً وسيلة لتعزيز نفوذها.
ولفت إلى أنه يمثل الاعتراف الإسرائيلي بـ "أرض الصومال" – وهي الخطوة التي لم يجرؤ عليها أي طرف دولي منذ عام 1991 سوى إثيوبيا في اتفاقية أوائل 2024 – طعنة مباشرة لمنظومة الأمن القومي العربي لعدة أسباب، محاصرة العمق المصري، حيث تعتبر الصومال عمقاً استراتيجياً حيوياً للأمن القومي المصري، وأي تفتيت لوحدتها يصب مباشرة في مصلحة القوى التي تريد محاصرة الدور المصري، التحالف مع إثيوبيا، حيث تسعى إسرائيل من خلال هذا الاعتراف إلى تعزيز علاقتها الخاصة مع الجانب الإثيوبي، وخلق واقع جديد يضغط على المصالح العربية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، خرق اتفاقية الدفاع المشترك، الصومال عضو في جامعة الدول العربية، والمساس بوحدتها هو تحدٍ صارخ لاتفاقيات الدفاع العربي المشترك.
القاهرة ترفض الاتفاق الاثيوبي
وأِشار إلى أنه أمام هذا "الكيد السياسي"، بادرت القاهرة منذ اللحظات الأولى لرفض الاتفاق الإثيوبي مع "أرض الصومال"، وعززت من اتفاقياتها الاستراتيجية والدفاعية مع الدولة الصومالية الفيدرالية، موضحا أن هذا التحرك المصري يهدف إلى خلق حائط صد قانوني وسياسي يمنع دولاً أخرى من السير في الركاب الإسرائيلي، ويؤكد على ضرورة وحدة التراب الصومالي.
وتابع: "إن التنسيق الدولي والإقليمي لرفض الخطوات الإسرائيلية ليس مجرد تضامن ديبلوماسي، بل هو عملية "دفاع عن الوجود"، فإسرائيل، بسجلها الحافل بالمجازر في غزة واستهداف المؤسسات الدولية، تحاول اليوم تصدير نموذج "الدولة المارقة" إلى القرن الأفريقي، مما يستوجب جبهة عربية وإسلامية موحدة لإحباط هذا السيناريو وحماية السيادة الصومالية".