أشرف العشري: جهود مصر ساهمت في دفع إسرائيل للمرحلة الثانية من اتفاق غزة
أكد الكاتب الصحفي أشرف العشري، مدير تحرير جريدة الأهرام، أن التحركات المصرية المكثفة والمتعددة المسارات لعبت دورًا حاسمًا في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ونجحت في خلق ضغوط سياسية ودبلوماسية متصاعدة دفعت إسرائيل للمضي قدمًا نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم محاولات التعطيل والمراوغة الإسرائيلية المستمرة.
وأوضح العشري، في مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن التحرك المصري اتسم بالسرعة والديناميكية والعمل المتواصل على مدار الساعة، سواء من خلال الاتصالات السياسية المباشرة أو عبر التنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية، مؤكدًا أن القاهرة تعاملت مع استحقاقات المرحلة الأولى والثانية باعتبارها مسارًا واحدًا لا يقبل الفصل أو التسويف.
ضغوط مصرية لتجاوز التعطيل الإسرائيلي
وأشار مدير تحرير الأهرام إلى أن الجهد المصري كان واضحًا في استعجال الجانب الإسرائيلي للقبول بجدول زمني محدد للانتقال إلى المرحلة الثانية، مرجحًا أن يبدأ ذلك مع مطلع يناير المقبل، في ظل ضغوط مصرية مدعومة بموقف أمريكي متزايد الحزم تجاه ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق.
وأضاف أن القاهرة نجحت في فرض شروطها الإنسانية، وعلى رأسها فتح معبر رفح، وتسهيل خروج الحالات الإنسانية والمرضى والمصابين، إلى جانب إدخال المساعدات الغذائية والطبية والوقائية بوتيرة متسارعة، وهو ما شكّل عنصر ضغط فعّال على إسرائيل التي وجدت نفسها أمام التزامات دولية متزايدة.
التنسيق مع واشنطن والدور الإقليمي
وأوضح العشري، أن مصر لم تتحرك بمعزل عن الولايات المتحدة، بل أدارت تنسيقًا دقيقًا مع واشنطن، خاصة في ما يتعلق بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للوفاء باستحقاقات المساعدات الإنسانية ومنع عرقلتها، مؤكدًا أن هذا التنسيق ساهم في تحقيق استجابات ملموسة على الأرض داخل قطاع غزة.
وأشار إلى أن الدور المصري امتد ليشمل التمهيد لتنفيذ خطة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، استنادًا إلى مخرجات القمة العربية التي عُقدت في القاهرة في 4 مارس، والتي حظيت بتوافق عربي وإقليمي ودولي، لتتحول إلى إطار دولي معتمد للتعامل مع الوضع الإنساني والاقتصادي في القطاع.
القاهرة لاعب موثوق وخطوط حمراء ثابتة
وشدد أشرف العشري، على أن الموقف المصري يتمتع بدرجة عالية من المصداقية والشفافية، ويقوم على التعامل بندية مع الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل سيطرة اليمين المتطرف على مفاصل القرار في تل أبيب، موضحًا أن القاهرة وضعت خطوطًا حمراء واضحة، أبرزها رفض التهجير أو تقسيم قطاع غزة أو فرض أي وقائع ديموغرافية جديدة.