رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حمايتهم واجب شرعي.. الأوقاف تناقش ظاهرة أطفال الشوارع وآليات مواجهتها

أطفال الشوارع
أطفال الشوارع

في إطار مبادرة صحح  مفاهيمك التي أطلقتها وزارة الأوقاف لإلقاء الضوء على عدد من المفاهيم والسلوكيات السلبية التي تمس حياة الناس اليومية وتؤثر على منظومة القيم الأخلاقية والدينية في المجتمع نشرت وزارة الأوقاف على منصتها الإلكترونية مقالا عن أطفال الشوارع مستعرضة  جوانب الظاهرة وآليات مواجهتها.

عرفت وزارة الأوقاف أطفال الشوارع بأنهم أولئك الذين اضطروا بحكم ظروف قاهرة أن يتخذوا من الشارع مأوى لهم بشكل دائم أو شبه دائم، وهم يفتقرون للحماية والرعاية الأسرية الكافية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ينتج عنها أضرار وآثارسلبية تئن منها النفوس وتقشعر لها الأبدان يمتد أثرها ليفتك بالمجتمع بأكمله.

ضياع دنيوي وأخروي

شددت وزارة الأوقاف على أن أول المتضررين هم الأطفال أنفسهم من حيث ضياع مستقبلهم الدنيوي والأخروي؛ حيث يُحرمون من التعليم، ويتعلمون السلوكيات المنحرفة من بيئة الشارع، مما يدفعهم إلى الانحراف، ويُحوّلهم إلى محتالين أو مجرمين أو متسولين، فيضيع مستقبلهم في الدنيا وتُهدد آخرتهم، هذا بخلاف تدهور صحتهم وإصابتهم بالأمراض التي تفترس أجسادهم الضعيفة حيث يتعرضون لأمراض خطيرة بسبب سوء التغذية وتناول الأطعمة الفاسدة، والإقامة في أماكن تفتقر لأدنى معايير النظافة، هذا بخلاف الاضطرابات النفسية والعقلية التي تدمر أرواحهم: حيث يعانون ضغوطا نفسية شديدة تولد الكراهية والانكسار، وتضعف صحتهم العقلية والنفسية.

معاملة قرآنية

وعن واجبنا الديني والإنساني تجاه أطفال الشوارع أكدت وزارة الأوقاف أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ترشدنا بالواجبات الدينية والإنسانية نحو كل أبناء مجتمعاتنا، وإن لم تنص صراحة على أطفال الشوارع ومنها على سبيل المثال:

الترغيب في رعاية اليتيم والمسكين: يشدد القرآن الكريم على رعاية اليتيم، ويوسع مفهومه ليشمل كل طفل محروم من الرعاية، فقد والديه أو فقد الحماية الأسرية:

قال الله تعالى: {فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ * وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ} [الضحى: ٩-١٠] ، فهذا التوجيه الرباني للجناب النبوي - صلى الله عليه وسلم - يرشدنا إلى تحريم قهر اليتيم وإذلال السائل، وهؤلاء الأطفال هم في قمة الحاجة لهذه المعاملة القرآنية.

وقال سبحانه وتعالى: {وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: ٨-٩] ، وتوضح الآية الكريمة فضل الإطعام والتكفل بمن فقد من يرعاه أو وقع ضحية ظروف خاصة جعلته بحاجة للمساعدة.

كفالة اليتيم

 وكما جاءت الآيات الإلهية بأوامر ربانية، جاءت السنة النبوية بمثلها تأكيدًا لها وحثًا على العمل بها، ومنها أحاديث كثيرة تؤكد على الأجر العظيم لكافل اليتيم، وهذا المفهوم يشمل كل من يرعى طفلًا بلا مأوى:

عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه -  قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - : «وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» [صحيح البخاري] ،هذا الحديث يحفزنا على كفالة كل طفل محتاج.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ أَوْ يَتِيمَةٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبُعَيْهِ» [مسند أحمد] ، فعموم توجيه الخطاب الصادر من الجناب النبوي - صلى الله عليه وآله وسلم – يشمل المجتمع بأكمله ووجوب العطف على هؤلاء الأطفال.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ  - رضي الله عنهما - ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،...» [صحيح البخاري]، هذا الحديث يؤكد على مسؤولية ولي الأمر عن الرعية، وهذه المسؤولية تشمل كل فرد من رعيته، وهؤلاء الأطفال هم جزء من هذه الرعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء