علي ناصر: نصحت الملك حسين باحتجاز القادة اليمنيين لتفادي حرب كانت وشيكة
كشف علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، تفاصيل مهمة من كواليس اللحظات الأخيرة التي سبقت اندلاع الحرب في اليمن، مؤكدًا أنه قدّم نصيحة مباشرة للعاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، بضرورة عدم السماح للقيادات اليمنية بمغادرة العاصمة عمّان قبل التوصل إلى حل جذري للخلافات السياسية المتفاقمة آنذاك.
وأوضح أن نصيحته جاءت في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، وبحضور الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، حيث كانت مؤشرات الانفجار السياسي والعسكري واضحة، محذرًا من أن مغادرة الأطراف دون تسوية حقيقية ستقود البلاد حتمًا إلى حرب جديدة.
اقتراح البقاء في عمّان لحسم الخلافات
وخلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج «الجلسة سرية» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، قال علي ناصر محمد، إنه اقترح على الملك حسين إبقاء الرئيس علي عبد الله صالح، ونائبه آنذاك علي سالم البيض في الأردن لأيام أو حتى لأسابيع، إلى حين تصفية الخلافات السياسية بشكل كامل.
وأضاف أن الهدف من هذا المقترح كان التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم، يضمن عودة القيادة اليمنية موحدة إلى الداخل، بدلًا من العودة بخلافات مؤجلة سرعان ما تتحول إلى صراع مفتوح، وأشار إلى أن الأزمة لم تكن شكلية، بل كانت عميقة وتمس جوهر الشراكة في السلطة.
اليمين الدستورية ورمزية العودة مع الملك
وأوضح علي ناصر محمد، أنه اقترح أن تتم عودة الرئيس ونائبه إلى صنعاء برفقة الملك حسين شخصيًا، في خطوة رمزية وسياسية مهمة، على أن يؤدي علي سالم البيض، اليمين الدستورية كنائب للرئيس، لافتًا إلى أنه كان يشغل المنصب دون أن يؤدي القسم الرسمي حتى ذلك الوقت.
عدن وصنعاء في قلب مبادرة الاحتواء
وأضاف رئيس اليمن الجنوبي الأسبق، أنه دعا بعد ذلك إلى زيارة العاصمة صنعاء، ثم التوجه مباشرة إلى عدن لعقد اجتماع لمجلس الوزراء هناك، وأكد أن عدن كانت تمثل آنذاك العاصمة التاريخية والسياسية والاقتصادية لليمن، وأن عقد اجتماع حكومي فيها كان سيحمل دلالات قوية على الشراكة والوحدة الوطنية.
وشدد على أن هذه الخطوات المتتابعة كانت كفيلة باحتواء الأزمة وإعادة تطبيع الأوضاع، محذرًا من أن أي خلاف غير معالج داخل قمة السلطة السياسية سيقود بالضرورة إلى صراع مسلح لا يحتمله اليمن، في ظل هشاشة الأوضاع الداخلية آنذاك.