بعد قرار المركزي.. أحمد معطي يوضح لماذا كان خفض 1% هو الاختيار الآمن
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي والمتحدث الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس (1%) في آخر اجتماعاته لعام 2025، يعكس قراءة دقيقة لتطورات التضخم محليًا وعالميًا، ويؤكد تبني سياسة تيسير نقدي حذرة ومتدرجة.
أحمد معطي يوضح لماذا كان خفض 1% هو الاختيار الآمن
وأوضح معطي في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن المركزي ربط قراره بالتراجع الواضح في معدلات التضخم، والتي سجلت 12.3% خلال نوفمبر الماضي، مشيرًا إلى أن العامل الأهم وراء هذا الانخفاض كان التراجع الكبير في تضخم السلع الغذائية بنسبة تراوحت بين 7% و10%، وهو ما عوّض تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، ومنع حدوث قفزة كبيرة في التضخم العام.
وأضاف أن البنك المركزي يتوقع استمرار مسار التراجع في التضخم خلال الفترة المقبلة، مع استهداف الوصول إلى معدل 7% ± 2% خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التخفيضات التدريجية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، حال استمرت البيانات الاقتصادية في التحسن.
وأكد معطي أن قرار الخفض الحالي يحمل رسالة واضحة للأسواق، مفادها أن المركزي بدأ التحول إلى سياسة نقدية تيسيرية، ولكن دون اندفاع، لافتًا إلى أن البنك راعى في بيانه التطورات العالمية، خاصة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية الدولية.
تحقيق معدل نمو يقارب 5%
وأشار إلى أن المركزي المصري لا يتحرك بمعزل عن المشهد العالمي، بل يوازن بين تحسن المؤشرات المحلية وبين المخاطر الخارجية، وهو ما يفسر الاكتفاء بخفض 1% فقط بدلاً من تخفيضات أكبر، مؤكدًا أن هذا النهج الحذر هو الأنسب في المرحلة الحالية.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أوضح معطي أن المركزي يتوقع تحقيق معدل نمو يقارب 5%، وهو معدل جيد في ظل الظروف العالمية الراهنة، مشيرًا إلى أن هذا النمو مدفوع بزيادة المعروض من السلع والمنتجات، وهو عامل مهم في كبح التضخم ودعم استقرار الأسعار.
وأكد أن خفض أسعار الفائدة يحمل آثارًا إيجابية مباشرة على الاقتصاد، أبرزها تقليل تكلفة خدمة الدين العام، تحفيز الاستثمار وتشجيع الشركات على التوسع، تنشيط الاقتراض الإنتاجي للأفراد والمؤسسات، دعم سوق المال مع تراجع جاذبية الشهادات مرتفعة العائد تدريجيًا.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن القرار يمثل خطوة مهمة لدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال بالاستقرار النقدي، متوقعًا أن يبدأ جزء من المدخرات، مع تراجع العائد تدريجيًا، في التحول نحو الاستثمار في المشروعات، وصناديق الاستثمار، والذهب، والبورصة، بما يعزز عجلة الإنتاج والنمو خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على أن شريحة كبيرة من المدخرين ستظل متمسكة بالادخار الآمن، وهو ما يحافظ على توازن السوق.