عمرو سليمان: الاقتصاد المصري بات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات|فيديو
أشاد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، باختتام الاقتصاد المصري النصف الثاني من عام 2025 بمؤشرات كلية إيجابية وغير مسبوقة، عكست قدرة الدولة على الصمود والتكيف مع صدمات متلاحقة، فقد واجه العالم جائحة كورونا وما تبعها من شلل اقتصادي عالمي، ثم سياسات التيسير النقدي التي أدت إلى موجات تضخم واسعة، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الغذاء والطاقة، فضلًا عن التوترات الإقليمية الممتدة من غزة إلى اليمن، وانعكاسها على الملاحة الدولية وعائدات قناة السويس، ورغم هذا المشهد المعقد، نجح الاقتصاد المصري في عبور هذه التحديات المتراكمة، محققًا نتائج وصفتها المؤسسات الدولية بالتاريخية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، الذي أكد في تقاريره الأخيرة أن الاقتصاد المصري بات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات بمختلف أنواعها.
مؤشرات كلية إيجابية وأرقام لم تتحقق من قبل
وأضاف سليمان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن عام 2025 شهد تحقيق أرقام قياسية في عدد من المؤشرات الكلية، أبرزها وصول الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى ما يتجاوز 50 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ الدولة المصرية، كما سجلت السياحة المصرية أعلى عائدات لها، مدعومة بتنوع المقاصد السياحية وزيادة الحركة الوافدة، إلى جانب تحقيق طفرة واضحة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي مثلت أحد أهم مصادر النقد الأجنبي خلال العام، وهذه المؤشرات مجتمعة أسهمت في إنهاء واحدة من أعقد الأزمات التي واجهها الاقتصاد خلال السنوات الماضية، وهي أزمة شح الدولار، حيث اختفت السوق السوداء للعملة، واستعاد سوق الصرف استقراره النسبي، في ظل سياسة سعر صرف أكثر مرونة وثقة متزايدة من المستثمرين.
وأكد أن الحديث عن القضاء الكامل على أزمة الدولار يظل غير دقيق، طالما ظلت الواردات المصرية تفوق الصادرات، باعتبارها مشكلة هيكلية تتطلب سنوات من العمل المتواصل، إلا أن الفارق الجوهري يتمثل في عودة التوازن لسوق الصرف، وتراجع الضغوط على العملة الأجنبية، ما انعكس على تراجع قيمة الدولار أمام الجنيه المصري مع نهاية عام 2025، وهو مؤشر إيجابي يعكس تحسن الثقة في الاقتصاد، كما ساهمت هذه الأوضاع في تمكين البنك المركزي من اتخاذ قرارات تيسير نقدي، شملت خفض أسعار الفائدة، في خطوة تحمل انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي والمواطنين على حد سواء.
خفض الفائدة وترجمة الإصلاحات إلى واقع ملموس
وأشار إلى أن خفض أسعار الفائدة يمثل رسالة مزدوجة، الأولى تعكس ثقة صناع القرار في استقرار الاقتصاد الكلي وتراجع معدلات التضخم، والثانية تهدف إلى تحفيز الاستثمار والإنتاج، فهذه الخطوة تخفف أعباء الاقتراض عن المستثمرين، وتشجع على التوسع في المشروعات الصناعية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، كما أن هذه التيسيرات النقدية تنعكس على حياة المواطن البسيط، من خلال تخفيف تكلفة التقسيط والتمويل، بما يدعم القوة الشرائية تدريجيًا، خاصة مع التوقعات بتراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأوضح، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك خلال أقل من ثلاثة أشهر، تتزايد التوقعات بانعكاس التحسن في المؤشرات الاقتصادية على الأسواق، من خلال استقرار نسبي في الأسعار وتراجع وتيرة التضخم. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة ترجمة هذه المؤشرات الكلية إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء من حيث انخفاض الأسعار أو تحسن مستوى الدخل، وفي هذا الإطار، تبرز أهمية النهضة الصناعية التي تشهدها الدولة، وتوطين الاستثمارات الأجنبية، ودعم سلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات المصرية.

