رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهيل دياب: الضفة الغربية تعيش فوق براميل من البارود|فيديو

الحرب في الضفة الغربية
الحرب في الضفة الغربية

أكد الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، أن الساحة الإسرائيلية تشهد خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حوادث الدهس والطعن داخل المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، في مشهد يعكس حالة من التوتر الأمني غير المسبوق، و هذه الحوادث لم تكن مفاجئة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بل سبق التحذير منها في أبحاث وتقارير متعددة صادرة عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، موضحًا أن تلك التقارير ربطت بشكل واضح بين ما يجري في الضفة الغربية والتطورات المتلاحقة في قطاع غزة، ومحذرة من أن الضفة تعيش فوق براميل من البارود القابلة للانفجار في أي لحظة، سواء في شكل انتفاضات شعبية واسعة أو موجات متتالية من العمليات الفردية.

ارتباط الضفة بغزة ومعادلة الاشتعال

وأضاف دياب، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك جيدًا أن الضفة الغربية لا تنفصل سياسيًا أو ميدانيًا عما يحدث في قطاع غزة، كما أن أي تصعيد أو تهدئة في غزة ينعكس بشكل مباشر على المزاج الشعبي الفلسطيني في الضفة، ما يجعل الأخيرة ساحة مفتوحة لاحتمالات الانفجار في أي وقت، مؤكدًا أن التحذيرات الإسرائيلية من هذا السيناريو تصاعدت بصورة لافتة خلال الشهرين الأخيرين، خاصة بعد وقف إطلاق النار في غزة، حيث تخشى تل أبيب من انتقال زخم المواجهة إلى الضفة الغربية، في ظل حالة الاحتقان والغضب الشعبي المتراكمة.

وأوضح أن أكثر ما يثير قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة هو تصاعد ما يُعرف بالعمليات الشعبية الفردية، مثل الدهس والطعن، والتي لا تقف خلفها تنظيمات فلسطينية معروفة، لافتًا إلى أن هذا النمط من العمليات يمثل كابوسًا حقيقيًا للاستخبارات الإسرائيلية، لأنه يصعب تتبعه أو التنبؤ به مسبقًا، حيث أن غياب البنية التنظيمية خلف هذه العمليات يجعل أدوات الرصد التقليدية أقل فاعلية، حيث تعتمد الأجهزة الأمنية عادة على اختراق التنظيمات أو متابعة شبكات الاتصال، وهو ما لا ينطبق على الأفراد الذين يتحركون بدوافع ذاتية أو ردود فعل آنية على الأحداث.

تدهور اقتصادي وسياسي يغذي الغضب

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن التدهور الاقتصادي والسياسي الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية يسهم بشكل كبير في تهيئة الأجواء لانفجار الأوضاع، موضحًا أن ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص العمل، إلى جانب القيود المشددة على الحركة، كلها عوامل تضغط نفسيًا ومعيشيًا على الفلسطينيين، وهذا الواقع الاقتصادي الصعب يترافق مع انسداد الأفق السياسي، في ظل غياب أي حلول حقيقية أو مسار تفاوضي جاد، ما يدفع قطاعات واسعة من الشباب الفلسطيني إلى البحث عن وسائل مختلفة للتعبير عن غضبهم ورفضهم للاحتلال.

وأكد أن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يمثل عاملًا إضافيًا في إشعال التوتر، مشيرًا إلى أن الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بدعم أو تغاضٍ من قوات الاحتلال، تسهم في خلق بيئة مشحونة نفسيًا وميدانيًا، وهذه الاعتداءات لا تقتصر على المواجهات المباشرة، بل تمتد إلى الاستيلاء على الأراضي، وتخريب المحاصيل، والاعتداء على القرى الفلسطينية، ما يعمق الشعور بالظلم ويدفع الفلسطينيين نحو ردود فعل أكثر حدة.

مخاوف إسرائيلية من انتفاضة واسعة

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مجمل هذه العوامل يرفع منسوب القلق داخل إسرائيل، خاصة في أوساط القيادات الأمنية والسياسية، التي تخشى من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة يصعب السيطرة عليها، مؤكدًا أن الانتفاضات الشعبية لا تُدار بالضرورة من غرف عمليات مركزية، بل تنفجر نتيجة تراكم الغضب والإحباط، حيث أن إسرائيل تدرك أن أي انفجار واسع في الضفة الغربية سيضعها أمام تحديات أمنية كبيرة، خاصة في ظل انشغالها بجبهات أخرى، وتراجع قدرتها على احتواء الغضب الشعبي باستخدام الوسائل الأمنية وحدها.

وتابع الدكتور سهيل دياب، أن المرحلة المقبلة تحمل سيناريوهات مفتوحة، مرهونة بتطورات الأوضاع في غزة، وسياسات الاحتلال في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن استمرار القمع، وغياب الحلول السياسية، وتصاعد عنف المستوطنين، كلها عوامل تنذر بانفجار وشيك قد يتجاوز قدرة إسرائيل على الاحتواء، حيث أن التحذيرات الإسرائيلية المتكررة تعكس إدراكًا داخليًا لحجم الخطر، لكنها في الوقت ذاته تكشف عجز السياسات الحالية عن معالجة جذور الأزمة، ما يجعل الضفة الغربية مرشحة لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء