رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الـ 19 دائرة.. المال السياسي والنفوذ القبلي في اختبار الصناديق غدَا|تقرير

عبد الناصر قِنْدِيل
عبد الناصر قِنْدِيل

تتجه أنظار الشارع السياسي، غداً، نحو 19 دائرة انتخابية تشهد "جولة الحسم" على 35 مقعداً برلمانياً، في اختبار هو الأصعب للقوى الحزبية والمستقلون، على حد سواء. 

وتأتي هذه الجولة الاستثنائية، التي أُقرت بعد إلغاء نتائج سابقة، وسط أجواء ملبدة بتحديات "المال السياسي" وصفير قطار "المستقلين" الذي يبدو أنه بدأ يدهس طموحات أحزاب الموالاة، بعدما حقق مفاجآت مدوية في جولات الإعادة الأخيرة باقتناص قرابة نصف المقاعد المطروحة.

ومع تصاعد حدة التنافس ذو الطابع القبلي والعشائري، يرى مراقبون أن هذه الجولة ليست مجرد استكمال لعدد المقاعد، بل هي "ترمومتر" حقيقي لقياس مدى رضا الناخب عن النظام الحالي، وبوابة قد تعيد رسم التوازنات داخل القبة، خاصة مع صعود وجوه نسائية وأحزاب متوسطة بدأت بسحب البساط تدريجياً من تحت أقدام الكيانات الكبرى.

في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ نرصد ملامح جولة الإعادة في الـ19 دائرة الملغاة التي تنطلق غدا للمصريين في الداخل. 

يرى عبد الناصر قِنْدِيل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، إن جولة الانتخابات التي تنطلق غدًا في 19 دائرة انتخابية، بعد إلغاء نتائجها بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، وتُجرى الإعادة فيها على 35 مقعدًا، تُعد جولة ذات خصوصية كبيرة، خاصة في ضوء إعلان النتائج النهائية لجولة الإعادة بالمرحلة الثانية، والتي شملت 101 مَقْعَد.

وأوضح قِنْدِيل، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن نتائج جولة الإعادة الأخيرة صعّبت المشهد الانتخابي بشكل واضح، بعدما حقق المستقلون دفعة معنوية كبيرة بتصدرهم إجمالي عدد المقاعد الفائزة، بحصولهم على 46 مقعدًا من أصل 101، وهو ما يعزز من فرصهم بقوة في جولة الغد، ويمنحهم قدرة أكبر على تحفيز الناخبين وضمان الوصول إلى البرلمان.

وأشار خبير النظم والتشريعات البرلمانية، إلى أن المستقلين يدخلون هذه الجولة وهم ضامنون فعليًا 11 مقعدًا في دوائر يتمتعون فيها بأفضلية عددية واضحة، إلى جانب منافستهم القوية على نحو 20 مقعدًا إضافيًا، يصعب على المرشحين الحزبيين حسمها لصالحهم.

أبرز ملامح الجولة الماضية

وأضاف أن أحد أبرز ملامح الجولة الماضية تمثل في تغير نتائج 3 مرشحين كانوا قد أُعلن تقدمهم في الحصر العددي بشكل يضمن لهم الفوز، قبل أن تؤدي عملية استبعاد بعض الصناديق إلى تغيير النتائج، ما أسفر عن فوز ثلاث سيدات بدلًا منهم، من بينهن مرشحتان عن حزب حماة الوطن، وحزب العدل أخرى مستقلة.

وأكد قِنْدِيل أن هذه التطورات ستدفع المرشحين في جولة الغد إلى الحرص الشديد على التواجد عبر وكلائهم في جميع اللجان الفرعية، والحصول على محاضر الحصر العددي، تحسبًا لأي اختلاف محتمل مع النتائج المعلنة من الهيئة الوطنية للانتخابات، وهو ما سيجعل المشهد أكثر توترًا وانتشارًا ميدانيًا للمرشحين.

وتابع أن البرلمان بات قريبًا من مشهده الختامي، وهو ما كشف بوضوح عن التكتلات والقوى الفاعلة داخله، مشيرًا إلى أن الناخب المصري أبدى حالة من عدم الرضا عن النظام الانتخابي وتركيبة المشهد السياسي، وهو ما انعكس في الخسائر المتزايدة التي لحقت بأحزاب الموالاة مقارنة بصعود عدد من الأحزاب الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن أحزابًا مثل المؤتمر، والتجمع، والوفد، والعدل، والوعي نجحت في اقتناص مقاعد فردية بعد غيابها في مراحل سابقة، ما يعكس تغيرًا ملموسًا في توجهات التصويت.

مدى صرامة الدولة في مواجهة المال السياسي

وحذّر من أن جولة الغد ستكون اختبارًا جديًا لمدى صرامة الدولة في مواجهة المال السياسي، خاصة بعد رصد وزارة الداخلية خلال جولة المرحلة الثانية أكثر من 400 قضية، وإحالة نحو 500 شخص إلى المحاكمات، على خلفية مخالفات انتخابية.

كما لفت إلى أن الطابع العشائري والقبلي للمحافظات السبع التي تُجرى فيها الانتخابات يمنح الانتماءات العائلية والجهوية ثقلًا كبيرًا في عملية التصويت، وهو ما قد يؤدي إلى سخونة أكبر على الأرض مقارنة بالجولات السابقة.

واختتم قِنْدِيل تصريحاته بالتأكيد على أن جولة الغد، رغم محدودية عدد الدوائر، ستكون كاشفة بدرجة كبيرة عن فلسفة وتفكير الناخب المصري في هذه المرحلة الدقيقة، مشددًا على أهمية إجراء تقييم موضوعي وشامل للمشهد النيابي واتجاهات التصويت، بما يمهّد لمشهد سياسي أكثر اتزانًا في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء