«العرابي»: القمة العربية فى الدوحة اختبار تاريخي لمواجهة إسرائيل|فيديو
أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، إن انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة يأتي في توقيت غاية في الحساسية والارتباك على المستويين الإقليمي والدولي، موضحًا أن الأوضاع الراهنة تفرض على القمة أن تكون أكثر من مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة فارقة يجب أن ينتج عنها قرارات واقعية قابلة للتنفيذ الفعلي، بعيدًا عن البيانات التقليدية التي لم تعد كافية لمواجهة حجم التحديات.
وأضاف العرابي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، في برنامج حديث القاهرة المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، أن الشعوب العربية تنتظر أن ترى مخرجات عملية وملموسة لهذه القمة، تعكس وحدة الموقف العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في فلسطين والمنطقة ككل، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر.
التحرك مع المجتمع الدولي
وشدد محمد العرابي، على أن القمة مطالبة بتعزيز تحركاتها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي، مستفيدة من الزخم المتزايد لدعم القضية الفلسطينية داخل الأوساط السياسية والشعبية العالمية، فضًلا عن أن هذه المرحلة تتطلب نسج شراكات قوية مع الدول الصديقة والمؤثرة في الساحة الدولية من أجل ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل، وصولًا إلى فرض عقوبات اقتصادية رادعة تعكس جدية الموقف العربي، مشيرا إلى أن التنسيق مع القوى الكبرى غير المنحازة لتل أبيب يمكن أن يغير المعادلة، ويجعل إسرائيل أكثر تقيدًا في تحركاتها، موضحًا أن الأزمة لم تعد تخص فلسطين وحدها، بل أصبحت تمس استقرار المنطقة بأكملها.
قوة البيان التحضيري
وتطرق محمد العرابي، إلى البيان الصادر عن الاجتماع التحضيري للقمة، واصفًا إياه بالقوي والواضح، حيث أظهر احترامًا كاملًا لسيادة دولة قطر، وتبنى محددات دقيقة لدعم القضية الفلسطينية، فضًلا عن أن هذا التوافق المبدئي يعكس رغبة الدول المشاركة في الانتقال إلى مرحلة جديدة من الفعل الجماعي، بعيدًا عن الاكتفاء بالتصريحات أو المواقف الرمزية، مؤكدا أن إسرائيل تعيش حاليًا حالة من العزلة المتنامية على مستوى العالم، وهو ما يدفعها إلى المزيد من التوتر والعدوانية، محذرًا من أن ذلك قد يترجم إلى أعمال عنف واسعة مع اقتراب الذكرى الثانية لأحداث 7 أكتوبر، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحقيق أهداف سياسية وأمنية قبل هذا الموعد.
استفزاز أمريكي متعمد
وأشار محمد العرابي، إلى أن تزامن وجود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في إسرائيل مع انعقاد القمة في الدوحة لا يخلو من رسائل سياسية استفزازية، تستهدف التأثير على أجواء القمة وتقليل زخمها الإعلامي والسياسي، مبينًا أن هذه الخطوة تؤكد استمرار واشنطن في انحيازها المطلق لتل أبيب، رغم ما ترتكبه من انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، مضيفا أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بالدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بل مارست ضغوطًا مباشرة على بعض الوفود المشاركة في أعمال الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة، بهدف تقييد تحركاتها، وهو ما يعكس ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع قضايا المنطقة.
دعوة لموقف موحد
واختتم وزير الخارجية الأسبق، حديثه بالتأكيد على أن نجاح قمة الدوحة مرهون بقدرتها على صياغة موقف عربي وإسلامي موحد، قائم على خطوات عملية تُترجم إلى قرارات نافذة، مشددًا على أن الوقت لم يعد يسمح بالمزيد من التأجيل أو التردد، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية والإسلامية تنتظر تحركًا يعكس جدية القادة وقدرتهم على الدفاع عن القضايا المصيرية.

وأكد العرابي، أن العالم يراقب عن كثب ما ستسفر عنه القمة، معتبرًا أن الفرصة سانحة لصناعة موقف تاريخي يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، ويضع حدًا لسياسات العدوان والتوسع الإسرائيلية، ويمثل بداية جديدة لمسار أكثر صلابة في العلاقات الدولية لصالح الشعوب العربية.