جون هورتون كونواي.. عبقري الرياضيات الذي أطلق “لعبة الحياة”
تحل اليوم ذكرى ميلاد العالم البريطاني جون هورتون كونواي، أحد أبرز علماء الرياضيات في القرن العشرين، الذي ترك إرثًا علميًا هائلًا امتد إلى العديد من فروع الرياضيات وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، عرف كونواي بقدرته على الجمع بين البساطة والعمق في أفكاره، مما جعله مصدر إلهام للباحثين والطلاب على حد سواء، وترك بصمة لا تُمحى في الثقافة العلمية العالمية.
النشأة والتعليم
ولد كونواي في ليفربول بالمملكة المتحدة، وأبدى شغفًا بالرياضيات منذ سن مبكرة التحق بجامعة كامبريدج حيث حصل على الدكتوراه تحت إشراف عالم الرياضيات هارولد دافنبورت، وبدأ مسيرته الأكاديمية بالتدريس والبحث في الكلية نفسها. لاحقًا انتقل إلى جامعة برينستون الأمريكية ليشغل كرسي جون فون نيومان، وواصل البحث العلمي والتعليم لعقود، مساهمًا في تطوير أجيال جديدة من علماء الرياضيات.
لعبة الحياة
أشهر إنجازاته على الإطلاق هو ابتكاره عام 1970 “لعبة الحياة”، وهي محاكاة خلوية تعتمد على مجموعة بسيطة من القواعد رغم بساطة الفكرة، أنتجت اللعبة أنماطًا وسلوكيات معقدة أثارت اهتمام علماء الرياضيات وعلوم الحاسوب على مستوى العالم، وأسهمت في فهم الأنظمة المعقدة وعلاقتها بالحوسبة والذكاء الاصطناعي، مما جعل اللعبة واحدة من أبرز الأمثلة على التعقيد الناشئ من بساطة القوانين.
لم يقتصر إبداع كونواي على لعبة الحياة، بل امتد إلى مجالات نظرية الزمر، نظرية العقد، نظرية الأعداد، والهندسة الطوبولوجية، كما ابتكر الأعداد السريالية، وطور خوارزمية يوم القيامة لحساب أيام الأسبوع، وساهم في وضع أسس جديدة في نظرية الألعاب التوافقية، مما جعل اسمه مرتبطًا بالعديد من المفاهيم الرياضية الحديثة التي تستخدم حتى اليوم في البحث العلمي والتدريس.
عرف كونواي بشخصيته المرحة وروحه الفكاهية وحبه للألغاز والتحديات الذهنية، وقدرته على تبسيط المفاهيم المعقدة بأسلوب جذاب؛ توفي في 11 أبريل 2020 عن عمر ناهز 82 عامًا إثر إصابته بفيروس كورونا، تاركًا إرثًا علميًا وثقافيًا خالدًا، سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الباحثين وعشاق الرياضيات حول العالم.