إيريني سعيد: سيطرة الاحتلال على أكثر من 60% بقطاع غزة والضفة الغربية|فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تحركات عسكرية إسرائيلية في بيت لاهيا واستهداف تجمعات النازحين في شمال قطاع غزة ليس مجرد تغيير في معالم القطاع، بل يعكس استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة الإسرائيلية، موضحة أن هناك اتجاهين رئيسيين يتحرك فيهما نتنياهو، الأول يتمثل في تعزيز سيطرة الاحتلال على أكثر من 60% من قطاع غزة والضفة الغربية من خلال التمركز عند الخط الأصفر وتوسيع الاستيطان، ما يهدد مستقبل إقامة الدولة الفلسطينية، والاتجاه الثاني يتعلق بمحاولة نتنياهو الاستفادة من المكاسب السياسية التي حققها في علاقاته مع ترامب لتعزيز شرعيته الداخلية، ورفض أي تسويات تتضمن تراجع إسرائيل عن سيطرتها، ما يخلق حالة من التعقيد في العلاقة مع الإدارة الأمريكية ويهدد استقرار الاتفاقيات القائمة.
ماطلة إسرائيلية تعرقل المرحلة الثانية
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ الخطط الأمريكية للمرحلة الثانية من اتفاق غزة تعكس استراتيجية متعمدة من نتنياهو، وهذه المماطلة تشمل محاولات تشكيل قاعدة انتخابية داخل إسرائيل وتعزيز نفوذ اليمين المتطرف، ما يزيد من تعقيد التوازنات السياسية ويعرقل أي حلول سلمية، كما أكدت أن هذه السياسات تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على إسرائيل، مما قد يؤدي إلى تصعيد محتمل بين واشنطن وتل أبيب، خصوصًا في ظل تعارض سياسات نتنياهو في قطاع غزة مع السياسات التي حاول ترامب فرضها لتحقيق استقرار المنطقة.
وأوضحت الدكتورة إيريني سعيد، أن الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيكون حاسماً لمستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، متوقعة أن يشهد الاجتماع حالة من التوتر بين الطرفين بسبب التعنت الإسرائيلي، مع احتمال محاولة ترامب احتواء الموقف أو الضغط لتحقيق بعض التوافقات، كما نوهت إلى أن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأمن القومي والمصالح الاقتصادية، تسعى لتحقيق استقرار إقليمي يضمن مصالح الولايات المتحدة، وليس بالضرورة لصالح الفلسطينيين، مما يزيد من تعقيد المسار السياسي في المنطقة.
الدور المصري في إدارة الأزمة الفلسطينية
وأشارت إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا في محاولة التخفيف من حدة الأزمة، سواء عبر تسريع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين أو عبر دعم التدويل والضغط الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل 1967، حيث أن التحركات المصرية تركز على حماية المدنيين، وضمان استمرار جهود إعادة الإعمار، والتنسيق مع المجتمع الدولي للحفاظ على التوازن الإقليمي ومنع تصعيد النزاع، مؤكدًة أن القاهرة تعمل وفق قناعات استراتيجية تعزز المصالح الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني.
ولفتت المحللة السياسية، إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تعنت إسرائيل بشأن انسحابها من مناطق محددة، ومقاومة الفصائل الفلسطينية لفكرة تسليم أو نزع سلاحها، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري محتمل في القطاع، مؤكدة أن أي خطوات أحادية من الجانب الإسرائيلي، دون احترام الاتفاقيات، ستؤدي إلى تعقيد الوضع السياسي والأمني، وستزيد من الحاجة لتدخل دولي فاعل لتحقيق التوازن وحماية المدنيين، مشددة على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية والضغط الدولي لتحقيق السلام والاستقرار.

