أحمد النجار: بدون أشباه الموصلات لا وجود للذكاء الاصطناعي|فيديو
في تطور عسكري واقتصادي وصفه الخبراء بأنه "كسر للحواجز المستحيلة"، نجحت الصين في تشغيل نموذج أولي لآلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUV) هذا الإنجاز، وإن كان لا يزال في "مرحلة إثبات الإمكان"، يضع العالم أمام منعطف تاريخي في حرب "أشباه الموصلات" التي لم تعد مجرد سباق اقتصادي، بل أصبحت عنصراً أساسياً للسيادة العظمى.
أشباه المواصلات
أوضح الدكتور أحمد النجار، رئيس قسم علوم الحاسب بجامعة بني سويف، أن "أشباه الموصلات" هي "البنية التحتية الخفية" للعالم الحديث؛ فبدونها لا وجود للذكاء الاصطناعي، أو الحوسبة فائقة السرعة، أو الأنظمة العسكرية المتطورة، مؤكدا خلال لقاء له على قناة"النيل للأخبار" أن الدولة التي لا تتحكم في صناعة هذه الرقائق تعتبر "تابعة تقنياً"، مهما بلغت قوة برمجياتها أو كفاءة علمائها.
وأشار إلى أنه تعتمد قوة الأجهزة الإلكترونية على تصغير حجم "الترانزستورات" المحفورة على رقائق السيليكون، وهنا تبرز أهمية آلة الـ EUV، التي تمثل قلب الصناعة الحديثة، فبينما تستخدم الآلات التقليدية (DUV) ضوءاً بطول موجي 193 نانومتر (مما يتطلب تكرار الطباعة وزيادة التكلفة)، تستخدم آلات الـ EUV ضوءاً بطول 13 نانومتر فقط، مما يسمح بطباعة أدق في مرحلة واحدة، وهو المفتاح لإنتاج شرائح 3 و5 نانومتر المشغلة للذكاء الاصطناعي، تعمل هذه الآلة في فراغ شبه كامل، حيث يتم تسليط ليزر جبار على قطرات متناهية الصغر من القصدير لتحويلها إلى "بلازما" شديدة السخونة تولد الضوء المطلوب، والذي يتم توجيهه بمرايا متناهية الدقة.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة أدركت مبكراً أن السيطرة على هذه الآلة تعني السيطرة على المستقبل؛ لذا مارست ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة على شركة ASML الهولندية (المحتكر الوحيد لهذه التقنية عالمياً) لمنع تصديرها أو صيانتها أو تحديثها للصين، واتبعت واشنطن استراتيجية "الساحة الصغيرة والسياج العالي" لإبقاء التكنولوجيا المتطورة بعيداً عن أيدي بكين، بهدف ضمان بقاء الصين خلف الركب التقني بعدة خطوات.
الانجاز الصيني الجديد
وحول طبيعة الإنجاز الصيني الأخير، يرى "النجار" ضرورة الدقة في التوصيف، من حيث كسر الحاجز الفيزيائي، فالصين نجحت معملياً في تجاوز "الخط الفيزيائي الصعب" للضوء، وهو انتصار علمي هائل يكسر احتكار المعرفة، موضحا أنه لايعني هذا الاختراق أن الصين بدأت الإنتاج الكمي؛ فالفارق بين "النجاح المعملي" و"الإنتاج الصناعي" يكمن في الاستمرارية، والعائد الاقتصادي، والقدرة على المنافسة التجارية.
وأوضح أنه لجأت الصين سابقاً لمسار "التحايل" عبر استخدام آلات قديمة وتكرار التعريض الضوئي لإنتاج شرائح متطورة، لكنه مسار مكلف وبطيء، مختتما حديثه بالتأكيد على أن تحالف (Chip 4) الذي يضم (أمريكا، اليابان، كوريا الجنوبية، وتايوان) يعيش حالة من الترقب والقلق، فالسؤال الآن ليس "هل تملك الصين المعرفة؟"، بل "متى ستتمكن بكين من نقل هذه التقنية من المختبر إلى المصنع؟"، حينها فقط، سيكون العالم أمام واقع جيوسياسي وتقني جديد كلياً.