رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سحر عفت: إشراك الطفل في التخطيط لإجازته يمنحه الشعور بالمسؤولية

اجازة نصف العام
اجازة نصف العام

أكدت الدكتورة سحر عفت، مدربة تربية أسرية، أن إجازة نصف العام، لا تُعد مجرد فترة توقف عن الدراسة أو استراحة من ضغوط الامتحانات، بل تمثل مساحة حقيقية تكشف طبيعة العلاقة بين الآباء وأبنائهم، ففي هذه الفترة، يتضح ما إذا كانت الأسرة قريبة من أبنائها بالفعل، أم أن الانشغال وضغوط الحياة اليومية حالت دون التواصل الحقيقي، فكثير من الأسر تقف حائرة أمام سؤال متكرر: هل نترك الطفل على راحته ليستمتع بالإجازة كما يريد؟ أم نملأ وقته بالأنشطة؟ أم نضع له جدولًا صارمًا يكرر أجواء الدراسة؟ والحقيقة أن الإجازة قد تكون فرصة لبناء الشخصية أو قد تضيع دون فائدة إذا أسيء التعامل معها.

الحوار والمشاركة أساس إجازة ناجحة


وأضافت عفت، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، أن أول خطوة صحيحة تبدأ باحترام مشاعر الأبناء بعد فترة امتحانات مرهقة، حيث أن الطفل يحتاج إلى الإحساس بتقدير مجهوده، وأن الاعتراف بحقه في الراحة هو المدخل الأساسي لبناء لغة حوار حقيقية داخل الأسرة، وهي اللغة التي تسمح للآباء لاحقًا بتوجيه أبنائهم دون صدام أو ضغط، فإشراك الطفل في التخطيط لإجازته يمنحه شعورًا بالمسؤولية والاستمتاع في آن واحد، فالطفل الذي يشارك في اتخاذ القرار يكون أكثر تقبلًا لأي اقتراح من الأب أو الأم، والهدف هنا ليس السيطرة على وقت الطفل، بل توجيهه بشكل ذكي، بحيث يشعر أن الإجازة مساحته الخاصة، وليست امتدادًا لضغوط الدراسة.

تطرقت المناقشة إلى الفارق بين طفل يستثمر إجازته وآخر يقضي معظم وقته أمام الشاشات، موضحة أن الطفل في الحالتين يبحث عن شعور معين، سواء بالمتعة أو الأهمية أو التقدير، كما أن الطفل الذي يحصل على هذه المشاعر من خلال أنشطة حقيقية وتفاعل أسري لن يلجأ إلى الشاشات كبديل، فالمشكلة ليست في الهاتف أو الجهاز اللوحي بقدر ما هي في الفراغ العاطفي، لذا، فالإجازة تمثل فرصة نادرة للآباء والأمهات، خاصة في ظل انشغالهم طوال العام، لإعادة بناء الجسور مع أبنائهم. وأكدت الدكتورة سحر أن المسؤولية هنا تقع على الكبار، بضرورة تخصيص وقت حقيقي للأبناء، وليس مجرد وجود شكلي داخل المنزل، مشددة على أن الأطفال، بمختلف أعمارهم، يمتلكون قدرة عالية على استشعار اهتمام الوالدين، ويعرفون جيدًا متى يكون الأب أو الأم حاضرًا ذهنيًا ومتى يكون منشغلًا.

الكيف أهم من الكم 

وأوضحت، إن من أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها أن جودة الوقت أهم من مدته، فنصف ساعة من التركيز الكامل دون هاتف أو مشتتات قد تكون أكثر تأثيرًا من ساعات طويلة دون تفاعل حقيقي، وهذا الوقت القصير، إذا استُثمر بشكل صحيح، يفتح المجال لاكتشاف جوانب جديدة في شخصية الأبناء، ويمنحهم شعورًا بالأمان والاهتمام.

وأكدت على أن الإفراط في الأنشطة قد يكون مرهقًا مثل الفراغ تمامًا. فالتوازن هو كلمة السر في إجازة ناجحة، تجمع بين الراحة، والحوار، والأنشطة المتنوعة، دون ضغط أو إهمال، وتبقى إجازة نصف العام فرصة حقيقية إذا أحسنّا استثمارها، ليس فقط لراحة الأبناء، بل لبناء علاقة أسرية أكثر وعيًا ودفئًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء