رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد حمادة: الوضع في الجنوب السوري يعكس أطماع إسرائيلية واضحة|فيديو

الجنوب السوري
الجنوب السوري

قال الكاتب الصحفي محمد حمادة إن محافظتا القنيطرة ودرعا في الجنوب السوري، تشهدا تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، منذ سقوط نظام بشار الأسد، وسط حالة من الانفلات الأمني والتوتر المتصاعد، فقد كثفت إسرائيل من خروقاتها للأراضي السورية، عبر استهدافات جوية متواصلة وتوغلات برية واسعة، في مشهد يعكس مرحلة جديدة من التدخل الإسرائيلي المباشر داخل العمق السوري، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من ألف طلعة جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مختلفة في الجنوب السوري، بالتوازي مع قصف مدفعي متكرر، كان آخره استهداف منطقة تل أحمر، مما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين، وأدى إلى خسائر مادية واسعة في الممتلكات والبنية التحتية.

توغلات برية إسرائيلية

وأضاف حمادة، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، لم يقتصر التصعيد الإسرائيلي على الضربات الجوية فحسب، بل امتد ليشمل توغلات برية داخل المحافظات الجنوبية المحاذية للحدود مع إسرائيل، وشملت هذه التحركات السيطرة على عدد من المرتفعات الاستراتيجية، أبرزها جبل الشيخ، وتل الرمل، وتل الحارة، التي تُعد أعلى نقطة في محافظة درعا، ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية عسكرية وأمنية كبيرة، كما أقدمت القوات الإسرائيلية على الاستيلاء على مناطق تقع ضمن الشريط المنزوع السلاح بين سوريا وإسرائيل، في انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية، مع إقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، ومصادرة ممتلكات المدنيين السوريين في تلك المناطق، ما فاقم من معاناة السكان المحليين ودفع بعضهم إلى النزوح القسري.

وأوضح، التصعيد المتواصل أسفر عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت الاستيلاء على الأراضي الزراعية، ومصادرة المنازل، وفرض قيود مشددة على حركة الأهالي، وهذه الممارسات خلقت حالة من عدم الاستقرار داخل سوريا، خاصة في الجنوب، الذي بات ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية والدولية، وفي الوقت نفسه، تواجه سوريا تحديات أمنية داخلية، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك بعض الخلايا المسلحة، من بينها مجموعات يُشتبه في انتمائها لتنظيم داعش في مناطق متفرقة مثل حلب، إلى جانب استهدافات متفرقة تنفذها مجموعات مسلحة ضد قوات النظام السوري، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العام.

أطماع إسرائيلية وفرض واقع جديد

وأكد أن ما يجري في الجنوب السوري يتجاوز كونه عمليات أمنية مؤقتة، ليعكس أطماعًا إسرائيلية واضحة في الأراضي السورية، ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على النظام السوري في مرحلة يُنظر إليها على أنها مرحلة ضعف ووهن سياسي وعسكري، كما تستغل إسرائيل حالة السيولة الأمنية لتبرير تدخلها، سواء عبر ذرائع أمنية تتعلق بوجود جماعات مسلحة، أو من خلال ادعاءات تتصل بحماية بعض الأقليات، وعلى رأسها الدروز، في إطار مساعي لإعادة رسم خريطة النفوذ جنوب سوريا.

وأرجح الكاتب الصحفي، أن تكون هذه الضغوط العسكرية والأمنية جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف دفع القيادة السورية لتقديم تنازلات سياسية، تمهيدًا للجلوس على طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى وجود توجهات لطرح صيغ حكم ذاتي أو ترتيبات كونفدرالية في بعض المناطق، بدعم أطراف إقليمية ودولية، كما تلعب الولايات المتحدة دورًا غير مباشر في هذا المشهد، خاصة من خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، ما يضع النظام السوري أمام تحديات متعددة الجبهات، في ظل تفوق عسكري واضح للجانب الإسرائيلي، وعجز سوري عن مواجهة هذه الضغوط منفردًا.

ضعف النظام السوري وتعدد الجبهات

وأشار إلى أن، النظام السوري في هذه المرحلة، يعاني من ضعف شديد في قدرته على ضبط الأمن ومواجهة التنظيمات المسلحة، سواء في الشمال أو الجنوب، فضلًا عن عدم امتلاكه أدوات ردع فعالة أمام التفوق العسكري الإسرائيلي، وهذا الواقع يجعل من الصعب على دمشق منع فرض ترتيبات جديدة على الأرض، قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية والأمنية للجنوب السوري، محذرًا من استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي أو عربي جاد، قد يؤدي إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جديدة، وتحويلها إلى مناطق تمركز دائم، بما يهدد وحدة الأراضي السورية على المدى الطويل.

ولفت إلى الحاجة الملحة لدعم عربي ودولي حقيقي لسوريا، من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، والحيلولة دون فرض وقائع جديدة على الأرض، مؤكدًا أن غياب هذا الدعم يمنح إسرائيل مساحة أوسع للمناورة، ويُبقي الجنوب السوري ساحة مفتوحة للصراعات، على حساب أمن واستقرار المدنيين السوريين، حيث يبقى مستقبل الجنوب السوري مرهونًا بتوازنات إقليمية دقيقة، وبمدى قدرة المجتمع الدولي على التحرك من مربع البيانات إلى مربع الفعل، قبل أن يتحول التصعيد الحالي إلى واقع دائم يصعب تغييره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء