عماد عمر: المجتمع الدولي يتعامل مع المأساة الفلسطينية بسياسة الصمت المريب
قال الدكتور عماد عمر، أستاذ العلوم السياسية، إنه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين، ولا يزال المجتمع الدولي يتعامل مع المأساة الفلسطينية بسياسة الصمت المريب، مكتفيًا ببيانات الشجب والإدانة دون ترجمتها إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، فرغم حجم المجازر والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لم تتجاوز مواقف القوى الدولية حدود التصريحات الإعلامية، مما أسهم في خلق مناخ سياسي منح الاحتلال الإسرائيلي هامشًا واسعًا للاستمرار في سياساته العدوانية دون محاسبة حقيقية.
وأكد أن غياب القرارات الملزمة، وعدم ربط العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل بأي التزامات إنسانية أو قانونية، شكل عمليًا ضوءًا أخضر لمواصلة الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، في ظل عجز دولي واضح عن فرض قواعد القانون الدولي الإنساني.
اتفاق شرم الشيخ بلا التزام إسرائيلي
وأضاف عمر، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أنه رغم توقيع اتفاق السلام ووقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ، لم تلتزم إسرائيل حتى الآن ببنود الاتفاق الأساسية، سواء المتعلقة بوقف شامل لإطلاق النار في المناطق المتفق عليها، أو بفتح الممرات الآمنة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهذا التعثر يعكس، رغبة إسرائيلية واضحة في تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، كما تعمد الحكومة الإسرائيلية إلى افتعال الذرائع ووضع الشروط المسبقة، بهدف كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية داخل القطاع تتدهور بشكل غير مسبوق، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وأوضح، تواصل إسرائيل تسويق مبررات أمنية لتبرير عدم تنفيذ التزاماتها، على رأسها الادعاءات المتكررة بشأن تعاظم قوة حركة حماس أو إعادة بناء قدراتها العسكرية، كما تربط تل أبيب أي تقدم سياسي بما تسميه الخطر الداهم القادم من عدة جبهات، سواء من قطاع غزة أو من إيران وسوريا وجنوب لبنان، وهذه الذرائع تهدف بالأساس إلى إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الإبقاء على الوضع القائم، وتبرير استمرار العمليات العسكرية أو التهديد بها، بما يسمح لإسرائيل بالمناورة السياسية داخليًا وخارجيًا.
لقاء نتنياهو وترامب
وأشار إلى أن، الأنظار خلال الأيام المقبلة تتجه إلى الاجتماع المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يُتوقع أن يكون حاسمًا في تحديد مصير المرحلة الثانية من الاتفاق، ويُرجح أن يحمل نتنياهو إلى واشنطن ملفًا أمنيًا مثقلًا بالتحذيرات والمخاوف، في محاولة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن إسرائيل لا تزال في دائرة الخطر، وأن الجبهات الإقليمية قد تنفجر في أي لحظة، كما أن نتنياهو يسعى من خلال هذا اللقاء إلى تثبيت الدعم الأمريكي لموقفه، وتخفيف أي ضغوط محتملة قد تُمارس عليه للانتقال إلى المرحلة السياسية من الاتفاق.
وتابع أستاذ العلوم السياسية، رغم صدور تصريحات من بعض الدوائر الأمريكية تتهم إسرائيل بعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن هذه التصريحات لم تُترجم حتى الآن إلى ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية، فالإدارة الأمريكية تمتلك، بحسب خبراء، أدوات ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية كفيلة بفرض تنفيذ الاتفاق، لكنها لم تستخدمها بشكل فعّال، وهذا التناقض بين الخطاب والممارسة يطرح تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في دفع مسار السلام، ويعزز الانطباع بوجود حالة من التماهي أو التفاهم الضمني مع الموقف الإسرائيلي، رغم الخلافات المعلنة في التصريحات.

