رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدبلوماسية المصرية في إفريقيا 2025.. تقارب شامل للسلم وتكامل إقليمي|تقرير

أرشيفية
أرشيفية

عام ٢٠٢٥، الذي يُطوى صفحاته الأخيرة، برزت الدبلوماسية المصرية كقوة ناعمة فاعلة وشريك استراتيجي موثوق في قلب قارة أفريقيا، عاكسة رؤية قيادية راسخة، ترى في أفريقيا امتدادًا حيويًا للأمن القومي المصري، ومجالًا خصبًا لتحقيق المصالح المشتركة والازدهار المتبادل.

لم تكن هذه السياسة مجرد رد فعل على التحديات الإقليمية، بل مقاربة استباقية شاملة، تقوم على ركائز السلم والأمن كمدخل أساسي للتنمية المستدامة، وتعزيز التكامل الإقليمي اتساقًا مع أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣ "أفريقيا التي نريدها".

شراكات استراتيجية

بدر عبد العاطي مع بعض الدول الأفريقية
بدر عبد العاطي مع بعض الدول الأفريقية

وشهدت العلاقات المصرية الأفريقية نقلة نوعية خلال العام 2025، حيث عكست الخصوصية الدائرة الأفريقية في السياسة الخارجية المصرية؛ حيث قامت وزارة الخارجية بالتحرك في المجالات ذات الأولوية التي تحقق المصالح المشتركة لمصر وشركاتها الأفارقة.

من ضمنها مشروعات الممرات اللوجستية والتنموية، والكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز التجارة البيئية والتأكيد على الترابط الوثيق بين مساري السلم والأمن والتنمية اتساقاً مع ركائز أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية ٢٠٦٣.

وقد أولت مصر خلال عام ٢٠٢٥ اهتماماً خاصاً بعقد شراكات استراتيجية ولجان تعاون مشتركة مع عدد من الدول الأفريقية، ولاسيما في المجالات الأمنية والاقتصادية والتنموية والأمن المالي، حيث تم الإعلان عن شراكات استراتيجية شاملة مع كل من كينيا ونيجيريا، وترفيع مستوى العلاقات مع الصومال إلى شراكة استراتيجية، حيث تم نقل مقر السفارة المصرية إلى مقديشيو لأول مرة منذ عام ١٩٩١.

وزراء الخارجية والري

ارشيفية
ارشيفية

 وعقد اجتماعات وزراء الخارجية والري (۲۲) مع أوغندا، إلى جانب العقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة مع تشد بالقاهرة، والدورة الأولى للجنة المشتركة مع أنجولا، بما يعكس التزام مصر بتعزيز شراكاتها الأفريقية على أسس مستدامة تحقق المصالح المشتركة وتدعم الاستقرار والتنمية في القارة، وهو ما انعكس في استضافة القاهرة للمؤتمر الوزاري الثاني المنتدى الشراكة الروسية الأفريقية خلال الشهر الجاري والذي شهد مشاركة اكثر من ٥٠ وفدا.

وقد شهد عام ٢٠٢٥ تبادلا واسعا للزيارات رفيعة المستوى، سواء من خلال زيارات فخامة رئيس الجمهورية لعدد من الدول الأفريقية واستقبال سيادته الزعماء القارة بالقاهرة، أو الجولات المكثفة التي قام بها وزير الخارجية إلى ١١ دولة إفريقية في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل ووسط وجنوب إفريقيا بصحبة رجال الأعمال والمستثمرين والشركات المصرية الكبرى، شهدت خلالها انعقاد منتديات الاقتصادية لتعزيز التبادل التجاري وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية.

كما تم التوسع في نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية خلال عام ٢٠٢٥ من خلال البرامج والمنح المقدمة من الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية؛ حيث قدمت الوكالة ١٧ دورة تدريبية متنوعة بين أمنية وقطاعية وفنية، إلى جانب تنفيذ 10 قوائل ومبادرات للمساعدات الإنسانية، كما قام مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام بتنفيذ ٢٠ دورة تدريبية بالجمالي ٣٠٤٢، و ۲۲ فعالية بين ورش عمل وبرامج بناء قدرات الدول الفريقية.

مركز مجدي يعقوب في رواندا

بالإضافة إلى ذلك، استمر تجهيز مركز البروفيسورالدكتورمجدي يعقوب الأمراض القلب في رواندا، وإنشاء وتسليم سد "جوليوس تيريري" في تنزانيا، ومواصلة عمل الآلية التمويلية الإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل ۱۰۰ مليون دولار وتوظيف أدوات القوة الناعمة عبر المنح التعليمية الجامعية والأزهرية والفنية والدورات التدريبية في مختلف المجالات، وتعزيز التعاون الأمني وبناء القدرات عبر وزارتي الدفاع والداخلية لتنظيم دورات أمنية تدريبية للكوادر الأفريقية، والمشاركة الفاعلة في بعثات حفظ السلام وآخرها بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال.

الربط بين دول البحر الأحمر وعدن

كما شهد العام الجاري تدشين مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية SIREAM على هامش النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، والتي تهدف إلى تعزيز الربط الإقليمي بين دول البحر الأحمر وخليج عدن غير مقاربة تجمع بين الأمن والتنمية، فضلاً عن تنظيم فعاليات رفيعة المستوى خلال النسخة الخامسة من أسبوع إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات بالقاهرة، فضلا عن الدفع بالمصالح المصرية في المحافل الإقليمية وأبرزها المشاركة في قمم الاتحاد الأفريقي والشراكات المختلفة لاسيما الشراكة الأفريقية الأوروبية، وافتتاح مقر وكالة الفضاء الأفريقية التي تستضيفها مصر، بالإضافة إلى دعم جهود إرساء الاستقرار والسلم والتنمية خلال العضوية المصرية النشطة في مجلس السلم والأمن الأفريقي

وتؤكد مصر التزامها الراسخ بدعم الدول الأفريقية والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز التكامل الإقليمي ويحقق مصالح وتطلعات الشعوب الأفريقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء