رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وليد جاب الله: خفض الفائدة يعكس ثقة «المركزي» في استقرار السياسة النقدية

البنك المركزي
البنك المركزي

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن قرار البنك المركزي المصري الأخير بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% يأتي في سياق دورة "التيسير النقدي" التي بدأها البنك منذ مطلع عام 2025، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع السياسات التي تتبعها كبرى البنوك المركزية عالمياً.

تحفيز الموازنة واستقرار القطاع العائلي

وأوضح جاب الله في مداخلة هاتفية على قناة "النيل للأخبار"، أن المساحة الحالية تسمح بهذا الخفض لوجود "فائدة إيجابية" حقيقية؛ حيث لا يزال العائد على الإيداع يتفوق على معدلات التضخم بفارق يصل إلى 7.5%، حتى بعد التخفيض الأخير. وأضاف أن هذا القرار سيساهم بشكل مباشر في خفض تكاليف التمويل وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.

تشجيع الاستثمار عبر تقليل تكلفة الاقتراض للمستثمرين حماية مدخرات المواطنين، مؤكداً أن العبرة ليست بقيمة الفائدة الاسمية، بل بكونها تظل أعلى من معدل التضخم، موضحا أنه بينما تترقب الأسواق استحقاق شهادات الـ 27% خلال الأسابيع القادمة بمبالغ تتجاوز 1.5 تريليون جنيه، يرى الخبراء أن إقدام البنك المركزي على خفض الفائدة في هذا التوقيت هو "رسالة ثقة" قوية.

دعا الدكتور وليد جاب الله الجهاز المصرفي إلى ضرورة طرح أوعية ادخارية وشهادات استثمار أكثر تنوعاً (لمدة سنة وسنتين)، بجانب الشهادات الحالية، وذلك لضمان توفير بدائل تتناسب مع احتياجات كافة فئات المواطنين، مما يشجعهم على تجديد ودائعهم بدلاً من الاتجاه نحو الاستهلاك.

مصير الجنيه أمام الدولار

وعن تأثير هذا الخفض على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، أشار جاب الله إلى أن الجنيه "يبلي بلاءً حسناً" في المرحلة الحالية. ورغم أن خفض الفائدة يمثل تحدياً نظرياً قد يدفع البعض لتوجيه مدخراتهم نحو الاستهلاك أو العملات الأجنبية، إلا أن قوة السياسة النقدية والمالية الحالية قادرة على امتصاص هذا التحدي والحفاظ على استقرار العملة المحلية، مضيفا أن نجاح السياسات النقدية في هذه المرحلة مرهون بقدرة البنوك على تقديم بدائل استثمارية متنوعة تحقق مصلحة المودع والمستثمر والدولة على حد سواء." 

أكد البنك المركزي المصري أن توقعاته تشير إلى اقتراب معدل التضخم من مستهدفه البالغ 7% بحلول الربع الرابع من عام 2026، رغم أن وتيرة التراجع لا تزال محدودة بسبب بطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية وتأثير إجراءات ضبط المالية العامة، بالإضافة إلى المخاطر الصاعدة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية.

 معدل التضخم

وأضاف البنك المركزي أن لجنة السياسة النقدية ستواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب، ولن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتوجيه التضخم نحو مستهدفه، بما يضمن استقرار الأسعار وتعزيز ثقة الأسواق والمستثمرين.

خفض سعر الفائدة 1%

وفي سياق متصل، قررت لجنة السياسة النقدية خفض سعر عائد الإيداع وسعر الإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 20.00 و21.00 و20.50% على التوالي، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 20.00%.

يأتي هذا القرار انعكاسًا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ الاجتماع السابق، ولتحفيز النشاط الاقتصادي في ظل استمرار التعافي النسبي للنمو العالمي.

السياق الاقتصادي العالمي

وعالميًا، واصل النمو الاقتصادي تعافيه النسبي، وإن كانت الآفاق لا تزال متأثرة بعدم اليقين بشأن السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية، مع تباطؤ نمو الطلب العالمي. بينما ظلت ديناميكيات التضخم مستقرة نسبيًا، مع اتباع البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة نهج التيسير التدريجي لسياساتها النقدية.

تطورات أسعار السلع الأساسية

وعلى صعيد أسواق السلع، شهدت أسعار النفط تراجعًا نتيجة تجاوز المعروض مستويات الطلب، بينما أظهرت أسعار السلع الزراعية اتجاهات متباينة، مع بقاء التوقعات عرضة للمخاطر، خاصة مع احتمالية اضطرابات في سلاسل التوريد وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء