رضا سليمان: الإذاعة أثرت خيالي السردي والمكان هو قلب مشروعي الإبداعي|حوار
- رضا سليمان في حواره مع «إيجبتك»:
- درست الإعلام لأصقل موهبة الكتابة لا لمجرد الحصول على شهادة
- تجربة أنيس منصور احترمت روح النص لا نقله حرفيًا
- الجريمة عندي مدخل نفسي واجتماعي لا غاية في ذاتها
- المكان الشعبي ليس خلفية بل كائن حي ضاغط
- الوطن والطفولة والصمت منابع خفية للإبداع
يُعد الكاتب والروائي والإعلامي رضا سليمان واحدًا من الأصوات الإبداعية التي نجحت في الجمع بين السرد الروائي العميق والدراما الإذاعية المؤثرة، مستندًا إلى مسيرة طويلة من الدراسة الأكاديمية والعمل المهني داخل أروقة الإذاعة المصرية.
وفي حوار خاص لـ"إيجبتك": يكشف “رضا سليمان” ن تأثير دراسة الإعلام على أدواته الإبداعية، وكيف أسهم العمل الإذاعي الممتد لأكثر من ربع قرن في تطوير خياله السردي، وصقل لغته، وتعميق انشغاله بالبعد النفسي والاجتماعي، إلى جانب التشويق البوليسي، والمكان الشعبي، والإنسان المهمش، وفيما يلي نص الحوار:
- كيف أثرت دراستك للإعلام وعملك الطويل في الإذاعة المصرية على تقنيات السرد وبناء الحوار في أعمالك الروائية؟
بلا شك كان لدراسة الإعلام أثر عميق ومباشر في تشكيل وعيي بتقنيات السرد وبناء الحوار، التحقت بقسم الإعلام في كلية الآداب أساسًا بدافع صقل موهبة الكتابة، لذلك انصب اهتمامي طوال سنوات الدراسة على المواد المرتبطة بالكتابة وتقنياتها، مثل النقد الأدبي، وتحرير الخبر الصحفي، وكتابة الدراما.
كنا ندرس أعمالًا روائية عالمية ومصرية، وعلى رأسها روايات نجيب محفوظ، دراسة تحليلية متعمقة تشمل بناء الشخصية، وتحليل البطل والشخصيات الثانوية والهامشية، والزمن والمكان، وكل ما يتعلق بفن السرد، وذلك على أيدي أساتذة متخصصين في الأدب والنقد، لكن لم أكتف بالمقررات الدراسية، بل كنت أقرأ أعمالًا أدبية إضافية، وأطبق عليها المناهج النقدية التي درستها، وأعدّ عنها أبحاثًا ودراسات، وهو ما أسهم في ترسيخ أدواتي مبكرًا.
أما عملي في الإذاعة المصرية، الذي امتد لأكثر من ربع قرن، فقد كان له تأثير بالغ في تطوير تقنيات السرد البصري والحواري في كتابتي الروائية، فالعمل الإذاعي، خاصة الدراما الإذاعية، يعتمد على خلق الصورة كاملة عبر الصوت فقط، ما يفرض على الكاتب أن ينقل المشهد والزمان والمكان والحركة والمشاعر من خلال الحوار وحده، و هذه التجربة وسعت خيالي بشكل كبير، ودرّبتني على جعل المتلقي يرى بعقله ما يسمعه بأذنه.
- في رواية مدينة العميان نلمس حضورًا قويًا للبعد النفسي والاجتماعي ما الذي دفعك لاختيار هذه السِّمة تحديدًا؟
الدافع الأساسي لاختيار هذا البعد النفسي والاجتماعي كان انشغالي طويلًا بنوعية معينة من البشر نراهم يوميًا في الشارع؛ أولئك الذين يُصنفون ظاهريًا باعتبارهم مجانين أو مهمشين، لكنك حين تنصت إليهم جيدًا تكتشف لغة شديدة الثقافة، وأفكارًا مرتبة، وحوارات تبدو منطقية في سياقها الداخلي، هذه الشخصيات غالبًا ما تكون قد مرت بتجارب قاسية أو صدمات حقيقية جعلتها تعيش في عالم مواز، تتحدث فيه إلى أشخاص غائبين، أو تحاكم ماضيها، أو تنتقم من وقائع لم تُحسم داخلها.
من هنا تولدت فكرة بطل الرواية سميح، الذي ينتمي إلى هذه الفئة، وتدور الرواية كلها من خلال وعيه المضطرب، فنراه في كل محطات حياته: زواجه وطلاقه، علاقته بجيرانه، عودته إلى القرية، صراعاته العائلية، معركة الديوك، ثم تطور الأحداث وصولًا إلى مسار أكثر عنفًا وتعقيدًا، والقارئ يرافق الشخصية منذ اللحظة الأولى وحتى النهاية، لكنه لا يملك الصورة الكاملة إلا مع المفاجأة الأخيرة التي تكشف كل الحقائق.
على المستوى البنائي، اعتمدت في مدينة العميان تركيبًا سرديًا مختلفًا؛ إذ قسمت الرواية إلى فصول، بعضها مفقود أو جارٍ البحث عنه، ثم يظهر لاحقًا في موضع مختلف، وهذا التفكيك المتعمد كان ضروريًا، لأن وجود بعض الفصول في مكانها الطبيعي كان سيكشف أسرارًا مبكرة ويفسد البناء الدرامي، فالفكرة أثارت ارتباكًا حتى لدى الناشر في البداية، لكنها في النهاية شكّلت عنصرًا جماليًا ودراميًا لافتًا نال استحسان النقاد.
- تجمع أعمالك بين العمق النفسي والتشويق البوليسي كيف تنجح في الموازنة بين متعة الحكي والطرح الفكري دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟
أؤمن أن الأدب البوليسي أو أدب الجريمة ليس موجة عابرة، بل هو تيار أدبي مستمر له جمهوره عبر التاريخ، منذ أغاثا كريستي وشارلوك هولمز، وصولًا إلى تجارب معاصرة، فهو نوع لا يختفي ولا يخضع لفوران مؤقت، لكن في الوقت نفسه، لم أكن يومًا مع الانجراف وراء الصيحات السطحية التي ظهرت فجأة في هذا النوع، حيث تُقدَّم الجريمة بشكل غرائبي أو صادم بلا عمق إنساني أو فني حقيقي، وهو ما لم أجد نفسي فيه.
عند ما قررت خوض تجربة أدب الجريمة، فعلت ذلك من زاويتي الخاصة، مستلهمًا نماذج راسخة في الأدب العربي مثل رواية "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ، التي أعتبرها عملًا بوليسيًا بامتياز، يجمع بين التشويق والطرح الفكري والعمق الإنساني. هذا هو المسار الذي آثرت أن أسير فيه.
في أعمالي مثل: ظلال الموتى، المدنس، جريمة السابعة مساء، خطيئة في كفر المنفى، جريمة النادي الصحي، وآخرها المقاطعة التاسعة: سر القتيلة، أتعامل مع الجريمة بوصفها مدخلًا اجتماعيًا ونفسيًا، لا غاية في حد ذاتها، فهي روايات أدبية خالصة تتناول وقائع تبدو عادية في حياة المواطن البسيط، لكنها تحمل داخلها لغزًا وتشويقًا وتحقيقًا بوليسيًا.
الرهان الحقيقي عندي ليس على “المجرم بطبيعته”، بل على المجرم الكامن داخل الإنسان العادي؛ ذلك الجانب الخفي الذي قد يظهر تحت ضغط نفسي أو اجتماعي قاسٍ، وأبطالي ليسوا بلطجية أو مجرمين محترفين، بل أشخاص عاديون يجدون أنفسهم في لحظة انهيار يفقدون فيها السيطرة، فتقع الجريمة، هنا يصبح السؤال: لماذا صمد هذا الإنسان، ولماذا انهار ذاك؟
- اشتغلت على تحويل كتب أنيس منصور إلى أعمال إذاعية.. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟
كانت بدايتي في هذا المسار من خلال كتاب “غريب في بلاد غريبة” لأنيس منصور، وهو كتاب قرأته في مرحلة مبكرة من حياتي الدراسية وترك داخلي أثرًا عميقا، وعندما أتيحت لي الفرصة لتحويله إلى عمل درامي إذاعي، وكان ذلك تقريبًا عام 2006، التقيت بالكاتب الكبير أنيس منصور في مكتبه بمؤسسة الأهرام، يومها قال لي إن الكتاب قديم، ولا يظن أن أحدًا يستطيع تحويله إلى دراما إذاعية، فقلت له إنني سأفعل، تحمس للفكرة ووافق.
الكتاب في جوهره قائم على راوٍ واحد يسافر بين البلدان، يرصد العادات والتقاليد والطعام والناس والطبيعة والفكر، من خلال عين واحدة وصوت واحد، وم هنا جاءت خبرة الدراما؛ فالمهمة لم تكن نقل النص حرفيًا، بل خلق عالم درامي حول الراوي، هو لا يسافر وحده، بل يلتقي أشخاصًا، ويتحاور معهم، ويعيش مواقف إنسانية، فبدأت في تخليق الشخصيات وبناء الحلقات على هذا الأساس.
المفارقة الجميلة أن أنيس منصور، رحمه الله، بعدما استمع إلى الحلقات الأولى، اتصل بي وقال: كأنك كنت معي في رحلاتي… أعدتني إلى تلك الأيام، هذه الجملة كانت تأكيدًا حقيقيًا على أن تحويل النصوص الكبرى لا يعني تشويهها، بل فهم روحها وإعادة بث الحياة فيها.
تكررت التجربة لاحقًا مع أعمال أخرى له، مثل “حول العالم في 200 يوم”، وكذلك رواية “الذين هبطوا إلى الميدان” التي تحولت إلى مسلسل إذاعي بعنوان “حقك يا مص” عام 2013، في كل هذه التجارب، كنت أتعامل مع النص بوصفه خطًا إرشاديًا ورؤية عامة، لا نصًا مقدسًا يُنقل بحرفيته، والكاتب الدرامي يمتلك حرية خلق الشخصيات والأحداث طالما ظل أمينًا للفكرة الأساسية.
هذه التجارب علمتني أن التعامل مع النصوص الأدبية الكبرى يتطلب احترام الروح لا الحرف، وأن الدراما ليست نقلًا، بل خلقًا جديدًا ينطلق من الأصل ليصل إلى الجمهور بلغة أكثر حياة.
- كيف ترى الفارق بين التأليف للرواية وللدراما الإذاعية من حيث الإيقاع وبناء المشهد؟ وأيهما أقرب إلى روحك؟
الفارق بين الرواية والدراما الإذاعية كبير بطبيعة الحال، لكن بالنسبة لي، كوني أعمل باحتراف في المجالين، فإن هذا الفارق يظل محكومًا بأسس فنية أكثر منه عائقًا إبداعيًا، و الاختلاف الأساسي يكمن في طبيعة الحرية وحدودها.
في الرواية يمتلك الكاتب حرية مطلقة تقريبًا؛ يقول ما يشاء، بالطريقة التي يشاء، وبالإيقاع الذي يريده، القارئ هو من يأتي إلى النص باختياره، يبحث عنه ويقرأه بإرادته، لذلك يكون هناك مجال أوسع للتجريب، وللغوص في الداخل، وللاسترسال السردي دون قيود.
أما في الدراما الإذاعية، فالأمر مختلف؛ هنا الكاتب هو من يذهب إلى الجمهور، لا العكس، العمل يدخل البيوت والسيارات والورش والمصانع والشارع، ويخاطب أطفالًا وكبارًا، مثقفين وبسطاء؛ لذلك تُؤخذ في الاعتبار أبعاد متعددة، منها البعد التثقيفي والتعليمي والمجتمعي، بل وحتى اعتبارات المسؤولية العامة. ليس كل ما يُقال في الرواية يمكن قوله في الإذاعة، وليس كل صورة يمكن تمريرها بالصوت وحده.
وعن الأقرب إلى روحي، فالحقيقة أن الاثنين قريبان، أحب كتابة الرواية، وأستمتع بها رغم الإرهاق الشديد الذي قد يمتد لأشهر، وربما لسنوات في الرواية الواحدة، وفي الوقت نفسه، أحب الدراما الإذاعية بما تتطلبه من تركيز وحرفية وقدرة على التكثيف، وبما تفرضه من مسؤولية في تقديم جرعة ثقافية أو درامية أو حتى كوميدية، بحسب طبيعة العمل.
- في أعمال مثل كفر المنفى وعمدة عزبة المغفلين يبرز اهتمامك بالمكان الشعبي ماذا يمثل هذا المكان في مشروعك الإبداعي؟
المكان الشعبي هو جوهر مشروعي الإبداعي؛ لأن الفئات الشعبية، وخصوصًا الفقراء وغير المتعلمين، هم الشغل الشاغل لي، وهذه البيئات ليست هامشية كما يُتصوَّر، بل هي الأكثر امتلاءً بالأحداث، والأكثر تعرضًا للضغوط النفسية والاجتماعية، كثافة هذه الضغوط تولّد صراعات حادة، وتخلق حالات إنسانية بالغة التعقيد، وهو ما يجعلها بيئة سردية ثرية للغاية.
العلاقات داخل المكان الشعبيبين الأزواج، والجيران، والشباب، والفتيات مليئة بالتوتر، والجهل يلعب دورًا خطيرًا في إنتاج أفعال قد تكون نتائجها مدمرة، وهذا الواقع لا أقدّمه للتشويه أو الاستغلال، بل بوصفه دعوة لفهم المشكلات ومعالجتها، لا للهروب منها أو إنكارها.
في المقابل، تناولت أيضًا مجتمعات الرفاهية، كما في “جريمة النادي الصحي” وأجزاء من “بنت هارون”، لكن من زاوية مختلفة؛ زاوية تُظهر كيف تُمارَس الضغوط على الفقراء والمهمشين، رفاهية البعض تقوم في أحيان كثيرة على سحق آخرين يعيشون أسفل السلم الاجتماعي، في القرى والأحياء الشعبية، وهذا الاشتباك الطبقي حاضر دائمًا في أعمالي، ولا يكاد يخلو منه نص.
المكان الشعبي عندي ليس مجرد خلفية للأحداث، بل هو كائن حي، ضاغط، ومؤثر، ومفتاح لفهم الإنسان المصري في لحظات ضعفه وقوته معًا، ومن خلاله أحاول طرح أسئلة العدالة، والمسؤولية، والإنسانية، بوصفها قضايا لا تخص الهامش وحده، بل المجتمع بأكمله.
- شخصياتك غالبًا ما تعيش صراعات داخلية حادة كما في بطل “خطيئة مستترة في كفر المنفى” هل تبدأ الكتابة بالشخصية أم بالفكرة؟
في الحقيقة، أي عمل أدبي يبدأ بفكرة تتخمر في الذهن أولًا، قبل أن تتحول إلى نص مكتوب، ومع اكتمال ملامح الفكرة، تتولد الشخصيات الرئيسية بشكل شبه فوري، لأنها الأداة التي ستحمل هذه الفكرة وتختبرها دراميًا، أما الشخصيات الثانوية، فهي لا تخلق مسبقًا، بل تظهر تباعًا أثناء عملية الكتابة، بحسب ما تفرضه حركة السرد.
الصراعات الداخلية هي المحرك الأساسي لأي شخصية؛ فلا أحد يتحرك أو يتكلم أو يتخذ قرارًا دون دافع داخلي، ولكل فعل سبب، ولكل كلمة منطلق نفسي، شخص يشعر بالبرد فيرتدي ملابس ثقيلة، وآخر يشعر بالحر فيخفف ملابسه؛ شخص جائع فيأكل، وآخر غير جائع فلا يفعل، حتى في اللحظة نفسها والمكان نفسه، قد يكون شخص حزينًا يبكي، بينما آخر سعيد يضحك، و الاختلاف هنا ليس في الحدث، بل في الداخل.
- ما الكتاب غير الأدبي أو غير الثقافي الذي ترك فيك أثرًا لا ينسى؟
في المرحلة الإعدادية، كنت أسير على الطريق الزراعي متجهًا إلى مدرستي في قرية مجاورة، فعثرت مصادفة على كتاب بلا غلاف، متوسط الحجم، لا أعرف عنه شيئًا، و أخذته وبدأت في قراءته، رغم صعوبته، وأكملته حتى النهاية.
وبعد ذلك عرفت أنه كتاب علمي صادر ضمن سلسلة “عالم المعرفة” الكويتية، في ذلك الوقت لم أكن أعرف السلسلة ولا طبيعة الكتاب، لكنني استمتعت به بشدة، وتأثرت بطريقة السرد، وباللغة التي قدمت المعرفة العلمية بشكل مبسط وقريب من الروح الأدبية، كما كنت أراها آنذاك.
احتفظت بالكتاب طويلًا، ثم أصبحت بعد ذلك حريصًا على اقتناء كل إصدارات السلسلة. كان هذا الكتاب بوابتي المبكرة لفهم أن المعرفة يمكن أن تُقدَّم بلغة جذابة، لا جافة.
- كيف ترى مفهوم الوطن؟
الوطن هو الإنسان الذي يعيش فيه. أنا مصري، ومصر وطني، وأنا جزء منها وهي جزء مني، في كل أعمالي الأدبية والإذاعية أراعي البعد القيمي والأخلاقي، وأحمل همّ الوطن دون شعارات مباشرة، وأحب كل شبر في أرض مصر؛ في ريفها، وبحرها، وهوائها، وطبيعتها.
-ماذا تعني لك الطفولة؟ وهل ما زال شيء منها يسكن كتاباتك؟
الطفولة مرحلة شديدة الخصوصية في حياتي، وقد انعكست بوضوح في عدد من أعمالي مثل: عمدة عزبة المغفلين، مطلب كفر الغلابة، وأوراق سرية لمراهق، نشأتي في الريف تركت أثرًا عميقًا داخلي، من حيث المشاهدات والتجارب والوعي المبكر بالحياة.
الكاتب الحقيقي لا ينسى طفولته؛ فهي تترسب في الوجدان والذاكرة، وتظل معينًا دائمًا يعود إليه متى احتاج، كل تفاصيل الطفولة محفوظة، ويمكن استدعاؤها في أي لحظة لتغذية النص، سواء كمشاهد أو إحساس أو تفاصيل إنسانية دقيقة، لذلك نعم، الطفولة ما زالت حاضرة بقوة في كتابتي.
- ماذا يمثل لك الصمت؟
الصمت بالنسبة لي قد يكون رد فعل على الاستياء أحيانًا، وتعبيرًا عن عدم الرضا دون كلام، لكنه بالنسبة للمبدع ليس صمتًا بالمعنى الحرفي، بل سكون؛ حالة إنصات لما يدور في الداخل.
قد أكون جالسًا وسط الناس، ومن المفترض أن أشارك في الحديث، لكنني أكون غارقًا في عوالم أبطالي، أراجع حواراتهم، وأعيد صياغة مشاهدهم، وأفكر في مصائرهم، في هذه اللحظات، يتحول الصمت إلى مساحة اشتغال داخلي، وصراع ذهني حي، هو ليس فراغًا، بل امتلاء كامل بالصخب الداخلي الذي لا يُسمع.

















