إنهاءً للجدل..أستاذ فقه تقدم مقترحًا لتكامل المؤذن مع الميكروفون |خاص
بعد نشر مقطع فيديو يظهر مشادة كلامية بين أحد المواطنين وعامل بأحد المساجد، بسبب إذاعة القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت قبل أذان الفجر بوقت طويل؛ انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض؛ فبينما يرى البعض أن مكبر الصوت يزعج النائمين والمرضى، يرى البعض الآخر أن رفع الأذان وتوصيله لكل الناس شعيرة لابد منها لإخبارهم بدخول وقت الصلاة.
طرحنا الرأيين على الدكتورة حنان مختار المتخصصة في أصول الفقه بالأزهر الشريف والواعظة بالأوقاف، فقالت في تصريحات خاصة لـ" إيجبتك" : الأذان شعيرة لابد منها لأنها متصلة بشعيرة أخرى وهي إقامة الصلاة وإعلان دخول الوقت ومثال ذلك قوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " ٩ سورة الجمعة.
ويعتبر الأذان في الفقه الإسلامي إيذانًا بدخول على اعتبار تزامنه الدقيق مع حدود شروق الشمس وغروبها وما بينهما من أوقات، إلا أن شعيرة الأذان حينما شُرعت شُرعت بضوابط منها ما ورد بالحديث الشريف ففي روايةٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: "فقُمْ مع بلالٍ فألْقِ عليه ما رأيتَ، فلْيُؤذِّنْ به؛ فإنَّه أَنْدَى صوتًا منك"، فقدَّمَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بلالًا في الأذانِ لحُسنِ صَوتِه. هذا على اعتبار الأذان ( بالصوت الإنساني) والذي يتضح أن من شروطه :
جهورية الصوت، وعذوبته.
الميكروفون للمسجد.. والمؤذن للزاوية
وعن استخدام الآلة في رفع الأذان أوضحت الدكتورة حنان مختار، أن طبيعة الاستخدام تختلف تبعا لدخول عنصر جديد له قوانينه وهو الآلة ( الميكروفون) التي تقوم بدور الجهورية في المقام الأول فلا يمكن أن يستخدم المؤذن الآلة بنفس درجة علو الصوت الذي كان يؤديه بصوته الذاتي.
وجعلت شعيرة الأذان للمصلحة فإذا وجدت مساجد أخرى تؤدي نفس المصلحة فلابد من التنسيق بين المساجد المجاورة حتى لا يكون هناك توازٍ أو تضارب في الاستخدام أو تعرّض فرد بالمجتمع بشكل من أشكال الأذى وعلى ذلك نقترح ضوابط :
ضرورة اعتبار القرب أو البعد من المساجد المجاورة فيُقسم العمل بين المساجد بحيث يرفع المسجد الجامع الأذان جهوريًا مكبرًا بالآلة، والمسجد الصغير أو الزاوية أو المجاور المتداخل مع المنازل يؤذن المؤذن بصوته الذاتي إحياء للشعيرة مع عدم استخدام المكبر لأن هناك مسجد آخر سيقوم بتلك المهمة وهي الإعلان.
طالبت الدكتورة حنان أيضًا بوضع المسطح الأرضي في الاعتبار بالنظر في حجم المسطح الذي يخدمه المسجد كبيرا كان أم صغيرا لتحديد درجة الصوت والمكان المناسب لوضع المكبرات طبقا لعلم هندسة الصوت.
نبهت كذلك إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار تواجد الآلة في مكان يبعد عن التلاصق المباشر بالسكان قياسًا على عدم جواز رفع بناء على الجار للأذى بحجب الهواء أو ضوء الشمس أو غيرها.
مهمة شرعية دون إيذاء
أضافت قائلة: المبدأ الذي أود التأكيد عليه هو ضرورة رفع الأذان بكل مسجد، على أن يقوم المسجد الجامع بمهمتين وهما رفع الأذان كشعيرة معظمة ومهمة الإعلان ، أما المسجد المجاور فيرفع المؤذن الأذان بصوته فقط فقد قام بمهمة إقامة الشعيرة وهذا يكفي.
فمن قال بعدم رفع الأذان( مطلقًا) من المساجد الصغيرة أو الزوايا عمل بقاعدة درء المفسدة مقدم على جلب المصالح على إطلاقها وهذا خطأ لاعتبار مهم وهو ضرورة إحياء الشعيرة قال تعالى:" وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " ٣٢ سورة الحج"، فعلى المسؤولين تنظيم الأمر بين المساجد المجاورة بحيث يتم تحديد
المساجد التي ستقوم بالمهمتين باستخدام الآلة والمساجد التي ستقوم بمهمة واحدة باستخدام الصوت الإنساني فقط مع تنظيم هندسة وضع المكبر في مكان مناسب لا يعرّض السكان للأذى وفي الوقت نفسه يؤدي مهمته الشرعية
فنَعم لتعدد الروافد ولا لتعدد استخدام المكبرات.

