حملة «الصمود الثقافي» تعلن هوية المسيح الفلسطينية في أشهر ميادين أمريكا
مع اقتراب عيد الميلاد، أثارت لوحة إعلانية عُرضت في ميدان تايمز سكوير الشهير بمدينة نيويورك جدلًا واسعًا، بعد أن أعلنت أن السيد المسيح فلسطيني، مرفقة بعبارة «عيد ميلاد مجيد»، في إطار حملة قادتها جهات مؤيدة للقضية الفلسطينية.
الجهة الراعية ورسالة «الصمود الثقافي»
وأوضحت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية اللوحتان الإعلانيتان مولتهما اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC)، التي أوضحت أن الخطوة تأتي في سياق ما وصفته بـ«الصمود الثقافي»، وجاء في الإعلان الأول: «يسوع فلسطيني… عيد ميلاد مجيد»، بينما عرض الإعلان الثاني آية قرآنية تتحدث عن ميلاد السيد المسيح.
دعوة للوحدة بين الأديان
وقالت اللجنة، في منشور على منصة «إنستجرام»، إن الهدف من الحملة هو إبراز قيم الوحدة والتراث والهوية الفلسطينية، بدلًا من التركيز على النزعة الاستهلاكية المصاحبة لموسم الأعياد، وأشارت إلى أن الإسلام يوقر السيد المسيح كنبي، معتبرة أن هذه الرسالة يمكن أن تسهم في تعزيز التفاهم بين أتباع الديانات المختلفة.

«استعادة الحقيقة التاريخية»
وأضافت اللجنة أن الهوية الفلسطينية تتعرض، لمحاولات طمس، مؤكدة أنها تسعى إلى «استعادة الحقيقة» عبر تكريم «اللاجئ الفلسطيني الذي وُلد في بيت لحم».
وقالت في بيان لها: «في الوقت الذي تتعرض فيه غزة للإبادة، ويقع مهد السيد المسيح تحت الحصار والاحتلال، نُعيد تأكيد حقيقة أساسية في قلب تايمز سكوير».
مشاركة ناشطين دوليين
وفي السياق ذاته، شاركت الناشطة البيئية السويدية جريتا تونبرغ ومنظمة العدالة الاجتماعية Slow Factory منشورًا مشتركًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدوا فيه أن «يسوع كان فلسطينيًا وُلد تحت الاحتلال».
وقالت المنظمة في بيانها: «بالنسبة لمسيحيي العالم، فإن ابن الله الذي تعبدونه وُلد في فلسطين، في بيت لحم، التي تقع اليوم تحت احتلال عنيف»، مضيفة أن الاكتفاء بالصلاة من أجل أطفال فلسطين «غير كافٍ»، وداعية إلى «إنهاء الاحتلال».

مقارنات تاريخية وانتقادات سياسية
من جانبها، قارنت مجموعة Global Sumud Flotilla بين الاحتلال الروماني لليهودية في زمن المسيح، والوضع الحالي بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرة أن الفلسطينيين يواجهون «خنقًا اقتصاديًا» وظروفًا تمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، حتى في السياق الرمزي للروايات الدينية.
وقالت المجموعة إن «الصلب يتكرر يوميًا في فلسطين»، مشيرة إلى أن السيد المسيح، لو كان حيًا اليوم، «لدافع عن أطفال فلسطين وقاوم الاحتلال».
دعوات لـ«تفكيك الأساطير» و«نزع الطابع الاستعماري عن عيد الميلاد»
كما أصدرت حركة الطلاب من أجل العدالة في فلسطين بيانات ركزت على «تفكيك الأساطير حول فلسطين التاريخية» و«نزع الطابع الاستعماري عن عيد الميلاد».
وهاجمت الحركة إسرائيل، متهمة إياها بالسيطرة على مدن ذات أهمية مسيحية، بما في ذلك الناصرة، ووصفت الصهيونية بأنها «تتناقض مع المبادئ التي بشّر بها السيد المسيح».
جدل متجدد في قلب نيويورك
اللوحة الإعلانية، التي عُرضت في أحد أكثر الأماكن ازدحامًا ورمزية في العالم، أعادت إلى الواجهة الجدل الديني والسياسي حول الهوية والتاريخ والسرديات المتنافسة، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في التوترات المرتبطة بالحرب في غزة والقضية الفلسطينية.