رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأوقاف ترد على المشككين في الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

مع اقتراب ذكرى الإسراء والمعراج كل عام تظهر أصوات مشككة تدعي عدم حدوث المعجزة؛ لأنها تخالف القوانين الطبيعية، وتفوق قدرة البشر على الاستيعاب؛ حيث يرون أنه من المستحيل أن تتم رحلة النبي صلى الله عليه وسلم إلى القدس والسماوات ثم يعود في ليلة واحدة.

ومؤخرا نشرت وزارة الأوقاف على صفحتها الرسمية ردا على تلك الأصوات قالت فيه: إن رحلة الإسراء والمعراج هي معجزة إلهية، والمعجزات بطبيعتها تتجاوز حدود الزمان والمكان والتفسير العقلي البشري. إنها دليل على قدرة الله المطلقة وتأييده لنبيه.

آيات إلهية

أضافت الأوقاف في بيانها أن الاعتراض على كثرة الأحداث التي وقعت في رحلة الإسراء والمعراج مقابل قلة الزمن الذي استغرقته دليل على سوء فهم طبيعة المعجزات، فلو كانت هذه الأحداث تخضع للقوانين الطبيعية، لما كانت معجزة أصلاً. والمعجزات هي آيات إلهية تُظهر قدرة الخالق المطلقة، وقد أثبت الله وقوعها بالقرآن الكريم المتواتر والأحاديث الصحيحة المشهورة، مما يجعل التصديق بها واجبًا على كل مؤمن.

ولتقريب الفكرة إلى الأذهان، يمكننا النظر إلى إنجازات البشر أنفسهم. فإذا كان الإنسان قد صنع طائرات وصواريخ تقطع آلاف الأميال في زمن قليل، فكيف يستبعد العقل أن يسخر الله، خالق القوى والقدر، لنبيه "البراق" الذي يقطع هذه المسافة في زمن أقل؟ إننا لا نساوي بين قدرة الله وقدرة البشر، بل نستخدم هذا المثال لتوضيح أن ما يُعد مستحيلاً في نطاق القدرة البشرية ليس كذلك في نطاق القدرة الإلهية.

قصتان تفسران المعجزة

ساقت وزارة الأوقاف مثالين قدمهما القرآن الكريم لإزالة الحيرة التي تبعثها هذه المعجزة في العقول، وهما:

 قصة العزير: أماته الله مائة عام، ولما بعثه وجد طعامه وشرابه لم يتغيرا، بينما بلي حماره وتحلل. هذا يدل على أن الله قادر على إيقاف الزمن على شيء دون شيء آخر، وهذا ما جسده السياق القرآني في قوله: ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [البقرة: ٢٥٩].

 قصة أصحاب الكهف: ناموا في كهفهم ثلاثمائة عام، ولما استيقظوا ظنوا أنهم لبثوا يومًا أو بعض يوم. وهذا يؤكد أن الله قادر على إيقاف الزمن على مجموعة من الأشخاص بينما يستمر الزمن في العالم الخارجي، وقال الله تعالى في حقهم ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ [الكهف: ٢٥]

وبناءً على هذه الأمثلة، يمكننا أن نفهم أن رحلة الإسراء والمعراج لم تستغرق أي زمن بالمعنى المادي الذي نعرفه، لأن الله أوقف تقدم الزمن على الأرض كلها، وأخرج النبي محمدًا من حدود الزمان والمكان. وهذا ما يفسر عودته إلى فراشه قبل أن يبرد.

خارج حدود الزمن

اختتمت دار الإفتاء ردها بأن سيدنا محمدًا لم تستغرق رحلته في الإسراء والمعراج أي زمن؛ لأنها حدثت خارج حدود الزمن؛ لأن الله -تعالى- أوقف تقدم الزمن على الأرض كلها، وأخرج سيدنا محمدًا من حدود الزمان والمكان، فكانت رحلة الإسراء والمعراج الرحلة التي زار فيها الرسول الأعظم ملكوت السموات، وشاهد ما شاهد، وكلم ربه في الحضرة المقدسة، الأمر الذي لم يحدث لبشر قبله، فاستحق من الناس لقب أكرم خلق الله.

وهذا تأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد من الله عز وجل، فهي معجزة، والمعجزات خارقة للعادة وإلا فما وجه الإعجاز فيها؟!

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء