رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رضا حجازي: الاستخدام السلبي للذكاء الاصطناعي يتطلب بناء حصانة فكرية

الدكتور رضا حجازي
الدكتور رضا حجازي رئيس جامعة الريادة

يُعد الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي للثورة التكنولوجية المعاصرة، حيث نجح في محاكاة القدرات الذهنية البشرية لتقديم حلول ذكية في الطب، والاقتصاد، والبحث العلمي، ومع ذلك، فإن هذا التطور المذهل يحمل في طياته وجهاً مظلماً؛ حيث يُستخدم بشكل سلبي ومتعمد في صناعة "التزييف العميق" وتزوير الصور والفيديوهات، مما ساهم في تنامي حروب الشائعات وقدرة اللجان الإلكترونية على التلاعب بالرأي العام وتزييف الحقائق ببراعة فائقة.

إلى جانب أدواره اللوجستية، أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية إنتاج واستهلاك المحتوى؛ فتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت قادرة على كتابة النصوص، وتصميم الصور، وإنتاج مقاطع الفيديو من مجرد أوامر بسيطة، هذا الدور لم يسهل المهام الإبداعية فحسب، بل أعاد صياغة مفهومنا عن "الواقع الرقمي"، حيث تلاشت الحدود بين ما هو حقيقي وما هو مصنوع برمجياً، مما منح الإنسان قدرات غير مسبوقة على الابتكار والتعبير.

وفي نفس السياق نشر الدكتور رضا حجازي رئيس جامعة الريادة، وزير التربية والتعليم السابق، عبر صفحته الرسمية رأيه في الذكاء الاصطناعي موضحا أنه في ظل التنامي المتسارع لحروب الشائعات والدور المتصاعد للجان الإلكترونية في تزييف الوعي العام، لم يعد امتلاك المعلومة هو التحدي، بل أصبحت القدرة على تمييز الحق من الباطل ضرورة حتمية، إن الاستخدام السلبي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير الواقع وصناعة الأكاذيب يفرض علينا إعادة النظر في أدواتنا لمواجهة هذا التضليل، وهو ما يتطلب بناء "حصانة فكرية" تجعل الفرد قادراً على كشف الخداع قبل الانجراف خلفه.

 

 

وأضاف حجازي أنه تُقدم التجربة الفنلندية نموذجاً رائداً في هذا الصدد؛ فهي لم تراهن على الحظر أو الاكتفاء بالتشريعات، بل اختارت الطريق الأعمق وهو التعليم. 

لم تكن الفكرة في إضافة عبء دراسي جديد، بل في إعادة تعريف دور المؤسسات التعليمية لتصبح مساحات لبناء إنسان ناقد، من خلال تدريب الطلاب منذ نعومة أظفارهم على تحليل المحتوى الرقمي، أصبحوا يمتلكون "فلترة" ذاتية تمنعهم من تصديق العناوين المثيرة أو مشاركة معلومات مجهولة المصدر.

شراكة مجتمعية تتجاوز أسوار المدرسة

وقال رئيس جامعة الريادة إن فلسفة الوعي في هذا النموذج لا تقتصر على قاعات الدراسة، بل تمتد لتشمل المجتمع بكافة فئاته،  فمن خلال دعم المعلمين وتفعيل دور المكتبات كمنارات معرفية، تم إطلاق برامج توعية تستهدف الشباب وكبار السن على حد سواء، الهدف هنا ليس صب الطلاب في قوالب متكررة، بل إتاحة الموارد التي تسمح بنمو الشخصية واستعادة الفضول المعرفي، ليتعلم العقل كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك.

وفي إطار الرؤية الحديثة للتعليم ، يتجاوز الدور الحقيقي للمدرسة مجرد حماية المتعلم من الغش، ليصل إلى تسليحه بالأدوات العقلية التي تجعله شريكاً في حماية أمن مجتمعه الفكري، حين نغرس مهارات النقد والتحليل، فإننا نحمي الإنسان حتى في غياب الرقابة الخارجية. إن التعليم الحقيقي هو الذي يحرر العقل، يطلق المواهب، ويبني إنساناً واعياً يدرك حجم مسؤوليته تجاه ما يقرأ وما ينشر.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء