رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا اختار الموساد هذا التوقيت لمهاجمة قطر؟.. أسرار التصعيد الاستخباراتي

قطر والموساد
قطر والموساد

في خطوة غير مسبوقة، خرج جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» عن صمته، موجّهًا اتهامات علنية وصريحة لقطر بالتحريض ضد إسرائيل ونشر ما وصفه بـ«الوعي الزائف» على الساحة الدولية، هذا التحول اللافت، الذي جاء ردًا على تصريحات لرئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، يطرح تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التصعيد المفاجئ، ولماذا اختار الموساد هذا التوقيت تحديدًا لكشف موقفه الحقيقي من الدوحة.

رد نادر على ليبرمان

وكشف المحلل السياسي الإسرائيلي إيتامار إيشنر، أنه وُصفت ردود الموساد على تصريحات ليبرمان بأنها شديدة اللهجة وغير اعتيادية، إذ نادرًا ما يعلّق الجهاز علنًا على أقوال مسؤولين سياسيين، خصوصًا من شغلوا سابقًا مناصب سيادية كوزارتي الدفاع والخارجية. غير أن البيان الأخير تميّز أيضًا بمضمونه، حيث اتهم الموساد قطر للمرة الأولى بشكل مباشر بأنها تقف خلف حملات تحريض عالمية ضد إسرائيل، عبر منصات متعددة، وبأنها تتجاوز دعم شبكة «الجزيرة» إلى نشر خطاب معادٍ وتحريضي واسع النطاق.

اتهامات لقطر بنشر التحريض عالميًا

وأكد إيشنر في تحليل لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه بحسب بيان الموساد، فإن قطر لا تكتفي – وفق الرواية الإسرائيلية – بدعم وسائل إعلام «تشجع الكراهية ومعاداة السامية والإرهاب»، بل تلعب دورًا محوريًا في «تضليل الرأي العام العالمي» والتحريض ضد إسرائيل. هذه اللغة الحادة تعكس تحولًا واضحًا في الخطاب الرسمي لجهاز لطالما التزم الحذر في تعامله العلني مع الدوحة.

لماذا صمت الموساد طوال السنوات الماضية؟

ونقل إيشنر عن مصادر مطلعة أوضحت أن الموساد كان على دراية كاملة بما يصفه بـ«الدور السلبي» لقطر، وتعامل معها كدولة معادية تستضيف عناصر متطرفة وتموّل أنشطة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك حملات تحريض في الجامعات الغربية.


ومع ذلك، فضّل الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي الصمت العلني، نظرًا لدوره كقناة اتصال مع دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، وعلى رأسها قطر.

ملف الأسرى فرض قيودًا على التصعيد

السبب الرئيسي لهذا الصمت، وفق المصادر ذاتها، كان ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس». فمنذ أحداث السابع من أكتوبر، اعتبر الموساد أن قطر هي الوسيط الأكثر فاعلية في مفاوضات صفقات التبادل، ما استدعى الحفاظ على قنوات التواصل معها وعدم «حرق الجسور»، رغم الانتقادات الحادة التي وُجّهت لها في اجتماعات مغلقة.

الخلاف حول «الجزيرة»

وخلال هذه الفترة، عارض الموساد خطوات إسرائيلية متسرعة لإغلاق مكتب شبكة «الجزيرة»، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض الدور القطري في الوساطة. ورغم دعم الجهاز المبدئي لفكرة إغلاق الشبكة، فإنه رأى ضرورة تأجيل القرار إلى ما بعد إنجاز صفقات تبادل الأسرى، معتبرًا أن «المسؤولية عن حياة البشر» تفرض ضبط النفس في هذه المرحلة.

غضب داخل الموساد من تصريحات ليبرمان

التصعيد الأخير جاء بعد تصريحات ليبرمان التي تحدث فيها عن اجتماع عُقد في نيويورك بين رئيس الموساد ديفيد برنيع ومسؤولين قطريين، بوساطة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، زاعمًا أنه تم الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل، بينها مجموعة تُعنى بالإعلام وصورة قطر.

هذه التصريحات أثارت غضبًا واسعًا داخل الموساد، حيث سارع مسؤولون فيه إلى نفيها بشكل قاطع، مؤكدين أن «ما قيل لم يحدث أصلًا»، وأن الاجتماع كان «صعبًا وحادًا»، وتخللته انتقادات إسرائيلية وأمريكية مباشرة لقطر، لا أي محاولة لتحسين صورتها أو تلميع دورها.

تصدع علني بعد سنوات من الدبلوماسية السرية

ما جرى يعكس – بحسب مراقبين – تصدعًا علنيًا في سياسة الصمت التي انتهجها الموساد لسنوات تجاه قطر، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الخطاب المكشوف، بعد أن تراجع هامش المناورة الذي فرضته اعتبارات التفاوض والوساطة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء