رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فلسطين 2025.. شعب لا يقهر وصمود يتحدى الجوع والقتل والبرد والعواصف

أطفال فلسطين في حقول
أطفال فلسطين في حقول القمح

في حصاد العام 2025، شهدت فلسطين واحدة من أكثر السنوات ألما وحزنا وجوعا ومعاناة، حيث عاش قطاع غزة على وقع تصعيد عسكري متواصل وأزمة إنسانية غير مسبوقة، في ظل غياب حل سياسي شامل.

 وتهدئات مؤقتة لم تنجح في إنهاء معاناة السكان، بدأ العام بتصعيد عسكري عنيف سرعان ما تحول إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية مكثفة، ثم انهار تحت وطأة عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة، ليعود الهدوء النسبي في الخريف بفضل تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورغم الجهود الدبلوماسية، بقيت الأزمة الإنسانية في غزة كارثية، خاصة مع حلول الشتاء القارس الذي فاقم معاناة السكان وسط اتهامات بالتجويع المنهجي وعرقلة المساعدات. 
 

استمرار القصف والدمار

طفلة مات أهلها
طفلة مات أهلها

 

بدأ العام باستمرار العمليات العسكرية المكثفة برًا وجوًا، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، معظمهم من المدنيين، إلى جانب دمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية. كما شهد القطاع موجات نزوح جديدة، خاصة من المناطق الشمالية.

تحذيرات من مجاعة وانهيار صحي

مع استمرار القتال، تفاقمت الأزمة الإنسانية، حيث برز نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود، وأطلقت منظمات دولية تحذيرات من خطر المجاعة، خصوصًا في شمال القطاع، في وقت خرجت فيه مستشفيات ومراكز صحية عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمكانيات.

تحركات سياسية بلا نتائج

شهد الوضع في تلك الفترة غزة،  تصاعدًا في الضغوط الدولية والدعوات لوقف إطلاق النار، مع عقد جلسات لمجلس الأمن دون التوصل إلى قرارات حاسمة. ميدانيًا، استمر القصف واستهداف المناطق المأهولة، وارتفعت أعداد النازحين داخليًا.

شلل شبه كامل في الخدمات

دخل القطاع مرحلة الانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، لا سيما الصحية، مع انتشار الأمراض بين الأطفال وكبار السن، ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية. وأصبح السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية المحدودة.

ميول نحو تهدئة لم تحدث

ظهرت محاولات تهدئة بوساطات إقليمية ودولية، أُعلن خلالها عن وقف مؤقت لإطلاق النار، لكنه لم يصمد طويلًا، لتعود المواجهات من جديد. واستمرت عمليات النزوح والدمار في مناطق عدة.

 تدمير كامل للبنية التحتية

تركزت العمليات العسكرية على البنية التحتية، حيث تضررت شبكات الكهرباء والمياه، وخرجت مدارس ومرافق خدمية عن الاستخدام. وحذّرت جهات دولية من أن بعض المناطق أصبحت غير صالحة للحياة.

أزمة إنسانية ممتدة، إنهاك شامل للسكان

واصلت الأزمة الإنسانية تفاقمها، مع استمرار شح الغذاء والمياه وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال. في المقابل، عجزت المنظمات الإغاثية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، حالة استنزاف نفسي ومعيشي واسعة، مع استمرار القصف المتقطع وتدهور الأوضاع البيئية والصحية. وتزايدت التحذيرات من كارثة طويلة الأمد تهدد مستقبل القطاع.

 اعتراف 145 دولة بفلسطين

اعترفت أغلبية ساحقة من دول العالم، أكثر من 145 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، بدولة فلسطين، مع موجة اعترافات حديثة من دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وإسبانيا والنرويج، بعد دعوة لتعزيز حل الدولتين، مما يرفع من مكانتها السياسية والدبلوماسسية، رغم تحفظات دول كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان التي تربط اعترافها بالمفاوضات المباشرة، بحسب مصادر إخبارية حديثة (سبتمبر 2025).

منع أبو مازن" من حضور جلسات الأمم المتحدة

أعلنت الولايات المتحدة حرمان كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية بمن فيهم الرئيس محمود عباس أبو مازن، من الحصول على تأشيرات لدخول البلاد، وإلغاء التأشيرات الممنوحة لهم، لمنعهم من حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقد أعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها من هذا القرار.

ترامب عراب وقف اطلاق النار

يحسب لإدارة ترامب أنها نجحت فعلاً بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار،حيث كان لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دور بارز في إقناع «حماس» وإسرائيل بضرورة التوصل إلى اتفاق يفضي لوقف إطلاق النار، وإعلان انتهاء الحرب التي استمرت لمدة عامين، دفع خلالها الفلسطينيون أثماناً لا تحتمل من خسائر بشرية ومادية وعلى صعد مختلفة، منها الصحة والبيئة والبنية التحتية وغيرها.

التوسع الاستيطاني وسقوط الضحايا

تسارع التوسع الاستيطاني إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار إدانات دولية حادة وأغلق نوافذ الحلول السياسية، مع استمرار سقوط الضحايا يوميًا، ومئات القتلى وآلاف المصابين خلال الأسابيع الأولى من ديسمبر، لتصل الحصيلة الإجمالية حتى الآن (تقديريًا)

الشهداء: أكثر من 29,000 – 30,000 فلسطيني، المصابون: ما يزيد عن 70,000 مصاب، الغالبية العظمى من الضحايا مدنيون، بينهم آلاف الأطفال والنساء.

 شتاء يزيد المعاناة

السيسي وترامب ووقف اطلاق النار
السيسي وترامب ووقف اطلاق النار

مع دخول الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين بعد غرق خيامهم بسبب الأمطار، وانتشار الأمراض نتيجة البرد وسوء الصرف الصحي، وسط نقص حاد في المأوى والملابس، وحتى الخيام انهارت ولم تعد تأوي ساكنيها.

الشمس المشرقة.. ريفييرا الشرق

تزايد الكلام في الفترة الأخيرة، حول مستقبل إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل تسريبات أمريكية تتحدث عن مشروع جديد يحمل اسم "شروق الشمس"، أعده فريق يقوده جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالتعاون مع المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تعهد بتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق".

 نهاية عام بلا حلول

يُختتم العام فيما لا تزال الأزمة قائمة، مع دمار واسع ونزوح طويل الأمد، وتهدئات مؤقتة لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في الواقع. وتتجدد الدعوات الدولية لوقف الحرب وبدء عملية إعادة الإعمار.

عام كامل مرّ على غزة بين الحرب والهدنة الهشة، خلّف: تصعيدًا عسكريًا متكررًا، أزمة إنسانية غير مسبوقة، دمارًا واسعًا للبنية التحتية، إعترافا بدولة فلسطين، وقفا لإطلاق النار، غياب أفق سياسي واضح، ثم ريفييرا الشرق.

ويبقى مستقبل القطاع مرهونًا بوقف دائم لإطلاق النار، واستجابة دولية فاعلة تعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها فقط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء